وجّه وزير الصحة والحماية الاجتماعية تهديدات إلى عموم مهنيي الصحة تتوعد كل من يتقاسم منشورات ومراسلات إدارية عبر مواقع التواصل والتطبيقات بالمتابعة القضائية. وشدد خالد آيت الطالب، أول أمس الأربعاء، في مراسلة وجهها إلى مختلف المسؤولين المركزيين والجهويين والإقليميين على أن تداول بعض المراسلات والوثائق الإدارية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قد يكون فيه مساس بالحفاظ على السر المهني كما هو مشار إليه في الفصل 18 من الظهير الشريف رقم 1.58.008 بشأن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.
وأكد آيت الطالب في مراسلته الإدارية ذات البعد التنبيهي والتي قد تتجاوزه إلى ما هو أبعد من ذلك، أن تداول بعض المراسلات والوثائق الإدارية عبر وسائل التواصل الاجتماعي قد يشكل إضرارا بمصالح الإدارة والنيل من مصداقيتها وهيبتها أو مساسا بالمعطيات الشخصية وهو ما يتطلب، بحسبه، الحدّ من هذه الظاهرة بالامتناع عن تداولها بهذه الكيفية واللجوء إلى استعمال البريد الإلكتروني المؤمّن والمنصات الرقمية المخصصة من قبل الإدارة لتبادل المعطيات والوثائق المختلفة. وشدّد وزير الصحة والحماية الاجتماعية كذلك على ضرورة الحرص على إيلاء العناية اللازمة لتدبير وحفظ هذه الوثائق مؤكدا أنه في حالة مخالفة هذا الأمر سيعرّض الفاعل نفسه للمتابعة القضائية والتأديبية.
وخلق منشور وزير الصحة موجة من الاستياء في أوساط العديد من المهتمين بالشأن الصحي، الذين رأوا فيه محاولة لمنع وصول مجموعة من الحقائق إلى الرأي العام، في زمن الحق في المعلومة واعتماد الشفافية في تدبير الشأن العام، خاصة ما يتعلق بالتدبير الداخلي، سواء ما يهمّ المندوبيات أوالمستشفيات والمؤسسات الصحية المختلفة، مشددين على أن تداول المعلومات التي تهم حكامة القطاع تتم بعيدا عن كل تشهير بالمعطيات الشخصية أو الإساءة لأية جهة كيفما كانت، ذاتية أومعنوية، وبأن الغاية منها في كثير من الحالات التنبيه إلى بعض التجاوزات الإدارية التي قد يكون لها وقعها وأثرها ليس على تدبير القطاع وإنما على صحة المواطن بالأساس.
ونبّه عدد من الفاعلين في تصريحات لـ «الاتحاد الاشتراكي» إلى أن موقف آيت الطالب ليس هو الأول من نوعه ولا هو بالجديد، إذ كانت بين الفينة والأخرى تخرج بعض المراسلات المتبنية لنفس الطرح، والتي تأتي في سياقات معينة لمحاولة تكميم الأفواه، عوض الانكباب على معالجة الإشكالات المطروحة، مشددين على أن هذه السياسة أضحت متجاوزة وبأنها عبارة عن ممارسات تم وصفها بكونها تنتمي إلى «زمن غابر»، وبالتالي فهي لا تستقيم وروح دستور 2011 ولا توجهات المملكة التي تعرف تطورا كبيرا، سواء في الشق الحقوقي أو في مختلف المجالات الأخرى.