دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الحكومة إلى اعتماد إجراءات ذات أثر أقوى للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار المحروقات وذلك من أجل المحافظة على القدرة الشرائية للمستهلك، وعلى تنافسية المقاولات المغربية، معتبرا أن الوضعية الراهنة لأسعار المحروقات تقتضي تسريع وتيرة إجراء بحوث للتقصي بشأن وجود أو عدم وجود سلوك منافٍ للمنافسة في هذا القطاع، وعلى الرغم من أن مجلس المنافسة قام مؤخرا بإنجاز تقرير حول الموضوع، فإن المجلس الاقتصادي والاجتماعي يعتبر أن « أن هذه البحوث تظل رهينة بالولوج إلى المعلومة المناسبة.» وهو ما يفتح باب التساؤل حول من يملك المعلومات الصحيحة في هذا المجال؟
وطالب المجلس في تقريره السنوي الأخير بإحداث هيئة لتقنين قطاع المحروقات من أجل ضبط أي سلوكات تتعلق بتحقيق هوامش الربح المفرطة التي تضر بالقدرة الشرائية، داعيا في الوقت نفسه إلى إرساء تدبير يتسم بطابع وقائي أكبر لمخزون المواد الطاقية، وهو ما يقتضي المزيد من الاستثمارات في القدرات المحلية في مجال التخزين واستغلال قدرات التخزين المتوفرة لدى شركة سامير.
من جهة أخرى دعا المجلس إلى دعم القدرة الشرائية حال استمرار ارتفاع الأسعار، والقيام بتدابير مستعجلة، تتخذ على الخصوص شكل مساعدات تستهدف الفئات الأكثر هشاشة التي عانت من تداعيات ارتفاع تكلفة المعيشة. كما دعا السلطات العمومية إلى الإبقاء على مستوى منخفض من الرسوم الجمركية المفروضة على أسعار بعض المنتجات الأساسية المستوردة والتقليص المؤقت من حجم صادرات السلع الأساسية التي شهدت أسعارها ارتفاعاً كبيراً خلال الفترة الأخيرة.
ويرى المجلس أنه من الضروري العمل في الوقت الراهن على توسيع نطاق وتعزيز وتيرة عمليات مراقبة مدى احترام قواعد المنافسة في مختلف القطاعات، لا سيما قطاعات المواد والمنتجات الأساسية، وذلك من أجل التصدي لأي اتفاقات حول الأسعار أواستغلال تعسفي لوضع مهيمن، يمكن أن يزيد من حدة تدهور القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين.
إلى ذلك اعتبر المجلس أن معدلات التضخم التي سُجلت خلال الأشهر الأخيرة من سنة 2022 تشير إلى تسارع قوي، حيث انتقل متوسط معدل التضخم من 2.5 في المائة، خلال الربع الأخير من سنة 2021 قبل أن يصل على التوالي إلى 3.1 و 3.6 و 5.3 في المائة، في يناير وفبراير ومارس 2022 . وتشير التوقعات الى أن معدل التضخم سيشهد ارتفاعاً أكثر حدة خلال سنة 2022 ، يقدر حسب بنك المغرب ب 4.7 في المائة في المتوسط، قبل أن يتراجع إلى 1.9 في المائة خلال سنة 2023 .
وعزا المجلس ضغوط التضخم إلى عوامل متعددة، خارجية بالأساس، غير أن ذلك لم يمنعه من تسليط الضوء على بعض العوامل المعززة على الصعيد الداخلي. وفي هذا الصدد، فمن بين العوامل الداخلية التي قد يكون لها تأثير على الأسعار، لا سيما المكون المتعلق بالمواد الغذائية، أشار المجلس إلى إشكالية ضعف تنظيم الأسواق الخاصة بهذه المنتجات وتعدد الوسطاء بين الفلاح والمستهلك النهائي. وفي هذا الصدد، فإن التعدد الكبير للوسطاء، في ظل غياب التنظيم والتأطير المناسبيْن (فراغ قانوني)، يفاقم بشكل كبير المضاربة والسلوكات الريعية في أعلى سلسلة إنتاج القطاع الفلاحي، والتي تنعكس بشكل واضح على المنتج والمستهلك على حد سواء.