المجلس الاقتصادي والاجتماعي يدعو إلى وضع‭ ‬مخطط‭ ‬وطني‭ ‬للجفاف ورؤية وطنية لتحلية‭ ‬المياه‭

234٬457

أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن‭ ‬تحلية‭ ‬مياه‭ ‬البحر‭، ‬تشكل‭ ‬اليوم‭ ‬خيارا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬لتعبئة‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬غير‭ ‬الاعتيادية‭ ‬اللازمة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬المائي‭ ‬والغذائي‭ ‬لبلادنا.

‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬أوصى‭ ‬المجلس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والبيئي في تقرير السنوي لسنة 2022،‭ ‬بوضع‭ ‬موضوع‭ ‬تحلية‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬رؤية‭ ‬وطنية‭ ‬مشتركة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توفير‭ ‬”‬مزيج‭ ‬مائي”‬‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬أمام‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية،‭ ‬وتثمين‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬الاعتيادية‭ ‬وغير‭ ‬الاعتيادية‭ ‬الممكن‭ ‬تعبئتها‭ ‬بشكل‭ ‬مسؤول‭ ‬ومستدام،‭ ‬للاستجابة‭ ‬لحاجيات‭ ‬الأسر‭ ‬من‭ ‬الماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب،‭ ‬وكذا‭ ‬الحاجيات‭ ‬الخاصة‭ ‬للقطاعات‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والمجالات‭ ‬الترابية. ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬الانعكاسات‭ ‬السلبية‭ ‬المحتملة‭ ‬لتحلية‭ ‬مياه‭ ‬البحر،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬على‭ ‬تنوع‭ ‬النظم‭ ‬البيئية‭ ‬البحرية،‭ ‬يتعين‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬توفر‭ ‬محطات‭ ‬التحلية‭ ‬على‭ ‬آليات‭ ‬للمراقبة‭ ‬واليقظة‭ ‬والتتبع‭ ‬المستمر‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬إنجازه‭ ‬لتقريره‭ ‬الســنوي،‭ ‬أفرد‭ ‬المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي،‭ ‬الموضوع‭ ‬َ‭ ‬الخــاص‭ ‬لهذه‭ ‬السنة‭ ‬لتدبير‭ ‬العجز‭ ‬المائي،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬موجات‭ ‬الجفاف‭ ‬الحاد‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬المغرب‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأربع‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وبلغت‭ ‬ذروتها‭ ‬خلال‭ ‬سنة ‬2022.

‬وذكر المصدر ذاته، أن‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬في‭ ‬تواتر‭ ‬فترات‭ ‬الجفاف‭ ‬وحِدَّتِها،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية، خلف‭ ‬عجزا‭ ‬مائيا‭ ‬حادا‭ ‬أثَّر‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬أوجه‭ ‬استعمال‭ ‬الموارد‭ ‬المائية (‬الفلاحي،‭ ‬الصناعي،‭ ‬السياحي،‭ ‬الاستعمال‭ ‬المنزلي،‭ ‬وغير‭ ‬ذلك)‬،‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يترتب‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬انعكاسات‭ ‬كبرى‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وعلى‭ ‬الأنظمة‭ ‬البيئية‭ ‬وعلى‭ ‬الأمان‭ ‬الإنساني(‬لاسيما‭ ‬المائي‭ ‬والغذائي‭ ‬والصحي‭‬)،‭ ‬وكذا‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬دخل‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬السكان‭. ‬

وأوضح التقرير، أن ‬الطابع‭ ‬الحاد‭ ‬للعجز‭ ‬المائي‭ ‬يسائل‭ ‬جميع‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع ‬ويقتضي‭ ‬تبعا‭ ‬لذلك،‭ ‬تغيير‭ ‬عاداتنا‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬تغييرا‭ ‬جذريا‭ ‬وإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬خياراتنا‭ ‬السياسية‭.‬ مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬العمومية‭ ‬أبانت‭ ‬عن‭ ‬سرعة‭ ‬في‭ ‬التفاعل،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اتخاذ‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬التدابير‭ ‬سواء‭ ‬ذات‭ ‬الصبغة‭ ‬الظرفية‭ ‬أو‭ ‬البنيوية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التخفيف‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬الآنية‭ ‬للجفاف‭ ‬ومواجهة‭ ‬وضعية‭ ‬العجز‭ ‬المائي‭ ‬على‭ ‬المديين‭ ‬المتوسط‭ ‬والطويل‭. ‬

ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬التدبير‭ ‬الأمثل‭ ‬للعجز‭ ‬المائي‭ ‬–‭ ‬والذي‭ ‬يتفاقم‭ ‬أيضاً‭ ‬بسبب‭ ‬عوامل‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬زيادة‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬المياه،‭ ‬وفقدان‭ ‬الموارد‭ ‬المائية،‭ ‬والتلوث، ‬يتطلب‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬ذات‭ ‬طبيعة‭ ‬استراتيجية‭ ‬تندرج‭ ‬ضمن‭ ‬منظور‭ ‬تدبير‭ ‬ناجع‭ ‬للموارد‭ ‬المائية،‭ ‬في‭ ‬انسجام‭ ‬تام‭ ‬مع‭ ‬إصلاح‭ ‬القطاعات‭ ‬الأخرى‭ ‬المعنية،‭ ‬لاسيما‭ ‬القطاع‭ ‬الفلاحي‭.‬

واقترح‭ ‬المجلس‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والبيئي‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬التوصيات‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬مواكبة‭ ‬التدابير‭ ‬والإصلاحات‭ ‬المستقبلية،‭ ‬لضمان‭ ‬الأمن‭ ‬المائي‭ ‬المستدام‭ ‬لبلادنا‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬أمام‭ ‬المخاطر‭ ‬المستقبلية‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية،‭ ‬لاسيما‭ ‬ظاهرة‭ ‬الجفاف 

و أوصى المجلس، بوضع‭ ‬مخطط‭ ‬وطني‭ ‬للجفاف،‭ ‬مرتكز‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬للإنذار‭ ‬المبكر،‭ ‬يحدد،‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬معطيات‭ ‬آنية‭ ‬حول‭ ‬ظروف‭ ‬الأرصاد‭ ‬الجوية‭ ‬الفلاحية‭ ‬والظروف‭ ‬الهيدرولوجية،‭ ‬التدابيرَ‭ ‬الواجبِ‭ ‬اتخاذها‭ ‬بالنسبة‭ ‬لكل‭ ‬مستوى‭ ‬إنذار‭ ‬وكذا‭ ‬الهيئات‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬التنفيذ‭. ‬وينبغي‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تنزيل‭ ‬هذه‭ ‬التدابير‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الترابي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬الملائمة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتوفير‭ ‬المياه‭ ‬والنجاعة‭ ‬المائية؛

كما دعا مجلس الشامي، إلى وضع‭ ‬آلية‭ ‬مؤسساتية‭ ‬للتحكيم‭ ‬والتنسيق‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬الجفاف،‭ ‬تكون‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬التشاور‭ ‬الموسع‭ ‬وإشراك‭ ‬مختلف‭ ‬الفاعلين‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬المركزي‭ ‬والترابي،‭ ‬وتكون‭ ‬غايتها‭ ‬القيام‭ ‬بتحكيم‭ ‬دامج‭ ‬ومُنصِف‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬أوجه‭ ‬استعمال‭ ‬الموارد‭ ‬المائية،‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الرصيد‭ ‬الفلاحي‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والمائي‭ ‬ومناصب‭ ‬الشغل.

وأكد على ضرورة، دراسة‭ ‬إمكانية‭ ‬إحداث‭ ‬هيئة‭ ‬مستقلة‭ ‬يُعهد‭ ‬إليها،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مقاربة‭ ‬للتدبير‭ ‬المندمج‭ ‬للموارد‭ ‬المائية،‭ ‬بالتحديد‭ ‬الأمثل‭ ‬لأغراض‭ ‬استعمال‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬ووضع‭ ‬سياسة‭ ‬للأسعار‭ ‬خاصة‭ ‬بهذه‭ ‬الموارد،‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬توجيهات‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للماء‭ ‬والمناخ.

وشدد على ضرورة تسريع‭ ‬برنامج‭ ‬تعبئة‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬غير‭ ‬الاعتيادية،‭ ‬سيما‭ ‬من‭ ‬خلال تعزيز‭ ‬قدرات‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تجميع‭ ‬المياه‭ ‬العادمة‭ ‬ومعالجتها‭ ‬وتنويع‭ ‬أوجه‭ ‬استعمال‭ ‬المياه‭ ‬المعالجة‭ ‬في‭ ‬القطاعين‭ ‬الفلاحي‭ ‬والصناعي‭ ‬وربما‭ ‬في‭ ‬تطعيم‭ ‬الفرشات‭ ‬المائية‭ ‬الجوفية؛‭ ‬والنهوض‭ ‬بالاستثمار‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تجميع‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار‭ ‬واستعمالها.

ودعا إلى إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬النموذج‭ ‬الفلاحي‭ ‬المعتمد‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬المتعلق‭ ‬باستعمال‭ ‬الموارد‭ ‬المائية‭ ‬وتدبيرها،‭ ‬وذلك‭ ‬أساسا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬والتخصصات‭ ‬الفلاحية‭ ‬بشكل‭ ‬يسمح‭ ‬بجعل‭ ‬كل‭ ‬جهة‭ ‬تتخصص‭ ‬في‭ ‬ممارسات‭ ‬فلاحية‭ ‬وزراعات‭ ‬مستدامة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬استعمال‭ ‬الموارد‭ ‬المائية، و ‬دعم‭ ‬إحداث‭ ‬سلاسل‭ ‬فلاحية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مقاومة‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬ولا‭ ‬تتطلب‭ ‬موارد‭ ‬مائية‭ ‬ضخمة‭ ‬وتتيح‭ ‬إنتاجية‭ ‬أفضل‭ ‬للماء.

وخلص إلى تعزيز‭ ‬الأنشطة‭ ‬التحسيسية‭ ‬الموجهة‭ ‬لمستعملي‭ ‬المياه(‬المواطنات‭ ‬والمواطنون،‭ ‬الفلاحون،‭ ‬الفاعلون‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعة،‭ ‬المكلفون‭ ‬بالتدبير)‬‭ ‬حول‭ ‬ترشيد‭ ‬استعمال‭ ‬الماء‭.‬

error: