أكدت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن مصالحها قدمت خلال سنة 2023 حوالي 230 ألف استشارة خارجية متخصصة في الطب النفسي للكبار، إلى جانب 25 ألفا و 900 استشارة من نفس المستوى، تهمّ الطب النفسي للأطفال والمراهقين، في حين بلغ عدد حالات الاستشفاء بمؤسسات الأمراض العقلية والنفسية ما مجموعه 47 ألفا و 300 حالة، تخص الجنسين.
أرقام رسمية، تكشف حجم اتساع دائرة الأمراض النفسية والعقلية، التي تتسبب فيها مجموعة من العوامل، المتعلقة ببنية الأسرة والمجتمع، وبنمط وظروف العيش، وحجم الإكراهات المادية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الإقبال على استهلاك المخدرات بكافة أصنافها وغيرها من الأسباب، سواء منها المباشرة أو غير المباشرة. معطيات وإن كانت مقلقة، خاصة بالنسبة لفئات الصغار والشباب، فهي لا تكشف فعليا عن واقع الصحة العقلية والنفسية في بلادنا، لأن هناك مرضى يتوجهون إلى القطاع الخاص، وآخرون يعيشون مقيّدين بالسلاسل ومحتجزين في المنازل، وفئة أخرى تهيم في الشوارع، ويشكل تجولها خطرا متنقلا مفتوحا على كل التبعات الوخيمة، التي قد تطال المرضى وباقي المواطنين والممتلكات الخاصة والعامة.
وعلاقة بالموضوع، كان الدكتور محمد هاشم تيال، الاختصاصي في الأمراض النفسية والعقلية، قد أكد لـ «الاتحاد الاشتراكي» في تصريح له، أن 3.5 في المائة من المغاربة يعانون من مرض ذي القطبين، وأن 1.5 في المائة مصابون بالفصام أو ما يعرف بـ «السكيزوفرينيا»، مشيرا إلى أن 25 في المائة من الأشخاص هم عرضة للإصابة بانهيار عصبي في مرحلة من مراحل الحياة.
وأكد الطبيب المختص في تصريحه للجريدة أن شخصا من بين خمسة أشخاص، هو مصاب إما بمرض نفسي أو عقلي، وهو ما يبين على أن خُمس المغاربة يعانون من أمراض نفسية أو عقلية، هذا في الوقت الذي كان قد أكد وزير الصحة السابق، الحسين الوردي، في إحدى تدخلاته على أن نصف المواطنين يعانون من اضطراب نفسي، بمعدل شخص واحد من بين اثنين. وأبرز الدكتور تيال أن المقصود بالصحة النفسية هو تحقيق التوازن للشخص مع نفسه ومحيطه، مشيرا إلى أن الأمراض النفسية لا تؤثر على كفاءة الأشخاص للتعامل مع الواقع كما هو، خلافا للأمراض العقلية التي تغير تعامل المريض مع الواقع، كما هو الشأن بالنسبة للمرضى المصابين بالفصام، إذ يؤسس المريض لنفسه واقعا آخر مخالفا لواقع الآخرين، من خلال تخيلات، واعتماد تحليل غير طبيعي، والانتباه إلى نظرات الآخرين، والاعتقاد بأن مؤامرات تحاك ضده، بالإضافة إلى تخيل سماع أصوات ورؤية أشياء هي غير موجودة.
وكان الخبير الطبي قد أكد في تصريح سابق للجريدة على أن الإشكال الكبير المطروح بالنسبة للأمراض النفسية والعقلية يكمن في وسائل تشخيصها، خلافا للأمراض العضوية، التي يمكن تحديدها والوصول إليها من خلال الفحوصات المخبرية المختلفة، مشددا على الثقل المادي لهذا النوع من الأمراض بسبب ارتفاع مصاريف الأدوية وقلّة عدد الأسِرة والمهنيين المختصين في المجال، سواء تعلق الأمر بالأطباء أو الممرضين.