بعد عشرة أشهر من المفاوضات بين نقابات تمثل صيادلة الصيدليات ومدير مديرية الأدوية والصيدلة باعتباره ممثلا لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ترأس الوزير الوصي على القطاع اجتماعا أول أمس الاثنين ضمّ ممثلي بعض الأطراف النقابية الصيدلانية، وفي تغييب جديد لمكون صيدلاني يمثل ما يزيد عن ثلث الصيادلة، ويتعلق الأمر بتجمع نقابات صيادلة صيدليات المغرب، للتداول في المطالب المرفوعة من طرف المهنيين، علما بأن هذا اللقاء كان من المفروض أن يشكل مناسبة لتقديم الخلاصات بشأنها، وأن يأتي متوّجا لمرحلة طويلة من المشاورات، فيتم الإعلان خلاله عن القرارات والإجراءات التي سيتم تنزيلها وفقا لأجندة زمنية محددة، خلافا للبلاغ الرسمي المقتضب الصادر عن اللقاء، الأمر الذي تؤكد مصادر “الاتحاد الاشتراكي” على أنه لم يتم، وتم تعويضه بتقديم سلسلة من الوعود الجديدة التي تتحدث عن تدابير بدون أفق زمني؟

وباستثناء القانون 98.18 المتعلق بالجهوية والمراسيم التطبيقية التي تخصه، والتي تم تقديم مناشدة لإعمال المقاربة التشاركية في إعدادها، فإن كل المطالب الأخرى التي ظلت موضوع ترافع من طرف عدد من الفاعلين في القطاع، والتي كانت سببا في خوض إضرابين سابقين في قطاع الصيدليات، لم يتم تقديم أي حلّ عملي بشأنها، مما يعني استمرار نفس الوضع السابق، وفقا لتأكيدات مصادر الجريدة، التي شددت على أن هناك مطالب تخص وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وأخرى تتعلق بأطراف أخرى، وبالتالي فإن أي اجتماع رسمي مع الوزير الوصي على القطاع، كان يجب أن يكون مماثلا لما عرفته جلسات الحوار في قطاعات أخرى، كالتعليم نموذجا، التي أفضت إلى إجراءات ملموسة واوضحة بجدولة زمنية الكلّ على علم بها.

بالمقابل، أكد الدكتور محمد الحبابي، رئيس كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، أحد الأطراف التي شاركت في الاجتماع، في تصريح هاتفي للجريدة، أن اجتماع الاثنين جاء لتنزيل الملف المطلبي الذي تم الاشتغال عليه داخل اللجنة المشتركة بين النقابات والوزارة، ومن بينها ما يتعلق النموذج الاقتصادي للصيدليات الذي سيتغير رأسا على عقب لأنه لم يعد مواكبا لمزاولة مهنة الصيدلة، إضافة إلى الاتفاق على إدخال بعض القوانين المتقادمة للمسار التشريعي، كما هو لشان بالنسبة لظهير 1922 وقانون 1974، ومعالجة المشاكل المتعلقة بالمسلك القانوني للدواء الذي يعرف صرفه تسيبا كبيرا، حيث سيتم تفعيل دوريات للتفتيش بتنسيق مع رئاسة النيابة العامة في هذا الإطار، وكذا المشاركة في إعداد مشاريع المراسيم التطبيقية للقانون 98.18.، وغيرها من النقاط الأخرى، التي أوضح المتحدث، بأنها ستكون موضوع اجتماعات أخرى للحسم فيها.

وفي السياق ذاته، أوضح فاعلون في قطاع الصيدلة للجريدة، أن صيادلة الصيدليات، ورغم الدور المحوري الذي يقومون به للمساهمة في تطوير الصحة العامة وفي الحفاظ على الأمن الصحي للمغاربة، فإنهم يعيشون وضعية تهميش ممتدة لسنوات طويلة، وسط فوضى عارمة يعرفها القطاع ومشاكل يتخبط فيها عدد من المهنيين، الذين يعانون اقتصاديا واجتماعيا، إذ تسببت هذه الأوضاع في تبعات جد وخيمة عليهم وعلى أسرهم. ونبّه المتحدثون في تصريحاتهم للجريدة إلى أن الصيدلاني يقوم بأدوار صحية واجتماعية متعددة في غياب أي تحفيزات على غرار ما هو معمول به في دول متعددة، الأمر الذي جعل الكثيرين يقتنعون بأن هذا الوضع لن يتغير في ظل غياب إرادة حقيقية لدى الوزارة للنهوض بأوضاع صيادلة الصيدليات.
وعلاقة بالموضوع، وفي ظل استمرار هذه الوضعية القاتمة في القطاع الصيدلاني، علمت الجريدة أن اجتماعا تم عقده يوم الجمعة الأخير بمدينة الجديدة، عرف مشاركة صيادلة من مختلف مدن المغرب، وذلك للتداول في خطوات تأسيس تنسيقية وطنية، تحمل اسم “التنسيقية الوطنية لصيادلة صيدليات المغرب”، وهو اللقاء الذي سبق الاجتماع الذي دعت إليه الوزارة بثلاثة أيام، ليكون بذلك قطاع الصيدلة هو الآخر من بين القطاعات التي ستعرف إحداث هذا النوع من الإطارات، التي تتأسس بدافع احتجاجي على أوضاع مهنية، يرى المعنيون بها بأنه طال أمد إصلاحها؟