الفريقان الإشتراكيان بمجلسي البرلمان يستنكران قرار البرلمان الأوروبي

التحلي ببعض التواضع والتخلي عن موقع الأستاذ الذي يحب البرلمان الاوروبي القيام به

عبر الفريقان الإشتراكيان بمجلس النواب و بمجلس المستشارين عن استغرابهما من قرار البرلمان الأوروبي الأخير تجاه بلادنا و التدخل في شؤونه الداخلية.

وقال عبد الرحيم شهيد، في كلمة مشتركة للفريقين الاشتراكيين بالبرلمان خلال الجلسة العمومية المشتركة لمجلسي البرلمان اليوم الاثنين،اسمحوا لنا في فريقينا بأن نعبر لكم عن استغرابنا من أن يترك مجلسكم الموقر كل هذه المسارات والآليات الأممية التي تناقش مختلف الحالات التي اخترتم الحديث عنها، واستبدالها بخلقحالة طوارئ استثنائيةمظهرها حقوقي الدفاع عن حرية الرأي والتعبير، وحقيقتها سياسية لا تخفى على أحد لتصريف مختلف الأزمات التي تحاصركم كتكتل سياسي واقتصادي أو كدول مستقلة في مواجهة تداعيات وباء كوفيد والحرب الدائرة في شرق أوروبا، أو خدمة لمصالح لوبيات تجد مصلحتها اليوم في مهاجمة المغرب وخوض حرب بالوكالة لصالح خصوم وحدته الترابية.”

و طالب عبد الرحيم شهيد، في كلمته باسم الفريقين الاشتراكيين بمجلسي النواب والمستشارين، من أعضاء البرلمان الاوروبي التحلي ببعض التواضع والتخلي عن موقع الأستاذ الذيتحبون القيام به وأنتم تقدمون الدروس للآخرين،  وأن تعترفوا مع ذواتكم أن مظهر الرشوة الذي ظهر في منظومتكم هو منتوج خاص بكم ودلالة فساد قيمي ومؤسساتي عندكم يجب معالجته من داخل منظومتكم، لا البحث عن طرق لتصديرها للآخرين بتعال وتكبر.”

و أوضح عبد الرحيم شهيد، أن المملكة المغربية قد انخرطت وبكل قناعة ومسؤولية في مسار تجويد وتأهيل نموذجها الديمقراطي، من خلال العديد من الإصلاحات السياسية والمؤسساتية و الدستورية والحقوقية العميقة والجريئة، من أبرزها الإعلان عن هيئة الإنصاف والمصالحة لتحقيق المصالحة الوطنية.

و أضاف أن هذه الإصلاحات تكرست بإصدار دستور 2011 الذي أرسى فعليا مرتكزات دولة المؤسسات، وكرس مبدأ الاختيار الديموقراطي، وأقر منظومة من هيئات ومؤسسات دستورية معنية بحماية الحقوق والحريات والنهوض بها، حيث توج المغرب هذا المسار الإصلاحي بالانخراط الفعلي في منظومة حقوق الإنسان الدولية، والانفتاح الطوعي على الإجراءات الخاصة والتي توجت بزيارة العديد من المقررين الخاصين وفرق العمل بوتيرة متواصلة للمغرب، وكذا تقديم المملكة تقارير إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان والتفاعل مع آليات التظلم لدى مجلس حقوق الإنسان، والتفاعل الدائم مع آلية الاستعراض الدوري الشامل.

وتوجه شهيد الى النواب بالاتحاد الأوروبي قائلا: وإذا كان من الصعب عليكم التخلص من هذه الطبيعة الاستعلائية، فإنه يسعدنا – أمام صحوة ضميركم هذه – أن نذكركم ببعض القضايا الإنسانية التي كان من المفروض أن تحظى باهتمامكم:  

سيكون مفيدا أن تصدروا قرارا بفتح تحقيق حول ما حدث بأوروبا خلال فترة كوفيد، لقد تركتم دولا مثل إيطاليا واسبانيا تواجه الوباء القاتل ومصيرها بأنانية مقيتة،

تركتم كبار السن يموتون بالمستشفيات ودور العجزة بدون أي إحساس بالذنب، وتحول بعض منكم، بدون حياء، إلى قراصنة للدواء في الجو والبحر.

و أوضح شهيد، أنه سيكون مفيدا أنتصدروا قرارا لحكوماتكم لإيقاف تصنيع الأسلحة وبيعها في العالم لسنة واحدة فقط وتخصيص ميزانياتها لمحاربة الفقر ومواجهة الأوبئة والتغيرات المناخية، هذه الأسلحة التي تصوتون عليها بدم بارد هي التي تقتل الأطفال والنساء والشيوخ في كل بقاع العالم، وهي التي تخلق ملايين المهجرين واللاجئين.”

وتابع رئيس الفريق الإشتراكي بمجلس النواب،سيكون مفيدا أن تصدروا قرارات تطلب من حكوماتكم الاعتذار عن ماضيها الاستعماري الهمجي في كل بقاع العالم وخاصة في قارة إفريقيا، وعن استنزاف ثرواتها وامكاناتها التي بفضلها اغتنت قارتكم وما زالت تغتني.”

وشدد النائب الإتحادي، أنهسيكون مفيدا أن تكون لكم الجرأة بأن تصدروا قرارات لتصحيح ما قامت به دولكم، تحت شعار الحرية وحقوق الإنسان، بالعديد من دول شمال افريقيا والشرق الأوسط خلال فترة الربيع العربي، والتي حولتها حكوماتكم إلى دول غير مستقرة تحت رحمة الحرب الأهلية والإرهاب والطائفية.”

و خاطب رئيس الفريق الإشتراكي، نواب الإتحاد الأوروبي قائلا: إنكم بهذه الطريقة من التفكير والتعامل غير منسجمين مع أنفسكم، وأنكم غير مؤهلين أخلاقيا لإعطاء الدروس للآخرين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.

و أكد شهيد في كلمته بإسم الفريقين الاشتراكيين، على أهمية الشراكة الأوروبية المغربية، مشددا على ضرورة استمرار العمل المشترك لتطويرها من أجل تعزيز ما تم بناؤه من علاقات الثقة المتبادلة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

وخلص المتحدث، إلى أنه، وبقدر تثميننا انفتاح المغرب على المناقشة المؤسساتية المبنية على الشراكة والاحترام المتبادل لمختلف القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان والحريات وقضايا الأمن والجريمة المنظمة ومحاربة الإرهاب، نرفض أي تدخل في شؤوننا الداخلية ومحاولات استهداف المغرب وابتزازه من خلال التشكيك في اختياراته الديمقراطية والحقوقية واستهداف مؤسساته الدستورية وفي مقدمتها استقلالية السلطة القضائية.

error: