تتواصل حالات الإصابة بالتسمم نتيجة لتناول مواد استهلاكية غير صحية، التي يكون المستهلكون عرضة لتبعاتها الصحية المختلفة في مختلف مدن المملكة، وعلى رأسها المدن الكبرى، بفعل تغير نمط العيش والاتجاه نحو المأكولات السريعة بسبب ظروف العمل وغيرها.

إصابات قد تكون جماعية ويصل صداها إلى الإعلام وإلى مختلف المصالح المعنية، وقد تكون فردية يتوجه على إثرها المصاب صوب المستعجلات أو الطبيب المعالج ليتم تشخيص وضعيته ووصف العلاج له وتُطوى صفحتها دون أية إشارة للموضوع، باستثناء مناقشة ما يرتبط بالأمر داخل الحلقات الصغيرة ذات الصلة بالأسرة والمقرّبين والأصدقاء.
حالات تسمم تجعل المواطنين في دوائرهم الخاصة، أو من خلال تعبيراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، يطالبون بالرفع من مستويات المراقبة وبأن تتسم تدخلات المصالح المختصة بالنجاعة لحماية صحتهم من كل عارض قد يلمّ بهم نتيجة تناول أكلة من الأكلات، التي قد تتحول إلى سمّ يسري في أجسامهم، وقد تكون له تبعات صحية جد وخيمة قد تتجاوز الآلام العضوية لتصل إلى حد مفارقة الحياة.

مطالب مشروعة باتت تتسع دائرتها يوما عن يوم، ولم تعد مقتصرة على فترة الصيف وارتفاع درجات الحرارة، فظروف النقل والتخزين والتلاعب في تواريخ انتهاء الصلاحية وخلط المواد مع أخرى عوض تقديم منتوج خالص، وغيرها من الممارسات أضحت وسيلة معتمدة من طرف بعض من يفتقدون للضمير الإنساني والأخلاقي والمهني سعيا وراء الربح السريع ولو على حساب سلامة الغير.

وارتباطا بهذا الموضوع، أكد لنا مهتمون بالشأن الترابي، ولا سيما في الشق المتعلق بحفظ الصحة ، على «أن هناك تعثرا يعتري خطوات تحرير خلاصات بعض المحاضر والتقارير على إثر معاينات تقوم بها عدد من اللجان المعنية، ونفس الأمر بالنسبة لإحالتها على النيابة العامة المختصة».

وشدّد المعنيون على «ضرورة وضع وتسطير برامج عمل واضحة وأجندات زمنية دقيقة تترتب عنها المسؤوليات على مستوى المصالح المختصة بالمراقبة، كي تتسم زيارات اللجان المكلفة بالانتظامية والاستمرارية تلافيا لكل أشكال «التدليس» التي قد يقوم بها البعض بسبب البعد الزمني لمواعيد الزيارة».

ونبّهت مصادرنا إلى «أن اللجان المحلية المختلطة المكلفة بالمراقبة يجب تعزيز قدراتها والرفع من إمكانيات قيامها بمهامها بشريا ولوجستيكيا، وأن تكون جولاتها التفقدية منتظمة وأن تشمل سائر النفوذ الترابي التابع لها، على مستوى الأسواق والمجمّعات والمحلات التجارية ومختلف نقاط البيع». وأكدت مصادر الجريدة على «الدور المحوري لهذه اللجان التي يتعيّن عليها أن تسعى لحماية صحة وسلامة المستهلكين من خلال التأكد من شروط التخزين والطهي بالنسبة للمأكولات الجاهزة وجودة المواد المستعملة وتوفر الدفاتر الصحية للمستخدمين وتحقق شرط النظافة والوقاية»، مشددة على «أن المهام هي أوسع وأشمل، لأنها تتعلق بكل المواد الغذائية والمنتوجات الاستهلاكية بتعدد أنواعها،كما هو الحال بالنسبة لتلك التي تتخذ أشكالا طبية، كمواد ومساحيق التجميل وغيرها، فضلا عن ضرورة التصدي لكل أشكال المضاربات والاحتكار في زمن ارتفاع الأسعار».