عبد السلام بلقشور يطرح أزمة الماء ببلادنا

التازي أنوار

أكد المستشار البرلماني عبد السلام بلقشور باسم الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، أن ضعف التساقطات وعدم انتظامها زمنيا ومكانيا يعد أهمّ إكراه يواجهه المغرب، لذا فقد ارتكزت السياسة المائية للدولة المغربية بعد الاستقلال على دعامتين أساسيتين: أولا تدبير العرض عن طريق إنشاء السدود وشبكات التوزيع لتسهيل الولوج للساكنة والفلاحين والمنشآت الصناعية والسياحية، وثانيا تطوير شبكات الصرف الصحي في الوسط الحضري.

وأوضح المستشار البرلماني خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين الثلاثاء، أن النمو الديموغرافي والتغيُّر المناخي أضافا تحديات جديدة تمثّلت في تراجع الطاقة الاستيعابية للسدود بسبب تراكم الأوحال وهي الظاهرة التي لم تحشد لها السلطات الجهود الكافية لتجاوزها، إضافة لتناقص الأمطار وازدياد وتيرة الفيضانات، بالتزامن مع استغلالٍ مفرط أضحى يهدد عددا من الفرشات المائية نتيجة نهج أنماط فلاحية تقوم بالأساس على وفرة الماء ،و هو ما يتطلب من المؤسسات المعنية بمراقبة استعمال المياه في مختلف القطاعات، لا سيما القطاع الفلاحي الذي يستهلك حوالي 70 بالمائة من المخزون المائي.

وشدد المتحدث، على أن المقاربة التي بلورها البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، الذي يرتكز على خمسة محاور أساسية، تهم تنمية العرض المائي لاسيما من خلال بناء السدود، وتدبير الطلب وتثمين الماء خاصة في القطاع الفلاحي، وتقوية التزويد بالماء الصالح للشرب بالوسط القروي، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة لسقي المساحات الخضراء، والتواصل والتحسيس من أجل ترسيخ الوعي بأهمية الحفاظ على الموارد المائية وترشيد استعمالها، تجعلنا كفريق اشتراكي نبني آمالا كبيرة عليها كمقاربة عملية طموحة لتجاوز المعوقات والتي لا يمكنها أن تتحقق إلا عبر التنزيل العلمي والدقيق.

واعتبر المستشار البرلماني في تعقيبه على وزير التجهيز والماء، أن الدراسات الوطنية مكنت من تشخيص شامل للوضعية المائية التي يعيشها المغرب، كما أن تقارير المؤسسات الدولية والتجارب الناجحة للعديد من الدول، من شأنها أن تساعد على رسم المعالم الكبرى لاستراتيجية تمكن من تحقيق الأهداف المنشودة، عن طريق إشراك مختلف القطاعات المتدخلة في استعمال هذه المادة الحيوية لبناء حكامة مندمجة يتحمل فيها الكل مسؤولياته، سواء القطاع العام أو القطاع الخاص أو حتى مؤسسات المجتمع المدني.

ويمكن إجمال هذه المعالم حسب عبد السلام بلقشور في تحقيق الانسجام بين مختلف المؤسسات المعنية بتدبير الماء وطنيا وجهويا ومحليا، و تجديد و أجرأة الجهاز التشريعي والتنظيمي لقطاع الماء، و تنويع وسائل تعبئة الموارد المائية دون إهمال صيانتها، ووضع برامج لتدبير الطلب لتيسير اقتصاد الماء وتثمينه، وتحويل فائض المياه من الأحواض الغنية إلى الأحواض الجافة، و تفعيل التشريعات التي تحمي الموارد المائية من التلوث مع تعميم التطهير والتدوير، دعم البحث العلمي في مجال الماء وملاءمة برامج التربية والتكوين لتحديات القطاع، وإيلاء أهمية كبرى للجانب الإعلامي والتحسيسي ودور المجتمع المدني. والاستثمار في محطات تحلية المياه.

error: