لجنة حقوق الإنسان بني ملال خنيفرة تقدم مضامين تقرير المجلس الوطني حول فعلية الحق في الصحة

  • أحمد بيضي
في سياق أنشطتها ولقاءاتها، احتضنت “اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان لحقوق الإنسان- بني ملال خنيفرة”، يوم 27 أكتوبر 2022 لقاء بمقر الغرفة الفلاحية الجهوية لبني ملال، خُصص لتقديم مضامين التقرير الذي أنجزه المجلس الوطني لحقوق الإنسان خلال السنة الجارية، حول فعلية الحق في الصحة، مع التركيز على الخلاصات والتوصيات الأساسية لتعزيز فعلية الحق في الصحة بالمغرب، وسجل اللقاء مشاركة عدد من الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين الذين ساهموا في اللقائين الذين نظما بكل من بني ملال وأزيلال يومي 6 و7 أبريل العام الماضي.
في كلمته الافتتاحية، أبرز رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، ذ. أحمد توفيق الزينبي، وفق بلاغ في الموضوع، أن إنجاز تقرير فعلية الحق في الصحة قد “تم في إطار اختصاصات المجلس الوطني المنصوص عليها في القانون 76.15، واستراتيجيته المتعلقة بفعلية الحقوق”، مشيرا إلى أن “اختيار المجلس الاشتغال على فعلية الحق في الصحة يرجع لأهميته القصوى في حياة الإنسان بالنظر إلى كونه حقا يؤثر في قدرة المواطنين على التمتع بحقوقهم الأخرى ويتأثر بها في إطار مبدأ عدم قابلية حقوق الإنسان للتجزيء”.
ولم يفت رئيس اللجنة الجهوية الإشارة إلى “أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان أنجز تقريره حول فعلية الحق في الصحة اعتمادا على منهجية تشاركية وصاعدة امتدت على ثلاث مراحل، اعتمد خلالها على التشاور والتشارك على المستوى الوطني والجهوي والإقليمي”، فيما ذكر بأن جهة بني ملال خنيفرة “شاركت بدورها في هذا المسلسل التشاوري من خلال احتضانها للقاء جهوي بمدينة بني ملال في السادس من أبريل 2022، بينما تم تنظيم اللقاء المحلي بمدينة أزيلال يوم 7 أبريل 2021”.
أما ممثل المدير الجهوي للصحة ببني ملال، د. عبد اللطيف العروصي، فحرص في كلمته على الإشادة ب “المجهودات التي يبذلها المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية في النهوض بالحق في الصحة والحماية الاجتماعية، ومنها قيامه بإطلاق نقاش وطني حول الحق في الصحة على مستوى عدد من الجهات، وإشراك العاملين والفاعلين بقطاع الصحة، بهدف الوقوف على الإكراهات والمعيقات التي تحول دون تمكين عدد من المواطنات والمواطنين من الرعاية الصحية والولوج إلى الخدمات الصحية الأساسية”.
 كما أكد د. العروصي على أن النقاش المفتوح ساهم في “اقتراح حلول وتوصيات من شأنها تحسين ولوج الساكنة إلى الخدمات الصحية دون تمييز و إقصاء . كما أكد أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تواصل الاشتغال على أوراش إصلاحية مهيكلة، ومنها ورش إعادة هيكلة المنظومة الصحية و تعميم التغطية الصحية في إطار تنزيل الورش الخاص بالحماية الاجتماعية بالإضافة إلى ورش الجهوية المتقدمة أو الجهة الصحية الهادفة إلى تحقيق سياسة القرب بما يراعي خصوصيات و متطلبات كل جهة”.
وتعزز اللقاء بعرض للمدير التنفيذي للجنة الجهوية، ذ. هشام راضي، يلخص محتوى التقرير الذي أصدره المجلس الوطني، ومذكرا بكون الاستراتيجية الوطنية التي يقترحها المجلس “ترتكز على أربعة مرتكزات، هي تبني شكل الدولة الاجتماعية الضامنة والحامية للحقوق، وتجاوز المقاربة القطاعية في جهود حماية الحق في الصحة، ورفع تحدي الاستدامة وضمان الأمن الإنساني، بالإضافة إلى تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية باعتبارها رهانا أساسيا لضمان التمتع الفعلي بالحق في الصحة”، واستعرض ذ. راضي خمسة مداخل اقترحها التقرير، وهي:
  • تعزيز قطاع الصحة “عبر سياسة صحية تتجاوز مدة الانتداب الوزاري والولايات الانتخابية وتقطع مع البرامج الجزئية والقطاعية قصيرة الأمد ، وذلك عبر إعمال حكامة آليات القرار في المجال الصحي باعتماد المقاربة التشاركية والبعد الاستراتيجي بعيد الأمد في مجال الصحة والعمل كذلك على حكامة البنيات الاستشفائية وحكامة الموارد البشرية وتوزيعها على التراب الوطني بناء على خريطة صحية تحدد الحاجيات الحقيقية وتضمن تكافؤ الفرص والعدالة الترابية وتعزيز الصناعة الدوائية الوطنية” .
  • بناء نظام صحي قائم على المقاربة الوقائية وذلك عن طريق استهداف المحددات السوسيو ثقافية والبيئية للحق في الصحة، وضرورة اعتماد نظم ترتكز على الرعاية الصحية الأولية وترشيد الموارد البشرية والمالية وجودة الخدمات الصحية عبر ما سماه التقرير المسار المنسق للعلاج، بالإضافة إلى النهوض بالحق في الصحة الجنسية والإنجابية والصحة العقلية والنفسية وحقوق الأشخاص المسنين في الصحة”.
  • توفير التغطية الصحية الشاملة الكفيلة بتوفير بنيات التمويل الكافية و تحدي التوازنات المالية للمؤسسات الاستشفائية، ومعالجة تشتت صناديق التأمين عن العمل و العمل عبر تجميعها و توحيد نسب المساهمات الأساسية بين المؤمنين لتمكين المواطنات و المواطنين من الولوج إلى العلاج وفق مبدأ تكافؤ الفرص” .
  • التكوين و البحث العلمي كرافعة لتعزيز السيادة الصحية موصيا بضرورة الرفع من تكوين الأطباء و الأطر الصحية و تحسين ظروف الممارسة الطبية و استهداف الكفاءات الطبية المغربية بالخارج و ملاءمة تكوين الأطباء مع الحاجيات الأساسية للساكنة و الاهتمام أكثر بطب القرب و تعزيز السيادة و الأمن الصحيين المغربيين خاصة فيما يتعلق بإنتاج الأدوية الحيوية و تطوير التكنولوجيا الحيوية.
  • إدماج القطاع الصحي الخاص ضمن نظام وطني للصحة كخدمة عمومية بالتشديد على ضرورة معاملة القطاع الطبي الحر على أساس قطاع خاص يقدم خدمة عامة وضرورة وضع إطار دقيق للشراكة والتعاقد بين القطاع العامة والخاص لتعزيز الصحة كخدمة عمومية و حماية حقوق المواطنات و المواطنين وتطوير الشراكة بين القطاعين من أجل تعبئة الموارد المالية والتقنية والبشرية المتوفرة لدى القطاع الخاص وخبرته لإنجاح السياسة الصحية الوطنية .
ووفق البلاغ، فقد تفاعل الحاضرون والحاضرات مع ما جاء في التقرير، حيث “أشاد المتدخلون بعملية التقاسم، كما تم التداول في كيفية تنزيل توصيات هذا التقرير، سواء التوصيات ذات البعد الوطني أو التوصيات ذات البعد الترابي، وأوصوا بضرورة العمل المشترك بين كل القطاعات المعنية، بما فيها المجتمع المدني من أجل أجرأة التوصيات سواء ذات الطابع التشريعي أو تلك التي تندرج ضمن السياسات العمومية”.
error: