خدوج السلاسي تناقش المشاركة السياسية وتمثيلية النساء في البرلمانات

احتضن مقر مجلس النواب، الثلاثاء 27 شتنبر 2022، بشراكة مع مؤسسة وستمنستر للديمقراطية بالرباط، منتدى للنساء البرلمانيات، حول موضوع “تمثيلية النساء في البرلمانات: الممارسات والآفاق”، وبحضور نيل ستيوارت سفيرة كندا بالمغرب، ومتدخلين وخبراء من المغرب وخارجه، بالاضافة الى حضور نائبات تمثلن مختلف الفرق والمجموعة النيابية. 

و ألقت النائبة البرلمانية خدوج السلاسي عن الفريق الاشتراكي بمجلس النواب مداخلة هامة في المنتدى البرلماني حول ” النساء في البرلمان تحديات وافاق.”

و أكدت النائبة البرلمانية في كلمتها خلال هذا المنتدى، أن حجم المشاركة السياسية للنساء ونسبة وصولهن إلى البرلمان، وطنيا ودوليا يعتبر مطلبا ديمقراطيا حقوقيا وتنمويا، من شأنه اذا تحقق ان يعالج اختلالات الماضي المبنية على الحيف والتمييز، وان يعيد بناء المجتمعات على قاعدة المساواة والتكافؤ والانصاف، من شانه ان يرسم معالم جديدة لعالم افضل.

وأوضحت خدوج السلاسي، أنه لطالما اعتبرنا في الاتحاد الاشتراكي ،وانطلاقا من وعي مبكر غير مسبوق منذ منتصف السبعينيات، أن النضال من أجل حقوق النساء جزء لا يتجزأ من النضال، من أجل إعادة بناء العلاقة بين الجنسين لارساء دعائم الدولة الحديثة الديمقراطية، دولة المؤسسات والقانون، على اعتبار ان شرط هذا البناء هو استثمار الذكاء الجماعي لكل من الرجال والنساء.

ونوهت النائبة البرلمانية بمجهودات بلادنا في هذا الاتجاه، التي اثمرت تطورا ملحوظا ومتناميا في مجال التمثيلية السياسية للنساء، سواء على مستوى المؤسسة التشريعية او على مستوى المؤسسات الترابية. مشيرة الى ان الاحزاب السياسية في بلادنا، وخاصة الاحزاب ذات النفس التحديثي الديمقراطي التقدمي، اشتغلت على قضايا النساء ووصولهن إلى مواقع القرار،ويعود ” لحزبنا الاشتراكي الديمقراطي،الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ولمناضلاتنا تحديدا في هذا الحزب الجزء الاوفر من هذا الفضل، حيث انضجت مناضلات الاتحاد الوعي بأهمية المطلب وترافعن بقوة من أجل الارتقاء بالتمثيلية السياسية للنساء، منسقات في ذلك جهودهن مع باقي القوى الحية الديمقراطية في بلادنا.”

وتابعت في كلمتها “ويكفي ان اذكر في هذا السياق ان اول سيدتين وصلتا للبرلمان المغربي كانتا من حزبين وطنيين عريقين (الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال )سنة1993 وكلتاهما من المعارضة يومئذ.”

و ذكرت السلاسي، بأن بلادنا عرفت حراكا مدنيا نسائيا قويا خصوصا منذ منتصف التمانينيات من أجل حقوق النساء، وهذا الحراك لعبت فيه مناضلات الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية دور الريادة باعتارهن خريجات هذه المدرسة المبكرة . ولعل محطة دستور فاتح يوليوز 2011 ,كانت المحطة الفارقة في مجال إقرار حقوق المرأة المغربية وعلاقتها بالبناء المجتمعي السليم، دستونا تناول المساواة بشكل عرضاني(الفصل19,6,8,30 …) وتناولها افقيا على كل المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والبيئية. تضيف السلاسي.

و قالت النائبة البرلمانية، واليوم ومنذ اكثر من عقدين،تلتقي ارادة الدولة من أعلى مستوياتها بإرادة الحركة النسائية الحقوقية التحديثية بشقيها السياسي والمدني. و إن اخر تجليات هذه الارادة الملكية هو خطاب جلالة الملك في ذكرى عيد العرش الاخير،خطاب تناول فيه جلالة الملك الدعوة الصريحة والحاسمة من أجل حماية حقوق المرأة المغربية،وتمكينها القانوني والاقتصادي والسياسي، بل جعل جلالته تطوير الشرط النسائي مقرونا بمجتمع التنمية والاستقرار الاجتماعي والقدرة على مواجهة اكراهات وتحديات عالم متحول متقلب .

وسجلت بأن نسبة البرلمانيات في المغرب عرفت تطورا متزايدا، و ارتفعت هذه النسبة تحديدا مع اعتماد آلية الكوطا منذ 2002 ومع حكومة الاستاذ عبد الرحمان اليوسفي الوزير الأول من حزبنا
يومئذ ،لقد تبنينا الكوطا كالية بيداغوجية ومؤقته من أجل إصلاح وضع غير ديمقراطي، انتقلنا معها من نسبة 20,5 سنة2016 الى 24.5 سنة 2021 اي من 81 سيدة برلمانية الى96, تسعون منهن على مستوى اللوائح الجهوية. و أضافت “وهكذا نكون قد لا مسنا في بلادنا المتوسط الحسابي ل 48دولة اجرت انتخاباتها التشريعية سنة2021(٦ .٢٨)، كما سجلنا تطورا مقاربا على مستوى الجماعات الترابية .”

وشددت السلاسي باسم الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، ان هذا التطور لا يحجب حقيقة هامة وهي أنه لا زالت النسب دون الوثيقة الدستورية نصا وروحا، دون الارادة الملكية السامية، دون نضالات الحركة النسائية السياسية والمدنية، دون مستوى التحولات العميقة لبنية المجتمع المغربي .فنحن المتطلعات المناديات بتفعيل المناصفة لم نتجاوز بعد الثلث.

واعتبرت أنه في الفريق الاشتراكي “ندرك حجم التحديات والرهانات،فعلى الرغم من مكتسبات بلادنا لازالت مساحات الاشتغال واسعة ،مساحات تتطلب الفعل وتملي مساءلات وتوحي بالكثير من التوصيات. و أكدت أنه يجب مسائلة البنيات الحزبية في بلادنا المسؤولة أساسا عن ترشيح النساء من عدمه، و الفاعلين في مجال التنزيل الجدي للوثيقة الدستورية للقطع مع التردد في مفهومي المساواة والمناصفة، و التقطيع والنمط الانتخابيين لما لهما من اثر سلبي على ترشح النساء وحظوظ نجاحهن.

كما أوضحت السلاسي أنه يجب مساءلة المسؤولين عن تخليق العملية الانتخابية، و كل الفاعلين في مجال الفكر والثقافة لمعالجة الفهم التقليدي الدوني تجاه تثمين كفاءات النساء وقدرتهن في مجال تدبير الشأن العام، ومساءلة “أنفسنا نحن برلمانيات هذا الوطن،هل يمكن أن ننتصر لقضايا النساء تشريعيا بغض النظر عن الاختلافات الفكرية والاديلوجية، وخارج المنطق العددي أغلبية ومعارضة. هل يمكن أن نفعل ذلك عندما يتعلق الأمر بتجديد التشريعات ارتباطا بحقوق النساء؟”

وتابعت “يجب أن “نساءل أنفسنا كبرلمانيات في العالم،هل يمكن أن يكون هنالك تشبيك،تنسيق تعاون وتضامن عبر البرلمانات الوطنية لتكثيف الجهود حول القضايا السياسية والحقوقية،القانونية والاقتصادية المشتركة بين نساء العالم على الرغم من تباعد الجغرافيا واختلاف التاريخ.؟”

وختمت النائبة البرلمانية قائلة : اليست النساء في العالم اجمع اكبر وأهم ضحايا تداعيات بؤر الحروب والنزاعات؟ اليست النساء أولى ضحايا الأمراض والاوبئة في العالم، كوفيد 19نمودجا؟ أليست النساء أضعف ضحايا التحولات المناخية وندرة المياه في العالم؟

وأضافت المتحدثة أن نسبة النساء في البرلمانات ليست مجرد ارقام،انها قوة من أجل تجويد التشريعات، و انها قوة في مجال مساءلة السياسات العمومية عن مدى ادماجها لمبدأ المساواة، و انها قوة في مجال الدبلوماسية والتفاوض ارتباطا بكل مظاهر الحيف والتمييز ضد النساء، مشيرة الى أن الارتقاء بنسبة النساء في البرلمان ، مفتاح للمجتمع الوطني،مفتاح للمجتمع الدولي الذي نريد.

error: