وفد برلماني مغربي يستعرض بفرنسا مسار ورش إقرار حقوق النساء وإنصافهن

أجرى وفد من مجلس النواب، الثلاثاء 06 دجنبر 2022، بمقر الجمعية الوطنية الفرنسية مباحثات مع أعضاء المجموعة البرلمانية المكلفة بحقوق النساء والمساواة بين الرجال والنساء في الغرفة السفلى للبرلمان الفرنسي.

وأمام حوالي عشرين عضوا من هذه المجموعة المكونة من مختلف التكتلات السياسية بالجمعية الوطنية الفرنسية، استعرض أعضاء الوفد النيابي المغربي الإصلاحات الكبرى التي اعتمدها المغرب، خلال العشرين سنة الأخيرة من أجل إنصاف النساء وتحقيق المساواة بين النساء والرجال وكفالة الاستقرار الأسري والتمكين الاقتصادي للنساء، وآليات تمكينهن من الوصول إلى مراكز القرار التنفيذي وإلى المؤسسات التمثيلية المنتخبة.

ويتكون وفد مجلس النواب الذي يقوم بزيارة عمل للجمعية الوطنية الفرنسية في إطار مشروع التوأمة المؤسساتية بين مجلس النواب وهذه الجمعية ومجلس النواب التشيكي ومجلس النواب البلجيكي الذي يدعمه الاتحاد الأوروبي، من كل من نادية التهامي نائبة رئيس مجلس النواب (فريق التقدم والاشتراكية)، وإلهام الساقي أمينة مجلس النواب (فريق الأصالة والمعاصرة)، و إدريس الشرايبي (فريق التجمع الوطني للأحرار)، وسلوى الدمناتي (الفريق الاشتراكي)، وزينب أمهروق (الفريق الحركي)، وحكيمة سحاقي (من الفريق الدستوري الديموقراطي الاجتماعي).

وخلال هذه المباحثات مع عضوات وأعضاء المجموعة البرلمانية المكلفة بحقوق النساء برئاسة السيدة Véronique RIOTTON من حزب النهضة، حزب الأغلبية الحاكم في فرنسا، استعرض أعضاء الوفد النسائي المغربي، خلال ما يقرب من ساعتين، الإصلاحاتِ المهيكلةَ التي يعتمدها المغرب بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله من أجل صيانة حقوق النساء والقوانين المعتمدة لهذا الغرض والآليات المؤسساتية التي أرساها من أجل تمكين النساء من حقوقهن.

وهكذا استعرض أعضاء الوفد سياق اعتماد مدونة الأسرة في 2004، وبينوا منهجية الإشراك والتوافق والمصادقة عليها بالإجماع من طرف البرلمان مشيرين بالخصوص إلى ما تكلفه المدونة من توازن أسري ومسؤولية مشتركة بين النساء والرجال في تدبير الأسرة.

وذكروا بأن المدونة تعتبر سابقة تشريعية في العالم العربي والإسلامي مشيدين بدعوة صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش لهذه السنة 2022 إلى مراجعة بعض بنود المدونة.

وبَيَّنَ أعضاء الوفد المغربي ما يكفله الدستور المغربي من حقوق، وفي صلبها حقوق النساء والأطفال والمؤسسات التي ينص على إحداثها، واستعرضوا القوانين ذات الصلة بذلك، ومنها على الخصوص القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، وقانون محاربة الاتجار في البشر، وقانون العمال المنزليين. وذَكَّروا بالتدابير المعمول بها في مجال التكفل بالنساء ضحايا العنف ومواكبتهن وإحداث لجنة وطنية لهذا الغرض، مشيدين بدور المجتمع المدني في مكافحة العنف ضد النساء والتوعية بمخاطره ودور الهيئات المدنية في مواكبة ضحاياه. وبينوا الأهمية المركزية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أطلقها صاحب الجلالة في سنة 2005 في إدماج النساء وتيسير تمدرس الفتيات.

وذَكَّرَ عضوُ وعضواتُ الوفد البرلماني المغربي بدور مجلس النواب في مراقبة تطبيق القوانين ذات الصلة بحقوق النساء وبالمبادرات التشريعية البرلمانية ذات الصلة وبتشكيل مجموعة موضوعاتية لتقييم تطبيق القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء في إطار اختصاص تقييم السياسات العمومية.

وأشاروا، من جهة أخرى، إلى أهمية اعتماد آلية اللائحة الوطنية، ثم اللوائح الجهوية في انتخابات مجلس النواب في ولوج النساء إلى مراكز القرار التشريعي (البرلمان)، وإلى دور القوانين الانتخابية المتعلقة بالجماعات الترابية في تمكين النساء من الولوج إلى مجالس الجماعات الترابية، المحلية والإقليمية والجهوية.

ومن جهتها، ثَمَّنَ كلٌّ من رئيسةِ وعضواتِ وأعضاءِ المجموعة البرلمانية الفرنسية المعنية بحقوق النساء الإصلاحات التي يعتمدها المغرب من أجل كفالة حقوق النساء ضمن الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية التي تعتمدها المملكة، وشددوا على أهمية مواصلة الحوار والمبادلات بين الجمعية الوطنية الفرنسية ومجلس النواب حول هذا الموضوع.

وأكدت رئيسة المجموعة أن المغرب ينهج سياسة إرادية في مجال ميزانية النوع الاجتماعي من أجل ضمان التمكين الاقتصادي للنساء.

وأشاد البرلمانيات والبرلمانيون الفرنسيون أعضاء المجموعة بالمعطيات التي يتضمنها الدستور المغربي في مجال حقوق الإنسان وضمنها حقوق النساء بالترسانة القانونية المعتمد لهذا الغرض.

ومن أجل كفالة استدامة الحوار بين الطرفين حول قضايا النساء، شكلت إمكانية إحداث فضاء للحوار البرلماني بين عضوات المؤسستين التشريعيتين محورا في هذه المباحثات التي أكد الجانبان عزمهما على مواصلتها في إطار الحوار بين المشرعين المغاربة والفرنسيين.

وكان أعضاء الوفد المغربي قد أجروا قبل ذلك مباحثات مع السيد Bruno Fuchs الأمين العام البرلماني بالنيابة للجمعية البرلمانية للفرنكفونية عضو الجمعية الوطنية الفرنسية – الذي ثمن الإصلاحات التي ينفذها المغرب، وشدد على أهمية الديناميات التي يعرفها في مختلف المجالات. وثمن الدور الذي يلعبه المجتمع المغربي في مختلف المجالات، خصوصا في مجال التمكين الاقتصادي للنساء. 

وأشار البرلماني الفرنسي إلى دور مجلس النواب في إطار الجمعية البرلمانية للفرنكفونية واحتضانه للعديد من اجتماعاتها المؤسساتية.

error: