تخبط وارتجالية المجلس الجماعي لأكادير في إعداد لقاءات تشاورية مع الساكنة لتحديد أولويات خدمات القرب التي ستقدم لهم خلال الولاية الإنتدابية المقبلة

عبداللطيف الكامل

عقد المجلس الجماعي لمدينة أكادير خلال هذا الأسبوع،لقاءات تشاورية بأربعة أحياء كبرى،كان آخرها اللقاء الذي عقده مع ساكنة المدينة /المركز،زوال يوم الثلاثاء 09 غشت2022،بمركب محمد خير الدين،لكنه عوض أن يعقد ورشات موضوعاتية كما وعد بذلك سابقا،فضل المجلس الجماعي تقديم عرض دون مناقشة مضامينه وخطوط برنامجه ومحتويات مشاريع المجلس المزمع إنجازها خلال ولاية انتدابه من 2023 إلى 2028،حيث تم عرض هذا البرنامج الجماعي قبل الإستماع إلى وجهات نظر الساكنة قبل عرض البرنامج النهائي وإلا فما جدوى هذه اللقاءات التشاورية أصلا إن لم يتم الإستماع إلى الساكنة وممثليها من المجتمع المدني من فعاليات اجتماعية واقتصادية وبيئية حتى يستجيب البرنامج النهائي لكل مطالبها؟.

وأكثر من ذلك سجل المتتبعون للشأن المحلي بالمدينة،وجود تخبط وارتجالية سواء في إعداد البرنامج أوتنظيم اللقاءات التشاورية بل تسببت هذه الإرتجالية في تدخلات بعض الفاعلين كانت عبارة عن انتقادات موجهة إلى رئاسة المكتب الجماعي من ضمنها تغييب البعد البيئي في البرنامج ،وهذه تعد مسألة خطيرة خاصة أن خدمات القرب التي نص عليها القانون التنظيمي رقم 14.113،في مادته الأولى،حين حدد مسطرة إعداد برنامج عمل الجماعة وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداده قبل عرضه على المواطنين أولا وعلى أعضاء المجلس الجماعي للمصادقة عليه وعلى السلطات الوصية لقبوله والتأشير عليه،ألح على استحضار البعد البيئي في أي برنامج جماعي.

وما يعزز هذه القناعة هو أن المادة الثانية من مرسوم القانون التنظيمي الصادربالجريدة الرسمية عدد 6482،بتاريخ 9 شوال 1437،الموافق ل14 يوليوز2016،اعتبرت برنامج عمل الجماعة الترابية وثيقة مرجعية للجماعة لبرمجة المشاريع والأنشطة ذات الأولوية المقرر أو المزمع إنجازها بتراب الجماعة بهدف تقديم خدمات القرب للمواطنات والمواطنين.

وهنا يطرح السؤال حول ما إذا كان المجلس الجماعي لمدينة أكادير،هل قام بتطبيق وتنزيل مقتضيات هذا المرسوم،وذلك بوضع برنامج بناء على تشاور وتنسيق لتحديد خدمات القرب وتحديد الأولويات أثناء تنزيلها على أرض الواقع مع العلم أن برنامج الجماعة مكلف بتقديم الخدمات التالية:الإنارة العمومية،توفير الماء للشرب وسقي المناطق الخضراء،النظافة،تهيئة ملاعب القرب،ضمان وتنظيم النقل داخل المدار الحضري،تنظيم السير والجولان ،تنشيط المدينة ثقافيا وفنيا ورياضيا…

وألح القانون التنظيمي في مادته الثالثة على تحقيق ما يلي:”تحديد برنامج عمل الجماعة للأولويات التنموية بالجماعة،والسعي إلى تحقيق الإنسجام والإلتقائية مع توجهات برنامج التنمية الجهوية وبرنامج تنمية العمالة أوالإقليم عند وجودها،واعتماد البعد البيئي لتحقيق التنمية المستدامة،والأخذ بعين الإعتبار الإمكانيات المادية المتوفرة للجماعة أو التي يمكن تعبئتها وكذا الإلتزامات المتفق في شأنها بين الجماعة والجماعات الترابية الأخرى وهيئاتها والمقاولات العمومية والقطاعات الإقتصادية والإجتماعية بالجماعة”.

والسؤال المطروح هل اعتمد المجلس الجماعي في تقديم وعرض برنامجه على المشاورات القبلية مع المواطنين وأخذ رأيهم قبل إعداد البرنامج لأن خدمات القرب تهمهم بالدرجة الأولى،والتي ينبغي أن تراعى فيها أولوية كل خدمة حسب حاجيات الأحياء الكبرى بالمدينة:حي بنسركَاو،حي تيكوين،أحياء سفوح الجبال،حي انزا/تدارت،المدينة المركز،أم أن المجلس اكتفى فقط في برنامج الجماعة على مكتب الدراسات لوضع برنامج على مقاسه داخل مكتب مغلق دون النزول إلى الواقع الميداني والإستماع إلى مطالب الساكنة،من خلال عقد لقاءات تشاورية قبلية وتنظيم ورشات حقيقية؟.

وهل ناقش الغلاف المالي لهذا البرنامج وكيفية تمويله هل سيكون عبر الإقتراض والإستدانة أم عن طريق الزيادة في الجبايات أم عبر تحويل الفائض الحقيقي لتمويل البرنامج؟بحيث لاحظ المتتبعون للشأن المحلي أن عدم الكشف عن مسألة التمويل والبحث عن الموارد المالية الكافية يدل على وجود ضبابية في ما تم عرضه ورفض مناقشته من طرف الساكنة كما يفرض ذلك مفهوم التشاوروالتشارك الذي ألح عليه القانون التنظيمي المشار إليه أعلاه وإلا كما قلنا ما جدوى عقد هذه اللقاءات التشاورية ؟وأين هي إذن هذه الإلتقائية التي تلح عليها المادة الثالثة من القانون التنظيمي؟

وكان مسوغ طرح هذا السؤال هو ما عرفته تلك اللقاءات الذي سميت تشاورية من تغييب للفاعلين البيئيين سواء في اللافتات الإشهارية أو في المنصة مع أن القانون التنظيمي ينص على ضرورة”اعتماد البعد البيئي لتحقيق التنمية المستدامة”و الإستجابة لمطالب الساكنة فيما يتعلق بمصلحة النظافة بالمجلس الجماعي وقدرة الأسطول على تغطية كل الأحياء وتوفر المصلحة على الموارد البشرية من عمال وتقنيين لجعل المدينة نظيفة بتوزيع الحاويات على المناطق الآهلة بالسكان القضاء،والتفكير في صيغة تحسيسية بتنسيق مع الأندية والجمعيات البيئية لتأهيل الساكنة على الفرز القبلي للأزبال ووضعها في الحاويات المخصصة لها.

فتغييب البعد البيئي من النقط السلبية التي تم تسجيلها أثناء تقديم وعرض برنامج جماعة مدينة أكادير،مع أن دوريات وزارة الداخلية،وفي ظل التغيرات المناخية وشح التساقطات المطرية،تشدد على ضرورة الحفاظ على الموارد المائية من التسيب والضياع،مع ما تعرفه سدود المملكة عامة سدود جهة سوس ماسة خاصة،من تراجع خطير في حقينتها ومستوى الملء بها ومن ضمنها سدان يزودان مدينة أكادير بالماء الشروب وهما سد عبد المؤمن وسد مولاي عبدالله،فكان الأجدر بالمجلس الجماعي مناقشة هذه النقطة وإدراجها في برنامجه البيئي و أن يولي اهتماما بالغا لهذه النقطة المهمة تفاعلا مع دورية وزارة الداخلية التي صدرت مؤخرا تمنع غسل السيارات بمختلف المآرب وسقي المناطق الخضراء بالماء الشروب،على أساس أن يتم استعمال مياه الآبار في غسل السيارات والمياه العادمة المصفاة في سقي المناطق الخضراء.

وبكل اختصار،تتجلى ارتجالية المجلس الجماعي هو أنه عوض الإستماع إلى الساكنة لتحديد مطالبها،حسب كل حي على حدة،وإنجاز تشخيص قبلي وتحديد جاجيات الجماعة بناء على لقاءات تشاورية وتشاركية حقيقية مع الساكنة وكل الفاعلين الجمعوين على اختلاف تخصصاتهم،وتحديد الأولويات في مجال المرافق والتجهيزات العمومية الجماعية وخدمات القرب،قبل عرضها نهائيا،قام المجلس وفي نفس المدة الزمنية بعقد لقاءات تشاورية وعرض البرنامج الجماعي المعد سلفا من قبل أحد مكاتب الدراسات،فمتى كان البرنامج الجماعي ينجز إذن من طرف مكتب الدراسات؟ وبالتالي ما جدوى تنظيم هذه اللقاءات ما دام البرنامج الجماعي معد سلفا،بدليل أنه تم عرضه في تلك اللقاءات.

وهذا يتناقض تماما مع جاء في المادة السادسة للقانون التنظيمي المؤطر والذي ينص بصريح العبارة على أنه يتم إعداد مشروع برنامج عمل الجماعة عبر المراحل التالية:
– إنجاز تشخيص يبرز حاجيات وإمكانية الجماعة ويحدد أولوياتها خاصة في مجال المرافق العمومية الجماعية وخدمات القرب،ويتضمن التشخيص علاوة على ذلك جردا للمشاريع المبرمجة أو المتوقع برمجتها من قبل الدولة والهيئات العمومية الأخرى داخل النفوذ الترابي للجماعة.
– وضع وترتيب الأولوية التنموية للجماعة انطلاقا من سياسات واستراتيجيات الدولة في مجال خدمات القرب وانسجاما مع توجهات برنامج التنمية الجهوية وبرنامج تنمية العمالة أو الإقليم متى توفرت.
– تحديد المشاريع والأنشطة ذات الأولوية بالنسبة للجماعة مع الأخذ بعين الإعتبار الإمكانات المادية المتوفرة لديها أو التي يمكن لها تعبئتها خلال السنوات الست التي سيتم العمل فيها ببرنامج عمل الجماعة.
– تقييم موارد الجماعة ونفقاتها التقديرية الخاصة بالسنوات الثلاث الأولى لبرنامج عمل الجماعة.
– بلورة وثيقة مشروع برنامج عمل الجماعة مع وضع منظومة لتتبع المشاريع والبرامج تحدد فيها الأهداف المراد بلوغها ومؤشرات الفعالية المتعلقة بها.

error: