الهيئة المغربية لحقوق الإنسان تواصل معركتها بوقفة أمام البرلمان من أجل حقها في التنظيم

  • أحمد بيضي
في إطار معركتها المتواصلة، منذ 13 دجنبر 2020، من أجل “الحق في التنظيم”، نفذت “الهيئة المغربية لحقوق الإنسان” وقفتها الاحتجاجية، عشية يوم الجمعة 29 يوليوز 2022، أمام مقر البرلمان، بالعاصمة الرباط، حيث جددت قرارها بطرح قضيتها بجنيف، رفقة حلفائها في الطيف الحقوقي، مع “منح دورة المجلس الوطني المقبلة للهيئة كامل الصلاحيات في تقرير ما يلزم لمواجهة ما يعيق مسيرتها من تضييق وحرمان من حقها في التنظيم”، على حد بلاغ/ تصريح صحفي تم تعميمه باسم المكتب التنفيذي للهيئة.
وعرفت الوقفة مشاركة عدد كبير من مناضلي ومناضلات الهيئة، ووجوه من هيئات حقوقية أخرى، وأطياف جمعوية وسياسية ونقابية، ومن التنسيقية الوطنية للدفاع عن الحق في التنظيم، حيث لم تتوقف حناجر المشاركين عن ترديد مجموعة من الشعارات المطالبة بحق الهيئة في التنظيم، ومن الهتافات المنددة بالفساد والغلاء والقمع، فيما رفع محتجون يافطات تطالب ب “إنهاء سياسة التعليمات”، وب “الحق في التنظيم كعنوان للدولة الديمقراطية”، وب “المقاربة الحقوقية كشرط حضاري”، وفي أخرى دعوة لوحدة الصف الحقوقي كمطلب ملح.  
ومعلوم أن الهيئة المغربية لحقوق الإنسان ما تزال مصرة على مواصلة معركتها الترافعية: “عازمون/ات، صامدون/ات، متشبثون/ات بالحق في التنظيم”، تحت شعار “نعم لسيادة القانون، لا لانتهاك الحق في التنظيم”، حيث دعت لندوة صحفية تزامنا مع الذكرى الثانية عشر لتأسيس الهيئة (في الثالث من يوليوز 2010)، عندما لم يكن عبثا، حسب البلاغ، الخروج بتنظيم الهيئة الذي “نحت تجربته في المشهد الحقوقي بكل ما تقتضيه المسؤولية من انخراط جاد ومسؤول في بناء دولة الديموقراطية وحقوق الإنسان”، يقول البلاغ.
وأكد البلاغ، أن الندوة الصحفية أتت “بعد قرابة الثلاث سنوات على انعقاد المؤتمر الوطني الثاني ل “الهيئة المغربية لحقوق الانسان”، ببوزنيقة أيام 15 و16 و17 نونبر 2019، والذي جدد خلاله مناضلو ومناضلات هذه الهيئة التزاماتهم/ ن الحقوقية، وفق ما تمليه مبادئ الكونية والشمولية، وحرصهم/ ن على ضرورة ملاءمة القوانين الوطنية لهذا التوجه العالمي الذي اختارته الانسانية، ولم تكن لترى بديلا عنه من أجل مجتمع الكرامة والمساواة والحرية”، وفق محتوى البلاغ/ التصريح.
وأبرزت الهيئة في بلاغها/ تصريحها الصحفي أنها بعد قيامها ب “ما تمليه مقتضيات قانون تأسيس الجمعيات، وبكل التزام ومسؤولية، وأمام تعنت ولاية جهة الرباط سلا القنيطرة، وتجاوزاتها اللاقانونية، وتماديها في انتهاك الحق في حرية تكوين الجمعيات، رغم مصادقة المغرب على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، خاصة المادة 22 منه، وخرق الفصل 12 من الدستور المغربي، وجدت “الهيئة المغربية لحقوق الانسان” نفسها مجبرة على الانخراط في معركة الحق في التنظيم”، يضيف البلاغ.
وصلة بالموضوع، أعربت الهيئة عن أسفها الشديد، بالقول إنه “بعد كل التضحيات التي قدمها الطيف الحقوقي، ومعه الشعب المغربي، يصبح الحق في التنظيم على رأس أولويات مطالب الهيئات الحقوقية”، مضيفة “أن الحكومة المغربية، وبهكذا تصرفات، تؤكد منطق التراجعات بل الانتكاسة الحقوقية”، وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه أن تنصب جهود مختلف الأطراف على مواجهة الأزمات الكونية الحادة، أصبحنا غرقى نزوات وتعليمات ما أنزل بها القانون من سلطان”، على حد تعبير البلاغ/ التصريح الصحفي.
ولم يفت الهيئة أيضا التذكير بمدى الحاجة إلى روح من التضامن التي كان عليها زمن الجائحة، مقابل الوضعية الراهنة التي “تزداد سوءً بعد موجة الغلاء، والتهديد المباشر للأمن الغذائي، سواء تعلق الأمر بأجواء التوترات الدولية أو الأزمات المناخية”، لتتساءل بقوة حول المعنى من وراء “حرمان هيئة حقوقية من حقها في التنظيم، وهي التي اقتنعت منذ لحظة التأسيس بكونية وشمولية حقوق الانسان وواجب المواطنة وتواجدت وانخرطت ضمن الائتلافات الحقوقية الوطنية والدولية وبكل مسؤولية ومنذ 12 سنة؟؟”.
وأشارت الهيئة إلى “لحظة التأسيس التي تمكنت فيها من الحصول على الوصل النهائي”، إذ “مباشرة بعد المؤتمر الأول اتضحت نوايا الجهات المسؤولة التي تكون قد اقتنعت بأن هذه الهيئة عبارة عن إطار مستقل بقرارات ناتجة عن قناعات مناضلاتها ومناضليها وهياكلها التنظيمية، فوقفت عند حدود الوصل المؤقت”، وبمحطة المؤتمر الثاني، كان التضييق هو سيد الموقف بدء بمحاولات حرمان الهيئة من استغلال القاعات العمومية، ولولا نضالات المؤتمرات والمؤتمرين مثلا لما تم التراجع في الدقائق الأخيرة لموعد انطلاق اشغال المؤتمر
وبعد مؤتمرها الثاني، تأكد للهيئة تلكؤ وتعنت ولاية الرباط سلا القنيطرة، حيث استعانت بعون قضائي، وراسلت مختلف الجهات المعنية بما فيها رئيس الحكومة، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان سابقا، وزير الداخلية، وزير العدل، والي جهة الرباط سلا القنيطرة، المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مؤسسة الوسيط، فضلا عن لقاءات مع مجموعة من الفرق البرلمانية، والمندوبية الوزارية لحقوق الانسان، ثم مع المقرر الأممي الخاص بحرية الاحتجاج السلمي والجمعيات، إلا أن كل ذلك ظل من دون جواب ولا رد”، حسب البلاغ/ التصريح.
error: