” سلطة الخطاب ” و” خطاب السلطة “

عبد السلام المساوي

للوقت مفعول السحر ، يعطيك مساحة من أجل التحليل الهادئ من جهة ، ومن أجل طرد شيطان الدهشة من مخيلتك ، بفرك العينين وكثير من التأمل …يجعلك امام سقوط الأقنعة …يجعلك تكتشف تهافت ” الخطاب الذي يوظف الدين ” ، وتهافت ” الخطاب الذي يستعمل المال ” ، وتكتشف انهيار اسطورة القطبية المصطنعة …
عيب ” ساستنا ” أنهم لا يطبخون كلامهم على نار هادئة ، يغترون بسرعة وينتفخون بسرعة …ردود انفعالية تنم عن الجهل أحيانا وعن التضخم أحايين كثيرة …عدم اعمال العقل وتغييب المنطق …القفز عن الحقيقة والقطع مع الواقع …قراءة الأحداث بأوهام ” القوة ” واسقاطات الذات التائهة …
عيب ” ساستنا ” انهم لا يفكرون …انهم منخدعون …انهم واهمون …يتكلمون ولا يفكرون…
ضحايا اللحظة …لا يتجنبون متعة لحظة عاجلة تفاديا لألم مستقبل …يستسلمون لحماس ” جماهير ” ” حضرت ” انزالا او رشوة ، اغراء او ترهيبا …وهم في مشاكلهم غارقون…
و” ساستنا ” ” يخطبون ” ، يلغون ، يقولون كل شيء ولا يقولون شيئا…
دعهم يقولون ، دعهم يتيهون ؛ انهم مبتدئون ، انهم وافدون …
السياسة نضال ، السياسة تضحية …والتربية ممارسة وثقافة ….
والسؤال الانطولوجي ، والسؤال السياسي ، والسؤال المغربي : من يربي ومن يربى ؟!
” المغاربة خاصهم اترباو ” قالها اوفقير ذات يوم رصاص ، وقالها البصري في زمن الجحيم ، وقالها بنكيران ” عيطو للدولة ” في ” زمن الاخوان ” …ويقولها اليوم أخنوش في زمن التيه…ويؤكدها الطالبي رئيس مجلس النواب !
وفي البدء كان الاتحاد الوطني / الاتحاد الاشتراكي ، ناضل وضحى من اجل الحرية والكرامة والديموقراطية ، وقاوم بشموخ ، وقاوم بالروح والصدر …قاوم من زعم ويزعم انه ” يربي المغاربة “
هنا الاتحاد الاشتراكي ؛ هنا معبد الشجعان …هنا الاعتراف بأن المغاربة مربون بالطبع والطبيعة …بالفطرة والثقافة …
هنا الاتحاد الاشتراكي ؛ هنا احترام المغاربة …هنا انهيار اسطورة ” المغاربة يحتاجون الى اعادة التربية “
وينتهي وهم القطبية المصطنعة ؛ وينتهي لغو الكلام وسفسطته ، ويبقى مجد الاتحاد الاشتراكي…
” زعماء ” اخر لحظة يسقطون …
عيب ” ساستنا ” انهم تتكلمهم اللغة ولا يتكلمون اللغة …
عيب ” ساستنا “انهم لا يفرقون بين خطاب السلطة وسلطة الخطاب…
خطاب السلطة ؛ يستمد رعبه من التهديد والقمع والجبروت…
سلطة الخطاب سلطة تستمد قوتها من داخلها ؛ بصدق منطقي وصدق واقعي :
– صدق منطقي ؛ تطابق الكلام / الفكر مع ذاته ؛ تماسك وانسجام بين المقدمات والنتائج ؛ خلو الخطاب من التناقض…
– صدق واقعي ؛ تطابق الفكر مع الواقع …تطابق ” الزعيم ” مع نفسه …
المهدي بنبركة كان يخطب وهو يقرأ عيون الجماهير …يخاطب العقل قبل الوجدان …يخاطب كل فئات المجتمع بالطرق التي يفهمونها …يخاطب فيقنع …انه الاتحاد ..وكذلك كان عمر ، عبد الرحيم بوعبيد ، اليوسفي ، اليازغي والراضي …
ادريس لشكر يتكلم ولا ينسى أنه يفكر ، يفكر ولا ينسى أنه يتكلم …لا لغو …لا تناقض ولا اهانة للمغاربة …انه اتحادي …انه اصيل… انه الاتحاد…

error: