لقاء دراسي و ترافعي بكلية الحقوق المحمدية يناقش تعزيز موقع الشباب في السياسات الترابية المحلية

التازي أنوار

إحتضنت كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية المحمدية، فعاليات اللقاء الدراسي والترافعي من أجل تعزيز موقع الشباب في السياسات الترابية المحلية: رؤى و استراتيجيات، الخميس 30 نونبر 2022، والذي نظمه مختبر القانون العام وحقوق الانسان، بشراكة مع جمعية الشباب لأجل الشباب، و مؤسسة فريديرش نيومان من أجل الحرية بالمغرب.

و يأتي هذا اليوم الدراسي و الترافعي، في سياق واقع السياسات الترابية الموجهة لشباب على الصعيد المحلي، في أمس الحاجة إلى عقلنته، و هيئات المجتمع المدني لضمان التنزيل الفعلي للتعليمات التي ضمنتها الخطب الملكية السامية حول واقع الشباب والخلاصات والتوصيات التي قدمتها تقارير صادرة من طرف المؤسسات الوطنية والدولية في مواضيع متنوعة.

اليوم الدراسي و الترافعي يأتي كذلك إلى لفت انتباه القائمين على تدبير الشأن المحلي، وخصوصا المنتخبين الشباب إلى ضرورة التعبئة والتشبيك من أجل سياسات ترابية موجهة للشباب في ظل هذه الظرفية، تستجيب لإنتظارات الشباب، و تأمل إلى تحقيق النموذج التنموي، و تشجيع أقرانهم على المشاركة في تدبير الشأن الترابي، و ذلك من أجل تنزيل استراتيجيات وطنية لشباب على المستوى الترابي، وتوجيه خدمات وأنشطة و سياسات كحلول للمشاكل التي تعترضه.

و إفتتح عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية المحمدية، الاستاذ محمد شادي، هذا اللقاء الدراسي والترافعي مرحبا بالمشاركين و الحضور، مؤكدا أنه يأتي في إطار انفتاح الكلية على محيطها الخارجي، و فرصة للاستجابة لموقع الشباب، الذي يلعب دورا كبيرا وبارزا في السياسات السوسيواقتصادية.

و أشار عميد الكلية إلى أن هذا اللقاء سيركز على دور الشباب داخل السياسات الترابية، كما أنه مناسبة لبلورة استراتيجية الشباب داخل المجال الترابي، مشيدا في نفس السياق، بعمل مختبر القانون العام وحقوق الانسان، و الدور الكبير الذي لعبه في تحريك الانشطة العلمية والاكاديمية بالكلية عبر تنظيم العديد من اللقاءات والندوات و الايام الدراسية في مختلف القضايا.

و نوه، نائب رئيس المجلس الاقليمي لبنسليمان عبد العالي بونصر، بانفتاح الكلية على محيطها الخارجي خاصة الفعاليات الجمعوية والمدنية المتواجدة باقليم بنسليمان، كما أشاد بعمل مختبر القانون العام وحقوق الانسان.

و اعتبر أن الشباب حاضر بقوة داخل الجماعات الترابية ويساهم بشكل ايجابي وفعال في مجموعة من القضايا المجتمعية. وسجل بونصر أن الهاجس اليوم هو كيفية مشاركة الشباب في التنمية المحلية، وبالتالي ينبغي استحضار عنصر مهم يتجلى في قيم تدبير الشباب داخل المجال الترابي.

و أكد أن الشباب بات يناقش مواضيع كبرى و مهمة تتعلق بالدرجة الاولى بقضايا اقتصادية واجتماعية، فالشباب قاطرة نحو التغيير في العديد من اللحظات خاصة في 2011.

و خلص إلى أن هناك تحول كبير في أدوار الشباب، بالنظر إلى التطور الحاصل في المجتمع اليوم، وهو ما يفرض مساهمة الشباب في التدبير الجماعي.

كما اعتبرت رئيسة جمعية الشباب من أجل الشباب، حنان أزريح، أن هذا اللقاء الترافعي سيكون غنيا للسياسي و الاكاديمي و المدني، مضيفة أن الكل يدرك أن انتخابات 2021 كانت فرصة لفسح المجال أمام الشباب حتى نتمكن من تجديد النخب.

و بدوره، أكد نائب رئيس مختبر القانون العام وحقوق الانسان، الاستاذ سمير أولقاضي، أن هذا اللقاء الترافعي يأتي في إطار سلسلة الانشطة العلمية التي يقوم بها المختبر و الدينامية التي أطلقها. مشيدا بالعمل المسؤول والهام الذي يقوم به الطلبة والاساتذة داخل هذه البنية البحثية.

و أوضح الاستاذ سمير أولقاضي، أن المختبر قام بعقد شراكات متنوعة ومتعددة مع مختبرات علمية أخرى في مؤسسات جامعية، واليوم يدشن شراكة متميزة مع المجتمع المدني “جمعية الشباب من أجل الشباب”.

و اعتبر، أن السياسات الترابية والعمومية تدخل في ضمن محاور البحث في المختبر، وهو محور هذا اللقاء الترافعي والدراسي. وخلص إلى أنه لابد من افتاح الطلبة على الفاعلين المدنيين بدل الاقتصار على الجانب النظري فقط.

و أطر الجلسة العامة حول تعزيز موقع الشباب في السياسات المحلية: التشخيص والاستراتيجيات الممكنة، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري سعيد خمري و الاستاذ الجامعي محمد الداودي.

و انطلق الدكتور سعيد خمري، في مداخلته تحت عنوان “دور المنتخب الجماعي في تعزيز موقع الشباب”، من الجوانب والمقتضيات التي يتيحها الدستور والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية، ثم الهامش المتاح للمنتخب الجماعي في تعزيز موقع في السياسات الترابية، ثم الديمقراطية التشاركية كالية لتعزيز موقع الشباب، وكذلك ما تطرحه الممارسة من إشكالات واكراهات على مستوى الواقع.

و سلط رئيس مختبر القانون العام وحقوق الانسان بكلية الحقوق المحمدية، الضوء على اختصاصات الجماعات الترابية، الاختصاصات الذاتية و الاختصاصات المنقولة ثم المشتركة بين الدولة والجماعات الترابية. واعتبر سعيد خمري أن مجالات تدخل المنتخب الجماعي تأتي في إطار الاختصاصات المشتركة بين الدولة والجماعات، كإحداث دور الشباب و مراكز الترفيه، و احداث المكتبات الثقافية و المسارح والملاعب…

و أكد سعيد خمري، أن هذه كلها هوامش لتدخل الجماعة في المساهمة في تعزيز موقع الشباب، أخذا بعين الاعتبار مخطط عمل المجالس المنتخبة. مشيرا في الوقت ذاته الى اشكالية التمويل والموارد المالية و التفاوتات بين الجماعات.

كما تناول الاستاذ سعيد خمري، في مداخلته مسألة اليات التشاور والحوار وهيئات تكافؤ الفرص و مقاربة النوع الاجتماعي التي يتيحها القانون والتي تمكن المواطنين من المساهمة في صياغة برنامج عمل الجماعة. ثم الديمقراطية التشاركية من خلال تقديم العرائض من قبل المواطنين والتي يمكن أن تهم وتشمل قضايا متعددة تهم الشباب.

و خلص المتحدث الى الاشكالات التي تطرحها الممارسة ومنها اكراهات تتعلق بالقانون و أخرى ترتبط السياسي والحزبي و كذلك الاكراهات المتعلقة بقدرات و التكوين الخاص بالمنتخب الجماعي.

و ختم سعيد خمري، بأن المسير الديمقراطي ببلادنا مسير معقد لا يتيح التقدم بشكل خطي متصاعد، فيه إكراهات مرتبطة بسياق وطني و دولي، وكذلك مرتبط باكراهات الفاعلين أحيانا، وهي كلها عوامل تؤثر في العملية السياسية المرتبطة بالتنظيم الترابي.

و بدوره انطلق الاستاذ محمد الداودي، في مداخلته حول السياسة الترابية لتشغيل الشباب من تحديد مفهوم السياسة الترابية ثم مجال تدخل الفاعلين الترابيين في تشغيل الشباب لينتقل بعد ذلك الى الحديث عن برنامج اوراش والاكراهات المرتبطة بهذا البرنامج الحكومي.

و اعتبر الاستاذ محمد الداودي، أن للجماعة دور بارز في المساهمة في تشغيل الشباب عبر توفير بيئة ملائمة للاستثمار. مسلطا الضوء على مجالات تدخل الفاعلين الرسميين وغير الرسميين في رسم السياسة الترابية.

و خلص الى رصد الاختلالات والاكراهات التي يطرحها برنامج أوراش لتوفير 250 ألف فرصة عمل.

و في الجلسة التفاعلية، أكد المنتخبون الجماعيون الشباب على ضرورة تعزيز موقع الشباب في السياسات الترابية المحلية و التدبير الجماعي.

وشددوا على النهوض بأوضاع الشباب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية و الانصات لهموم وانتظارات هذه الفئة، و كذلك اعمال اليات التواصل والحوار والنقاش.

وخلصت هذه الجلسة، الى الصعوبة التي يطرحها العمل الجماعي ومنها الاحساس بالاقصاء والتهميش وعدم ترك مساحة كافية للعمل وكذلك عدم الاستجابة في بعض الاحيان لانتظارات الساكنة التي ينقلها المستشارين الجماعيين الشباب.

وتوج هذا اللقاء الترافعي والدارسي بمجموعة من التوصيات و الخلاصات لعل ابرزها الانصات لهموم الشباب و الاجابة لانتظاراتهم الملحة، واشراكهم في التدبير الترابي والجماعي.

error: