فتنة المكان وتشكيلات الهوية في شعر مالكة حبرشيد

223٬509
  • د. محمد معطلا (°)
“الإبداع جار الأبدية الخالد، والاغتراب قوت يومه الخالد” (1)
  إبراهيم الكوني
“إن مغادرة البلاغة من أجل الرياضيات، هو التقزز من عشيقة في الثامنة
عشرة من عمرها والسقوط صريعا في حب امرأة عجوز”   
كويز دي بلزاك (2)
  • على سبيل التقديم، بين يدي الشعر:

يورد صاحب “الشعر والشعراء” أن أبا عمرو بن العلاء كان يقول: “لقد كثر هذا المحدث وحَسُنَ حتى لقد هممت بروايته” (3) وهو يقصد شعر المحدثين في العصر العباسي مثل: أبي تمام وبشار بن برد وأبي نواس ومسلم بن الوليد ووالبة بن الحباب وغيرهم… تأكيدا لقداسة ما كتبه الأسلاف منذ العصر الجاهلي، كامرئ القيس، وعنترة بن شداد، والنابغة الذبياني، والأعشى، وعمرو بن كلثوم… وغيرهم، وصولا إلى البحتري، أبرز شاعر مطبوع في العهد العباسي..
وأن كل تجديد وخروج عما أسسوه شعريا، وقد استجمعه المرزوقي في شرحه لديوان الحماسة لأبي تمام تحت مسمى “عمود الشعر”، أو اجتراح شكل إبداعي جديد، أمر مرفوض وبغيض، ولا يسلم صاحبه أن تلوكه كل الألسن بقاذع الصفات، وكأن الحقيقة الكلية المتناهية للإبداع انتهت إلى الكمال، ولا يمكن إيجاد أفضل مما هو كائن، وقد سُدَّ بابُ الإبداع الحق والتجديد والاعتراف به دون الباقين في آباد التاريخ لما فَوَّزَ الأوائلُ الفحولُ؟
وحقيقة سأشفق على أبي عمرو بن العلاء، ألم يسمع قول أبي العلاء المعري:
“وإني وإن كنت الأخير زمانه *** لآت بما لم تستطعه الأوائل” (4)
 ألم يسمع البارودي يقول:
“كَمْ غادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ   *****  وَلَرُبَّ تَالٍ بَزَّ شَأْوَ مُقَدَّمِ
فِي كُلِّ عَصْرٍ عبْقَرِيٌّ، لاَ يَنِي  *****  يفْرِي الفَرِيَّ بكلَّ قولِ محكمِ” (5)
ولو مد الله في عمره أو لو حيي بيننا الآن. كيف يكون حاله؟ افترض أن يضع أصابعه في أذنيه، ويهرب متخذا مكانا قصيا، لسان حاله: أن “لكم دينكم ولي دين” (6) و”سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين” (7). أم يعتذر عما بذر منه، ويُقَوِّمُ حكمه النقدي، ويُحَيِّنُ آلته النقدية أيضا، وكيف لا؟ وقد مرت مياه لا تحصى تحت الجسر، لما تولد شعر الحداثة العربي مع أجيال ذاقت ويلات الاستعمار، والاستغلال، والتهميش، والنفي، والغربة.. مثل: بدر شاكر السياب، ونازك الملائكة، وعبد الوهاب البياتي، وصلاح عبد الصبور…
والذين دفعوا بالتجديد الشعري إلى تخوم جديدة، فاتحين أراضٍ بكرٍ خصيبة، كأدونيس وأحمد عبد المعطي حجازي، وأحمد المجاطي، وعبد الله راجع.. تمثيلا لا حصرا، حافزيتهم في ذلك، غنى وتنوع فكري وإبداعي يجمع بين الأصالة من تراث شعري عربي غني ومتنوع، وفكر صوفي إشراقي، والمعاصرة والانفتاح على الأجنبي كشعر توماس إليوت، وبول فاليري، وبودلير، ومالارميه، وهولدرلين، وماياكوفسكي، ولوركا، وراينر ماريا ريلكيه، وبلول إلوار، ولويس أراغون، وآرثر رامبو، وبابلو نيرودا… وغيرهم.
وكذا فلسفات تحررية ووجودية وغيرها حديثة، وأساطير ورموز ثقافية متنوعة، ومترامية الثقافات والجغرافيات. وهذا ما جعل التجربة الشعرية لديهم فذة خصيبة، ثورية، استشرافية، مستقبلية، بلغت مداها مع تصاعد موجة الكتابة بالنثر، والضرب بالعروض الخليلي عرض الحائط والنسيان، فظهرت قصيدة النثر – رغم ما في الموضوع من كثرة القول والتوجهات لا نُعْنَى بالخوض فيها وتفصيلها الآن – والتي أغرت الكثيرين، وأوصلت التجديد الشعري إلى أقصى مداه في الشكل الفني، بالأساس، لقيامها على: الإيجاز والتوهج والمجانية… وغيرها حسب سوزان برنار (8)، ومن روادها عربيا، أنسي الحاج، ويوسف الخال، وتوفيق صايغ، ومحمد الماغوط، وسيركون بولص… واللائحة طويلة. فكانت بانفجاريتها تعبيرا صادقا عن تشتت الذات العربية أو المُوَاطِنَةِ عامة في الأوطان العربية والإسلامية، وانكسارها وضياع أحلامها وحقوقها، وتخبطها في الجهل والفقر، والتهميش، وهلم أسقاما، وعاهات.
وبهذا أغرت الكثيرين من الشباب في الكتابة على منوالها استجابة لاندفاعات وثورات وجدانية فكرية داخلية، هي نتاج تفاعل الذات مع واقعها ومحيطها، وقضايا مجتمعها. ومالكة حبرشيد واحدة من الشاعرات والشعراء الذين يمموا وجههم شطر هذا الخيار الإبداعي بديلا عن الشعر العمودي أو التفعيلي أيضا، متسلحة بقدر لا يستهان به من المعرفة الأدبية والنقدية التنظيرية وكذا الجغرافية الإبداعية في هذا الإطار، والمنجز حوله في المشرق والمغرب، وبمعرفة وإنصات عميقين لواقعها المغربي ونبض الشارع وحاجات الأجيال المقبلة في هذا الوطن، وُكْدُهَا في ذلك التعبيرُ عن فداحة الواقع وجنائزية الحياة فيه لمَّا تسربلت بكل إثم ومثَبِّطٍ ومُحزِن من ظلم، وقهر، واستغلال، وتجهيل، وتهميش، وترهيب، ونفاق.. إلخ، وكل محارب لإنسانية الإنسان وكرامته، وحقه في المستقبل المزهر والمشرق، أفلا يحق لهذه الذات أن تخون هذا الوطن حسب الماغوط؟ وأن أفضل توصيف للخيانة ههنا أن تكون قمة الشرف؟
لكن الشاعرة مالكة حبرشيد – التي رأت النور في مدينة خنيفرة بالأطلس المتوسط في المغرب، بطبيعتها وجغرافيتها الآسرة التي ستترك سحرها في الذات الشاعرة، وتقوي الإحساس بفكرة الرحمية بينها وبين هذا المكان وأنطولوجيتها المنبثقة متوثبة منه لتنفتح على فوهة العالم – لم تستسلم ولم تداهن وأيضا لم تخن هذا الوطن لسبق المحبة والارتباط به بحبل سري لا تنفصم عراه مهما توالى القهر والطغيان والتهميش، وإيمانها أن قدرها الانغراس في هذا الوطن وأن حب الأوطان من الإيمان.
من هنا، نسجل الحضور القوي لهاجس المكان في الشعر والإبداع عامة، فالذات المبدعة امتداد للمكان وهو نقطة التمركز والتجاذب لها، وهو أس كينونتها الأول. كما أن هذا الاحتفاء بالمكان سيحضر، بقوة، في التجربة الإبداعية للشاعرة بأكملها، ولكن بشكل جنوني آسر في الديوان الجديد الموسوم بــ: ” بين القصيدة وحزن الناي” فكيف يتشعرن المكان في الديوان ليصير الرمز والمنفى معا؟ ما حدود التعالق بين الذات الشاعرة والمكان؟ ما التحققات الممكنة للهوية لدى الشاعرة في ارتباطها بالمكان والمجتمع؟ وما تجلياتها؟ …..
تلكم أسئلة جوهرية تسعى هذه الورقة المتواضعة مقاربتها والنبش في الديوان للوقوف على تجوهرها داخله والإجابات الممكنة عنها بين السطور، وفي المسكوت عنه أيضا مندسا في البياضات التي لا تقل شعرا عن السطور الواضحة، لهذا يصرح رامبو: “أيا نفسي لا تجعلي القصيدة من الحروف التي نثرتها كالمسامير على بياض الورقة وإنما اجعليها من البياض المتبقي في الورقة”، وذلك لأن “تصوير الألفاظ وحده لا يؤدي الأشياء كاملة. وعليه، فالفراغ الأبيض متمم” (9) أي أنه متمم للقصيدة وكيانية النص الشعري والتجربة الإنسانية والرؤياوية التي يتطلع للنهوض بها،
وتتصادى الشاعرة مع هذا المذهب كثيرا حين تقول: ” بأبجدية عشق كنا نكتب الشعر / اليوم نكتبه بياضات تروي / انتظاراتنا العالقة في جوف الريح…” (10). ولهذا تدعونا رجاء عيد إلى التحفز وركوب صهوة التأويل، متسلحين بكل الممكنات المعرفية، والمنهجية، والثقافية، والمخيالية… لنكشف المعنى الخبيء في النص ونعيد تشكيله من جديد، إذ تقول: “عندما يصمت النص، وتلتف خيوطه على نسيجها، هنا يشرع القارئ في تأويل ما سكت عنه النص” (11).

 أولا: بين يدي الديوان، قراءة في العتبات:

لقد جاء الديوان في طبعته الأولى سنة 2016 متشكلا من 106 صفحات من الحجم المتوسط، منشورات مركز روافد للأبحاث والفنون والإعلام، وينهض العنوان “بين القصيدة… وحزن الناي” (12) على قطبين اثنين متقابلين هما:
الاسم (القصيدة) وما تحيل عليه من إبداعية وجمالية، وتشكيل فني مشبع بالاستعارات، والكنايات، والتشبيهات، والمجازات، والرموز المختلفة، والتراكيب اللغوية البديعة، والقصيدة ذات بعد مادي حيث تكون نصا أدبيا…. إلخ، والمركب الإضافي (حزن الناي) الذي هو ضارب في الرمزية، ومعنوي، إذ الحزن شيء دفين في النفس والروح، وهو نتاج توالي الانكسارات والخيبات، وأفول التحققات الممكنة للحلم أو الرغبة، ونتاج الفقد للمحبوب والغالي، فيجثم على القلب والصدر، ويخنق النفس ويكاد يودي بها ويفنيها، فلئن قالوا قديما “من الحب ما قتل”، فأيضا، من الحزن ما قتل، والحب لا يقتل كحب، بل يقتل بما ينتج عنه لما ينكسر ويصاب بالإحباط والرفض، فيولد حزنا على الحبيب يؤدي بصاحبه إلى الموت أحيانا، ولنا ما يؤكد ذلك في قصة يعقوب عليه السلام وحزنه على فقده ابنه يوسف عليه السلام في سورة يوسف حيث قال تعالى: “وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم”، وقوله أيضا: “تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين”، ثم قوله عز وجل: “إنما أشكو بثي وحزني إلى الله” (13).
أما الناي فآلة موسيقية قديمة مع الإنسان، سهلة الصنع خفيفة الحمل، لهذا كانت ترافقه كثيرا في أسفاره ورحلاته، كما اشتهر استعماله في مجال الرعي، إذ يخلق للراعي بعزفه فسحة الأنس واستحضار لحن الحب والتوق للفراديس العلوية، حيث الطهر والقداسة، وأيضا يتخفف بعزفه من وطأة الزمن وقفر المكان، مكان الرعي طبعا، ويمتاز أيضا باللحن أو الصوت الصادر عنه، المرتبط بالحزن والأنين والتوجع، كاشفا عن إحساس عميق في النفس، وصَمْتُهُ إذن بالموت “سكانها رعاة بلا قطيع/ في قلب ناياتهم/ اختنق الصمت” (14).
لكن لماذا اختيار الناي قصدا وليس آلة أخرى؟؟ ربما لأن الشاعرة حالَّةٌ مرتحلة، مسافرة دائما، لهذا، اتخذت الناي رفيق دربها مؤنسا لها، أم لأن الناي يشبه المرأة الأنثى في رقيق الإحساس والشعور وعمقه، وربما لكون الشاعرة مشبعة بالانكسارات والخيبات والأحزان، إذ تقول: “لما ابتعدْتِ يا نصفي المعافى/ حتى اعتلى النشاز ألحاني..” (15). والتي يضطلع الناي بالكشف عنها بكل اقتدارية آسرة.
ولهذا، تتموقع الشاعرة بين القصيدة باعتبارها دالا لغويا على مدلول ما قد يكون: المكان خنيفرة، أو الأرض، أو الوطن، أو الحياة بكل ما يعتمل فيها.. وبين الناي بحزنه وانكساره، تدل على هذا التموقع نقاط الحذف وظرف المكان (بين) في استهلالية العنوان. كأن الشاعرة تقول: بين القصيدة وحزن الناي تكمن أوجاعي وانكساراتي وروح أشعاري… تكمن أناي وكينونتي الشعرية متسامقة كشجر الأرز والسَّرْوِ مجابهة الواقع، متطلعة للمستقبل والآتي الذي ما انفك يأتي دون أن يتحصل، إذا استعرنا عبارة الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي.
وتتظافر مع دلالة العنوان وإيحاءاته الترميزية والشعرية الصورة في الغلاف لفتاة تعزف على الناي، حيث اليدين، بأناملهما الملائكية، تداعبان الناي في تناغم متناه، والعينان مغمضتان لتكملا إهاب المشهد وروحانيته، وتحليق الذات عاليا في تماه مع ألحان الناي وشجونه، حيث الحياة البرزخية توجد هنا، فتصبح الذات محسوبة على الأحياء في الدنيا، ولكنها مشدودة في نفس الوقت لزمن ومكان آخرين، وفراديس علوية روحا ومخيلة، وهذا ما نستشفه في أن الفتاة انشطرت نصفين على مستوى اللون من رأسها وحتى منتهى الصورة، حيث الأخضر دال على الحياة والخصوبة، والعطاء، والحيوية، والدينامية، واكتناز الذات والتجربة الإبداعية.. في حين ينهض اللون الفضي المائل للبياض للدلالة على الطهرانية، والصفاء، والملائكية، والامتداد، والانطلاق، والحرية، والحلم، والاستشراف… وكأن الشاعرة تشجع ذاتها حتى لا تستسلم، وتؤكد أن هناك متسعا للحلم والأمل، رغم ما يعتري الذات والواقع من وهن ومواجع.
وتأتي بعد هذا العبارة التنصيصية على المتن الإبداعي وتصنيفه على أنه قصائد نثر حتى ينعقد الميثاق القرائي بين الشاعرة والقارئ على الوضوح واتفاق مسبق منذ البداية، أن الذي أنت مقبل عليه هو قصائد نثر، فاحشد طاقتك اللغوية، والمخيالية، والبلاغية، لفك طلاسم القصائد ودلالاتها، والقبض على مكنونها، وتجوهرها الإبداعي المكين، واشحذ آلياتك التذوقية والأدبية أيضا لتدخل القداس وأنت مستعد لكل مراسيمه. فلا صلاة بدون وضوء ينقلك من الدنيوي إلى الروحي والأخروي، وإن كانت كذلك فلا يعول عليها، ولا قراءة للشعر بدون استعداد وحشد لمقومات البلاغة، واللغة، والفهم، والتأويل.. للقبض على جمرة الشعر، وإكسير الحياة في القصيدة، وإلا فهي قراءة لا يعول عليها.
ولتسهيل هذه المهمة، يواظف المنتج في ظهر الغلاف مجتزأ من القصيدة الأولى “مقدمة حائرة بين النص والبداية” تؤكد على الحياة الدائرية الرحمية، حيث النهاية تعود إلى البداية والعودة للزمن الأول والحالة البدئية، حيث الطهر، والقداسة، والبراءة، والحلم.. التي تبقى الذات مشدودة إليها مهما توالت عليها الأحزان والمدلَهِمَّات والخطوب، فمهما ذهب بها الغجر وأبعدوها منفى في منفى، فهم لم يستطيعوا قطع الحبل السري الذي يربطها بالرحم الأول، بالمكان الأول. هذا وينهض الإهداء في مستهل الديوان على تأكيد انشطارية الذات، وتوقها لِلِّقاء والاكتمال، مستسندة بنصفها الثاني المدجج بالحلم، فيكون بوصلة تهدي النوارس إلى الخلود، متحللة من الزمان، حيث الخلود انبعاث جديد، وهنا تكتمل الذات القصيدة. ولا ننسى في أسفل لوحة الغلاف اسم الناشر وهو “مركز روافد للأبحاث والفنون والإعلام” بخنيفرة. مشكورين طبعا على هذه الأناقة في التنضيد، والاختيار، والإخراج للغلاف، والديوان.

ثانيا: فتنة المكان وتعميده صعودا نحو الرمز والهوية:

لا أحد ينكر احتفاء الإبداع، عموما، والشعر خصوصا، بالمكان، إذ هو الرحم والمحضن الأول للشاعر، ومهما طوحت به الحياة ومشاغلها يبقى منشدا إلى مكانه ومسقط رأسه الأول، وقد قال الشاعر أبو تمام قديما:
” نقل فؤادك حيث شئت من الهوى *** ما الحب إلا للحبيب الأول
كم منزل في الأرض يعشقه الفتى *** وحنينـــه أبدا لأول مــنزل” (16)
فهاجس المكان مطروح في الشعر منذ القديم، ويشغل المبدع إلى حد كبير، ولهذا، مع تغيرات الحضارة وظهور المدينة المعاصرة بسلبياتها وإيجابيتها، احتفى بها الشاعر الحديث، فتوزع ما بين مادح لها، منجرف إليها، وبين ساخط ناقم عليها، يرتجي تبدلها أو اضمحلالها، فهي وحش يقضي على إنسانية الإنسان ويبددها فتصير المدينة بلا قلب حسب أحمد عبد المعطي حجازي (17)..
والحديث عن المكان يستلزم، بالضرورة، الحديث عن الزمان، إذ هما متعالقان، فانغراس الذات وانقذافها في المكان لا بد له، باعتباره فعلا وحدثا، من زمان يقع فيه، وله خواصه ومياسمه التي ينماز بها عن الأزمنة الأخرى، إذ مجرى الزمن متبدل ومتغير باستمرار في اشتراطاته وحيثياته. “إذ بالقدر الذي تجد فيه تجريدية الزمن كنهها المادي من خلال المكان لا يتيسر لهذا الأخير العثور على معناه الأنطولوجي المتراكب إلا إن هو استصدى تجريدية الزمن، وأدمجها ضمن علاميته” (18)، وأما ما يتحلى به المكان من خواص مائزة، يدركها الذهن والشعور عبر قنوات الحس من بصر ولمس.. هو ما يجعل المكان سابقا عن الزمان في المدرك الإنساني.
وهكذا، أخذ الشاعر الحديث يستحث طاقاته الإبداعية، وينحت طرائقه الجمالية والشعرية والتخييلية، معلنا مغايرته للهش والمألوف وثورته عليه، محتفيا بالمكان أو الفضاء بمفهوم أوسع ومقوماته الناطقة والصامتة، وذلك بشكل جديد، مفسحا المجال للقصيدة كي تُعْمِلَ حفرياتها في تضاريس المتخيل الشعري والتوهج الإبداعي لِيَهَبَ المدينة والمكان سلطتهما وايهابهما الرمزيان، ويكشف ما يعتورهما من سوء، وتناقضات تربك الكينونة البشرية، وتكدر صفو عيشها وإن كانت من صنع بشري طبعا.
“لن أبتدئ من حيث انتهيت / وأنتهي حيث بدأت / سأُخسِر الزمان رهانه حول تاريخ ولادتي / أجعل العرافات يدركن أن رملهن كاذب / وأن الغجر مروا من هنا / يوم اشتد مخاض أمي / أخذوني معهم سبية / ولم يقطعوا الحبل السري…” (19).
هكذا، تتبدى الذات الشاعرة متعلقة بمنبتها الأول، عاشقة له حد الجنون، ولهذا، فهي غير راضية عن وضعها الحالي لما تعاورها التشرد، والضياع، والمنفى، والغربة عن الواقع والمجتمع، وإثر هذا، ستمزق الماضي وتقتلع الحاضر من جذوره… وتكتب ذاتها قصيدة عشق بعثرتها المنافي، ويصير بمكنتها ذلك لما صارت غيابا يثقله الحضور (20).
ولكن الشاعرة لا تستسلم، بل تلملم قواها وتنتفض متسائلة “من حذف الشمس من لوحتي / كان يرغب في بتر ظلي / لأغدو صلاة ضارعة في العتمة / لا يعرف ملمحها بياض الفجر..” (21) فتدعو إلى اعتماد اللا فهم واللاعقل لمواجهة جنون العالم أو قراءته بلا خلفيات مسبقة والتَّحَصُّلِ على إجابة جديدة علها هي الشفاء لا الشقاء “تعالوا نقرأ دون فهم / نغير زاوية الرؤى / نبدأ من حيث لا يرغب الفاعل والمفعول / … / قد نحظى بفسحة جميلة / لنصلح ذات البين بين السماء والأرض” (22) يا للهول: يجب أن نكون أشد عماء لنرى بوضوح سافر؟ هذا التصالح الذي تتوق له كل البشرية ولا يتنكر له إلا من كان خلده خلوا من أية ذرة فكر سليم أو قيم إنسانية سامية.
“الشعر لغات وألوان / جاذبية ملامح وأشكال / وأنا عيون تغفو في حضن الأبجدية / من بين ألعابي الطينية / يطل صخب تيعلالين / النابت عند سفح باموسى / صخب النسوة / وهن يغزلن الصوف / … / خوف الصبية من رصاصة طائشة / تسقط الحي في الشراك المرمية على الطريق / … / تطفني هذه المشاهد الدرامية / فأجدني مشدودة / إلى أرض توارت أحجارها / خلف دخان أسود / والعجز خمار تداعبه / المايات الأمازيغية / أينك / يا من تخضب بنظرتها شفافية المكان؟ / هزي عمود الخيمة…/ ليستفيق القر.. / ينتفض الرماد المسكون بالهيجان” (23).
وهكذا، مع معايشتنا للديوان وقصائده، تستوقفنا صور ومشاهد موغلة في الوجع والقتامة، تفضح واقع مدينة خنيفرة، عروس المتوسط وقلبه – لا كشرقه الذي كان عند عبد الرحمان منيف- وتبكي حظها وانزواء المدينة في ظلال التهميش والخذلان، وتسلط المخزن وغيره، وإرادات التهميش التي تطالها من المسؤولين… وهذا يكشف عشق الشاعرة للمدينة التي تصبح دالا بانيا للخطاب الشعري، الذي تتكثف شعريته المنفتحة على حرارة التساؤلات بين الفينة والأخرى، والتي تشف عن علاقة الجسد بالمكان، أو الشاعرة بالمدينة، ثنائية تكشفها مغامرة الكتابة في لغة تكشف العشق الآسر للمدينة، فهي محراب لصلوات الشاعرة، وكنيسة لتراتيل العشق، وقداس التعميد، حيث المعمد المكان رغبة في صعوده نحو السماوي، وتخلصه من كل المواجع البشرية المقصودة وغير المقصودة.
هكذا، وبألق العشق والغبطة والمحبة العميقة تكتب الشاعرة مالكة حبرشيد عن خنيفرة من خلال نص شعري ينجذب للأعماق، مسكون بالسؤال والحنين والوعد والذكرى، حيث الغياب عن المكان خنفرة منفى، سواء كان الغياب تحققا واقعيا أو رمزيا، واسترجاع المدينة باللغة مسكنا وإقامة ومأوى، لتراهن الكتابة الشعرية في استراتيجيتها الواعية على الالتفات لشساعة المدينة، لسحرها الذي لا يقاوم، لرائحة تفاصيلها الصغيرة التي تستنبطها ألفة القصيدة وتستلذها… وجغرافيتها المتنوعة وطبيعتها الآسرة سحرا وجمالا،
وتكمن قدرة الممارسة النصية الخلاقة في استطاعة الشاعرة وخبرتها في أن تروض المكان/المدينة وتؤنسنه، وتجعله أليفا ومنصتا لحرارة الذات الشاعرة وهي تستعد لسفرها في ذاكرة الأمكنة مستكشفة أن بإمكان القصيدة أن تكون سيرة لإقامة المدينة داخل اللغة. هو الافتتان بمدينة تنفتح على شهوة اللقاء، وتنخرط في سؤال الكتابة عن المكان بوعي يتجاذبه، الشوق والغياب. لأن “لا بداية ولا نهاية للمغامرة. هذه القاعدة الأولى لكل نص يؤسس ويواجه. لا بداية ولا نهاية الكتابة نفي لكل سلطة، وبهذا المعنى، لا يبدأ النص لينتهي. ولكنه ينتهي ليبدأ، ومن ثم يتجلى النص فعلا خلاقا دائم البحث عن سؤاله وانفتاحه، لا يخضع ولا يستسلم ولا يقمع. توق إلى اللانهائي واللامحدود، يعشق فوضاه وينجذب لشهوتها. كل إبداع خارج على زمن الإرهاب، مهما كانت صيغته وأدواته” (24).
بهذا المعنى، تشتغل القصيدة على المدينة/المكان بوصفه كائنا مستفزا، ومحرضا للذات الشاعرة لتقول فرحها أو حنينها في علاقتها الممكنة مع الأمكنة، وهي العلاقة التي تؤسس رؤيتها الجمالية لتخصيب متخيلات بناء الخطاب الشعري. في الاحتفاء بقراءة بلاغة المدن، تختبر اللغة مجهولها في بناء الممارسة النصية، مشدودة للفضاء حيث الروح المبدعة تمارس طقوسها القصوى في الإنصات للكائنات، الجدة، الأم، الأخت، الصبية، عامة الناس… وللداخل الإنساني المفتوح على العتمة والإشراق، والمجهول، واليقظة، والذهول. “هكذا تتغذى القصيدة من فتنة المدن بوهج لا تعلنه إلا الكلمات” (25).
هكذا إذن تحتفي الشاعرة بالمكان مسقط الرأس والولادة مدينة خنيفرة، بمواظفة مشاهد متعددة وذكريات الطفولة والنشأة، وأخرى عن حياتها ومشاهداتها من حياة الناس المكتنزة بالتفاصيل الدقيقة عن المعيش اليومي، يخالطها تأمل ومساءلة لواقع المدينة والمكان، معلنة عدم الرضى بالمتحقق، راغبة في الأفضل لهذا المكان الذي هو حبها المكين وأنسها الأوحد، تعتورها الغربة ويتقاذفها المنفى كلما كانت بعيدة عنه، كما ورد على لسان الشاعرة ذات حوار معها.
 هذه المشاهد والرؤى المتسربلة بالحب تصعد بالمكان، وترتقي به، ليصير في مصاف الأيقونية والرمز، رمز الولادة، والكينونة، والانبثاق الأول، والتبلج في فجر الحياة، إن المكان يصير، بهذا، معادلا لكينونتها ووجودها الأنطولوجي، وامتداد للذات، وجزء من هويتها. وهذا يجعلنا نستذكر رمزية جيكور للسياب حيث هي الحياة، بل هي الكون والوجود.

 على سبيل الختم:

هكذا، ومن المنجز أعلاه، نؤكد على حتمية المكان، وأن انغراس الذات المبدعة فيه لا يمكن أن يجعلها إلا متفاعلة معه، وكلاهما امتداد للآخر وتعريف به، هنا يصير المكان رمزا ودالا لغويا ذا قوة خلاقة في الإفصاح عن الهوية وتشكلاتها المختلفة، حسب تجذر الذات في المكان وارتباطها به، ومدى معايشتها له، وارتباط أحلامها وطموحاتها به، لهذا تنهض الترسانة الإبداعية عند الشاعرة أسلوبا، ومعجما، وبلاغة تصوير، وعمق مخيلة، واستسناد ذلك باستضافة مقومات الإيقاع الداخلي صوتيا، وتراكيب صرفية، من أجل ترجمة هذا الحب والتعالق مع المكان، والتسامي به بالقدر الذي يليق به شعريا، وجماليا، ووجدانيا، فــ “خنيفرة هي حبي الأبدي – تقول الشاعرة ذات حوار معها منشور على الأنترنت-  الذي لا بديل عنه، جرحي النازف، وحكايتي الغريبة التي أعشق اجترار مرارتها كي أتألم أكثر، وأحبها أكثر وأكثر، هي لغز كبير – رغم جغرافيتها الصغيرة – استعصى على التاريخ فكه وعلى الناس فهمه، خنيفرة هي أمي وابنتي، مهما ابتعدت أسمعها تناديني وبداخلي دائما حنين إليها. وأنا بين ظهرانيها…
هي كالفجر تشرق فيَّ حيثما كنت، يهزني فقرها، يرجني حزنها، وابتسامات أطفالها العائدين من المدارس وقد جمد الصقيع أطرافهم، وسدت الثلوج دروبهم، وأنهك الجوع أجسادهم الصغيرة. لكن أرواحهم شامخة شموخ الأرز، صامدة صمود جبالها التي لا تطأطئ هاماتها مهما أمعن القهر.. خنيفرة ماية أطلسية تهز الإنسان لينفض عنه غبار الموت، والفقر، والجهل، والجوع… بحثا عن الحياة…عن الجمال.. هي البحيرات التي تروي ضفاف النوى، وحقول الجحود وقلوب الصقيع التي لا تمنحها أي التفاتة. جغرافيا مهمشة، منفية، مبعدة كليا عن دائرة الاهتمامات الرسمية عبر التاريخ، لكنها باقية ما بقي الأرز والإنسان هي القصيدة، وأنا الناي الحزين. توحدنا ملحمة النضال – في الهواء الطلق – لوطن يحكمه الحجر الصلد وقوانين التهميش” (26)..
هكذا إذن تفصح الشاعرة أن القصيدة في العنوان هي خنيفرة وأما الناي الحزين فهو ترميز للشاعرة، وهكذا، نجد أن الهوية تتشكل من جماع التفاعلات الممكنة مع المكان والناس والمجتمع بكل أطيافه، خاصة المجتمع الخنيفري، حيث يتلامح لنا كيف يضطلع الآخر بتشكيل وتحديد هوية الذات إذ عبر الآخر تتعرف الذات نفسها، نواقصها، نبض الحياة، قيمة الجمال وقيمة الإنسان.. وخاصة لما يتعدد هذا الآخر بتلاوين شتى، فهو الذات والأنا في نفسها وأعماقها عبر حوارات منولوجية، تستكشف بواطن الروح وتستغور الرؤى والأحلام، وهو الحبيب والنصف الثاني، تحققات الذات في الصفاء والحب كما في الحزن والوجع، وهو الأبناء النوارس، امتداد الذات وعمرها الذي يشب بمرآها، وهو الأهل والوالدين وبقية الناس والأصدقاء…
كما هو المخالف الرابض في الضفة الأخرى يمكن وسمه بالعدو الذي له يد طولى في معاناة الناي الحزين، وعذابات القصيدة، وعسر تجددها وولادتها… ولهذا، نسجل هيمنة الحزن والألم على قصائد الديوان وشعر مالكة حبرشيد عموما، وأيضا التشظي والانكسار المتناثرة دواله اللغوية بين ثنايا القصائد على مدار الديوان، ومن هنا، لا ضير أن اختارت الشاعرة الناي نظيرا لها، ولصوتها العميق المكلوم الآتي من زمن بعيد، يند ظلما، وقهرا، وتهميشا، ومعاناة.
هذه العلاقة المربكة المتنوعة مع المكان والآخر، الضاربة في التاريخ والزمن، لهذا، ليس بمكنتنا إلا الإلحاح على حضور التاريخي في الديوان، عاملا ساندا لتشكلات الهوية، ولهذا حضر التناص فاعلا أساسيا في ترميم الهوية واستكمال تجربة الذات مع المكان والآخر عبر الزمن، من مواظفة سجل اللغة الشعبية العامية، والمفردات الأجنبية منطوقة بلهجة مغربية، أو نصوص وأسماء شعراء أجانب، وأعلام أو رموز ثقافية وتارخية، أو أسطورية، تسند التجربة الشعرية، وتستدفع طاقاتها التعبيرية إلى أقصى الحدود، احتفاء بالمعنى حتى يحدث هزة في القارئ، ويستنفر وجدانه ومخياله للتفاعل مع الذات في تجربتها الشعرية المتفلتة التي لا يُقْبَضُ عليها كلية، بل لماما، لهذا، يبقى حبل الإبداع طويلا، والقصيدة الكلية مجازا وحلما يراود الذات أبدا، ويستحثها للمزيد من الكتابة والجمال.
ونسجل كذلك التناص مع النص القرآني في سياقات عدة، أو مع النص التراثي، خاصة الملحون…. وغيره، هكذا، تشيد مالكة حبرشيد سيرة شعرية في الديوان – ليس بالمعنى الأكاديمي للسيرة – لا تتوقف تشتغل على نصوصها الغائبة (27) في إطار المشترك الإنساني، وسعيا في سبيل الفرادة والإضافة الجديدة التي تغني الأدب والشعر المغربيين، وخاصة الشعر المحلي بخنيفرة. فهنيئا للمدينة بهذا الاحتفاء وهنيئا لنا بمساحة هذا البوح الجميل، والتجربة الإبداعية المتولدة من رحم الحياة واعتمالات الذات فيها، لتصير هذه التجربة بطاقة هوية للذات والمكان معا.
        (°)  د. محمد معطلا، الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين فاس – مكناس. دكتوراه في النقد الأدبي والدراسات الثقافية، كلية الآداب فاس- سايس.

 الهوامش

  1. إبراهيم الكوني، مقال: من اغتراب الطبيعة إلى اغتراب الهوية، كتاب: الكتابة والمنفى تحرير وتقديم عبد الله إبراهيم، دار الأمان الرباط، ط1، ص: 104.
  2. أنطوان كومبانيون، مقال: الأدب.. من أجل ماذا، ترجمة محمد المزديوي، مجلة نزوى، العدد 79، مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان، مسقط، يوليوز 2014م، ص: 24.
  3. ابن قتيبة، الشعر والشعراء، تحقيق أحمد محمد شاكر، دار المعارف القاهرة، ط 2، ص: 63.
  4. أبو العلاء المعري، سقط الزند، دار صادر ودار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، سنة 1957.ص: 193
  5. محمود سامي البارودي، ديوان البارودي، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، مصر، بد ط سنة 2012، ص: 256
  6. القرآن الكريم، سورة الكافرون الآية 6.
  7. القرآن الكريم، سورة القصص، الآية 55.
  8. سوزان برنار، قصيدة النثر، ترجمة زهير مجيد مغامس، مراجعة علي جواد الطاهر، الهيئة العامة لقصور الثقافة القاهرة، ط 2 سنة 1999. وفيه تطرح الكاتبة أسس ومقومات قصيدة النثر مع كبراء الشعراء الفرنسيين الذين بشروا بها، وكانوا الفاتحين لهذا الشكل الشعري الجديد.
  9. محمد عدناني، بنية اللغة في المشهد الشعري المغربي الجديد، مجلة عالم الفكر، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، الع3، المجلد34، يناير مارس 2006م، ص: 114.
  10. مالكة حبرشيد، بين القصيدة… وحزن الناي، ديوان شعري، منشورات روافد بخنيفرة، ط1 سنة 2016، ص: 74، 75
  11. محمد عدناني، بنية اللغة في المشهد الشعري المغربي الجديد، مجلة عالم الفكر، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، الع3، المجلد34، يناير مارس 2006م، ص:
  12. مالكة حبرشيد، بين القصيدة… وحزن الناي، ديوان شعري، منشورات روافد بخنيفرة، ط1 سنة 2016.
  13. القرآن الكريم، سورة يوسف، الآية: 85- 86.
  14. مالكة حبرشيد، بين القصيدة… وحزن الناي، ديوان شعري، منشورات روافد بخنيفرة، ط1 سنة 2016، ص: 43.
  15. مالكة حبرشيد، بين القصيدة… وحزن الناي، المرجع نفسه، ص: 20.
  16. أبو تمام، ديوان أبي تمام، شرح الخطيب التبريزي، تحقيق محمد عبده عزام، دار المعارف، القاهرة، ط 3، بد ت، ج 4، ص: 253.
  17. أحمد عبد المعطي حجازي، مدينة بلا قلب، دار الكتب والوثائق القومية، بد. ت، وبد. ط.
  18. بنعيسى بوحمالة، أيتام سومر في شعرية حسب الشيخ جعفر، دار توبقال ط1 سنة 2009، ج1، ص: 161.
  19. مالكة حبرشيد، بين القصيدة… وحزن الناي، ديوان شعري، منشورات روافد بخنيفرة، ط1 سنة 2016، ص:5
  20. مالكة حبرشيد، المرجع نفسه، ص:7
  21. مالكة حبرشيد، المرجع نفسه، ص: 8
  22. مالكة حبرشيد، بين القصيدة… وحزن الناي، ديوان شعري، منشورات روافد بخنيفرة، ط1 سنة 2016، ص: 13
  23. مالكة حبرشيد، المرجع نفسه، ص: 14،16.
  24. محمد بنيس، حداثة السؤال، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط 2، 1988، ص18.
  25. أحمد الدمناتي، المدينة في القصيدة المغربية المعاصرة، مجلة نزوى، مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان، العدد 77، بتاريخ يناير 2014م، ص: 30.
  26. مالكة حبرشيد، حوار مع الشاعرة بعنوان: “مالكة حبرشيد بين القصيدة والناي الحزين”، حاورتها بشرى رسوان، موقع الحوار المتمدن، العدد: 4726، بتاريخ: 2015 / 2 / 20. الرابط: https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=456134
  27. محمد علوط، محمد بنطلحة أخسر السماء وأربح الأرض التخييل الشعري الذاتي وسؤال الهوية، جريدة الاتحاد الاشتراكي، بتاريخ 22/ 04/ 2015.
 لائحة المصادر والمراجع:
  • إبراهيم الكوني، من اغتراب الطبيعة إلى اغتراب الهوية، ضمن كتاب: الكتابة والمنفى، تحرير وتقديم عبد الله إبراهيم، دار الأمان الرباط، ط1.
  • ابن قتيبة، الشعر والشعراء، تحقيق أحمد محمد شاكر، دار المعارف القاهرة، ط 2.
  • أبو العلاء المعري، سقط الزند، دار صادر ودار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، سنة 1957م.
  • أبو تمام، ديوان أبي تمام، شرح الخطيب التبريزي، تحقيق محمد عبده عزام، دار المعارف، القاهرة، ط 3، بد ت.
  • أحمد عبد المعطي حجازي، مدينة بلا قلب، دار الكتب والوثائق القومية، بد. ت، وبد. ط.
  • أنطوان كومبانيون، مقال: الأدب.. من أجل ماذا، ترجمة محمد المزديوي، مجلة نزوى، العدد 79، مؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان، مسقط، يوليوز 2014م.
  • بنعيسى بوحمالة، أيتام سومر في شعرية حسب الشيخ جعفر، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط1، سنة 2009م.
  • سوزان برنار، قصيدة النثر، ترجمة زهير مجيد مغامس، مراجعة علي جواد الطاهر، الهيئة العامة لقصور الثقافة القاهرة، ط 2 سنة 1999م.
  • القرآن الكريم، برواية ورش عن نافع.
  • مالكة حبرشيد، بين القصيدة… وحزن الناي، ديوان شعري، منشورات روافد بخنيفرة، ط1 سنة 2016.
  • مالكة حبرشيد، حوار مع الشاعرة بعنوان: “مالكة حبرشيد بين القصيدة والناي الحزين”، حاورتها بشرى رسوان، منشور على الأنترنت.
  • مجلة عالم الفكر، ضمن مقال لمحمد عدناني حول الشعر العربي الحديث والحداثة الشعرية ومقوماتها.
  • محمد بنيس، حداثة السؤال، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط 2، 1988م.
  • محمد علوط، محمد بنطلحة أخسر السماء وأربح الأرض التخييل الشعري الذاتي وسؤال الهوية، جريدة الاتحاد الاشتراكي، بتاريخ 22/ 04/ 2015.
  • محمود سامي البارودي، ديوان البارودي، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، مصر، بد ط سنة 2012م.
  • مقال المدينة في القصيدة المغربية المعاصرة، مجلة نزوى، الموقع الإلكتروني.

 

error: