المنظمة العربية لحقوق الإنسان تنعي رحيل “فارس حقوق الإنسان” محسن عوض

  • أحمد بيضي
غيب الموت، يومه الخميس 4 غشت 2022، أحد أبرز جيل المؤسسين والرواد في “المنظمة العربية لحقوق الإنسان”، والحركة الحقوقية في العالم العربي، ويتعلق الأمر بالأستاذ محسن عوض، عضو مجلس أمناء “المنظمة العربية لحقوق الإنسان” AOHR، والذي تتلمذ على يديه الجيلين الأول والثاني من حركة حقوق الإنسان في العديد من بلدان المنطقة العربية، وساهم في إطلاق عمل العديد من الفروع الأخرى الناشئة للمنظمة في المغرب والجزائر والأردن واليمن وبريطانيا والنمسا…
إذ نعت “المنظمة العربية لحقوق الإنسان” وفاة الأستاذ محسن عوض، الذي ظل حاملا عن جدارة ألقاب متعددة من قبيل “قديس حقوق الإنسان”، و”فارس حقوق الإنسان”، و”الأب الروحي لحقوق الإنسان”، وذلك اتصالا بدوره المحوري في بناء جسر بين عالمية حقوق الإنسان والثقافة العربية، لم يفت ذات المنظمة استعراض ومضات من حياة الفقيد الذي خلفت وفاته حزنا واسعا بين حقوقي العالم العربي والعالم.
حيث استهلت المنظمة إعلان الوفاة بالإشارة لمشاركة الفقيد الكبير في تأسيس الأمانة الفنية ل “المنظمة العربية لحقوق الإنسان”، وهو الذي “أشرف على سلسلة التقرير السنوي التي انطلقت منذ 1987 وتشكل مرجعاً عالمياً عن حالة حقوق الإنسان في المنطقة العربية، كما تشكل الأرشيف الأبرز للتطورات السياسية والقانونية والاجتماعية التي حكمت تطورات حالة حقوق الإنسان في البلدان العربية”.
كما “لعب دورا جوهريا في تأسيس وبدايات عمل الفرع المصري في العام 1985 الذي حمل اسم “المنظمة المصرية لحقوق الإنسان” التي تمثل المنظمة الأم لحركة حقوق الإنسان المصرية، وساهم في إطلاق عمل العديد من الفروع الأخرى الناشئة للمنظمة في المغرب والجزائر والأردن واليمن وبريطانيا والنمسا”، وفق إعلان المنظمة.
كما عمل الفقيد “أميناً عاماً مساعداً للمنظمة بين 1987 و2004، إلى أن انتخب بالإجماع عضواً في مجلس أمناء “المنظمة العربية لحقوق الإنسان” في العام 2004 بعد سنوات عدة من العزوف عن المواقع المنتخبة، وانتخب بالإجماع أميناً عاماً للمنظمة في 2008، وتمسك بتولي فترة واحدة حتى 2011 فقط رافضاً التجديد، وداعياً لإفساح المجال للقيادات الشابة”.
وفي ذات السياق، لم يفت المنظمة الإشارة لمشاركة الفقيد بدور أساسي في “عملية تأسيس المعهد العربي لحقوق الإنسان 1989 ليلعب دور المنارة الأبرز في نشر ثقافة حقوق الإنسان إلى اليوم، وتولى منصب نائب رئيس مجلس الإدارة فيه”، فيما أصدر قيد حياته “العشرات من الكتب والأدبيات والمئات من الأبحاث والمقالات في مجال حقوق الإنسان، والتي تشكل معاً كنزاً فكرياً لامعاً، لا سيما إسهاماته الكبرى في إعداد وإصدار دليل حقوق الإنسان والتنمية 2005، ودليل التمكين القانوني للفقراء 2014”.
وكان الفقيد بالتالي قد “اختير عوض لعضوية المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر في أبريل 2011، واستقال من المجلس في ديسمبر 2011 على خلفية عدم تعاون السلطات مع الشكاوى التي تولى مسئوليتها. وتم اختياره عضواً في المجلس مرة ثانية بعد ثورة يونيو 2013 في الدورة التي استمرت حتى ديسمبر 2021”.
ونظرا لقيمته الحقوقية الكبيرة “عينه الرئيس عبد الفتاح السيسي، في العام 2014، عضواً باللجنة القومية لتقصي الحقائق في أحداث ثورة 30 يونيو وما بعدها، وكانت جهوده البارزة وتضحياته من أجل إنجاز المهمة سبباً في دخوله المستشفى فور إنجاز اللجنة أعمالها ليجري جراحة القلب المفتوح في شهر ديسمبر 2014”.
وذكرت المنظمة بسيرة نضالات الفقيد محسن عوض التي لم تنفصل في مجال حقوقه الإنسان عن “نضالات الصبا ضد الاستعمار والفساد قبل ثورة يوليو 1952” حيث كان من بين “طلاب المدارس الذين تم اعتقالهم لمشاركتهم في مظاهرات ضد الاستعمار الإنجليزي، واستثمر تفوقه في الفكر السياسي في خدمة وطنه، حيث تخرج في الدفعة الأولى لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية 1964، والتحق مباشرة بإدارة الشؤون الأفريقية برئاسة الجمهورية التي دعته لتولي الوظيفة بناءً على تفوقه العلمي، حيث عمل مع رفيق دربه الوزير محمد فائق على دعم حركات التحرر الوطني في القارة الأفريقية، وكان خبيراً بارزاً في الشؤون الأفريقية”.
ومع مرارة نكسة 1967، تضيف المنظمة، التحق الفقيد محسن عوض بناءً على طلبه “بالقسم المختص بالصراع العربي الإسرائيلي، وهو ما شكل تضحية حالت دون استمراره في الدراسات العليا في الشئون الأفريقية التي حصل على درجة الماجستير فيها في العام 1966، وكان مفترضاً أن يكمل عمله للحصول على الدكتوراة خلال فترة عام إلى عامين”.
وتؤكد المنظمة أن الكثيرين لا يعرفون أن الراحل الكبير قد “شارك في خوض العديد من جولات الصراع مع العدو الإسرائيلي في شتى مجالاته السياسية والأمنية والعسكرية، ولقيت جهوده نجاحاً بارزاً حمله ليكون عضواً عاملاً في غرفة علميات الجيش المصري في حرب أكتوبر 1973″، و”رفض الاستمرار في وظيفته الرسمية عقب اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، وأسس لحركة شعبية لمناهضة التطبيع، حملته لأن يكون مسؤولاً مع صديقه عماد أبو غازي (وزير الثقافة الأسبق لاحقاً) لسكرتارية الحركة والمسؤولية عن باب متخصص في جريدة الأهالي الناطقة بلسان حزب التجمع المصري المعارض”.
واستمر “نشاطه المناهض للتطبيع متواصلاً بشكل متوازي مع نشاطه في مجال حقوق الإنسان منذ تأسيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وكان المتحدث الأبرز في المجالين خلال نشاطه مع مركز دراسات الوحدة العربية، وخلال مشاركاته في دورات المؤتمر القومي العربي”.
وإذ تتقدم المنظمة لأسرته ورفاق دربه وتلاميذه ومحبيه بالتعازي، تدعو الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته.
 
error: