دخل المغرب وصندوق النقد الدولي في المراحل الأولى من التفاوض من أجل إطلاق خط جديد للسيولة كإجراء وقائي ضد الصدمات الخارجية، ومن ضمنها التضخم المستورد.
ذلك ما كشف عنه والي البنك المركزي عبد اللطيف الجواهري في آخر ندوة صحفية أجراها الأسبوع الماضي، كما أكده في ما بعد ممثل صندوق النقد الدولي في المغرب روبرتو كارداريلي، الذي قال إن المغرب يسعى للحصول على خط سيولة ائتماني مرن.
وقال رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في المغرب، روبرتو كارداريلي، إن هناك مناقشات مع المملكة لتوفير خط سيولة مرن جديد. وأشار المسؤول في تصريح صحفي، الخميس الماضي، على هامش مؤتمر نظم بالشراكة بين بنك المغرب وصندوق النقد الدولي ومجلة صندوق النقد الدولي، إلى أن «التوصل إلى اتفاق بشأن هذا الخط يتطلب استيفاء العديد من الشروط التي تسهل توفره.
وقال روبرتو كارداريلي إن توفير خط السيولة والوقاية (PLL) يظل رهينا بالتوفر على إطار ماكرو- اقتصادي متين، مضيفا أن خط السيولة الجديد المرن الذي يطمح إليه المغرب يدعو إلى إطار اقتصادي كلي «قوي للغاية». في حالة المغرب، الخط المطلوب لا يتضمن أي شرط.
وكان المغرب في عام 2020 قد استخدم بالفعل خط السيولة والوقاية الذي أتاحه له صندوق النقد الدولي، والذي بلغ حوالي 3 مليارات دولار، لمواجهة الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية لوباء كوفيد -19.
ويفيد تقرير إحصائي صدر عن وزارة الاقتصاد والمالية، أن إجمالي الدين الخارجي العمومي للمغرب بلغ خلال عام 2021 ما يقرب من 40.8 مليار دولار أمريكي أي ما يعادل 378.5 مليار درهم، ليرتفع بذلك منسوب الدين الخارجي للبلاد منذ بداية الأزمة الوبائية بحوالي 5.3 مليار دولار، مقارنة مع ما كان عليه في نهاية 2019، (35.5 مليار دولار) وإن كان قد انخفض بشكل طفيف مقارنة مع مستواه خلال 2020 (42 مليار دولار)..
وتفاقمت المديونية الخارجية للمملكة بشكل متسارع خلال السنوات الأخيرة، إذ لم يكن الدين العمومي الخارجي يتعدى 30.9 مليار دولار سنة 2016 ليأخذ منحى تصاعديا عاما تلو آخر، حيث قفز خلال سنتي 2017 و2018 إلى 34 مليار دولار، ثم ارتفع سنة 2019 ليصل إلى 35.5 مليار دولار، ليقفز ب7 ملايير درهم سنة 2020 متجاوزا عتبة 42 مليار دولار قبل أن يتراجع قليلا في 2021 ليستقر عند 40.8 مليار دولار. هكذا يكون الدين الخارجي للبلاد قد قفز في ظرف 5 سنوات، أي منذ 2017 بـ 5.2 مليار دولار وهي أعلى وتيرة عرفتها المديونية الخارجية.
وعند متم سنة 2021، أصبح الدين الخارجي للمملكة يمثل 32 بالمائة من الناتج الداخلي الخام مقابل 34.5 بالمائة سنة قبلها.
وفي ما يتعلق ببنية الدين الخارجي العمومي، فإن المؤسسات الدولية المانحة أصبحت تشكل أول مجموعة من دائني المغرب بحصة تبلغ 49.3 بالمائة من مجموع الدين الخارجي العمومي، يليها الدائنون من السوق المالي الدولي والأبناك التجارية بـ 28.5 بالمائة، ثم دول الاتحاد الأوربي في إطار الدين الثنائي، بحصة 15.3 بالمائة، بينما لا تتعدى حصة الدول العربية من ديون المغرب الخارجية 2.7 بالمائة.