مبروكي يكتب”أجد منافع في زيارة المقابر”

جواد مبروكي خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي

أجد لزيارة المقابر أهمية كبيرة كانت في يوم من أيام السنة أو في يوم محدد.

في زيارة المقابر أجد المنافع التالية:

1- لقاء مع الموت

نعرف أننا في هذه الحياة نعبر مرحلة من سفرنا الدنيوي ونتذكر أننا خُلقنا لنموت، وكل من تأمل في الموت وتجسيدها في المقابر هي فرصة للتأمل في الحياة والتعامل مع كل الصعوبات بانقطاع نظرا لتجربة كل هؤلاء الموتى، ونتذكر أنه لا شيء يهمنا ولا أهمية له بعد الموت.

2- استعداد لسفر الموت

زيارة المقابر تذكرنا باننا اللاحقون وعلينا أن نعيش اللحظة ونتمتع بالحياة ونكون ممتنين لها، وفي نفس الوقت نستعد للرحيل بدون أي شك، والاستعداد لهذا السفر يتجلى في الانقطاع عن كل ما هو سبب في عذابنا وعذاب الآخر.

3- فرصة لمرافق الأطفال في تصورهم للموت

لعل مرافقة الاطفال الى المقابر مهمة جدا لأنها فرصة للحديث عن الموت وعن الحياة كذلك، وأن الموت هي الولادة الثانية حيث تترك الروح الجسد وعلينا أن نغذي روحنا الخالدة بالفضائل الانسانية استعدادا لولادتها أي موت الجسد.

4- فرصة لتصحيح المفاهم الخاطئة حول الموت للاطفال

عادة ما تخيف المقابر الاطفال بعدما سمعوا الكثير عن عذاب القبر وجهنم، ولعل هذه الفرصة، زيارة المقابر، تتيح للآباء أن يصنعوا الصلح مع الموت وأن الجسد لا اهمية له ويعود تراب. وهذه فرصة تسمح للاطفال بأن يعبروا عن كل ما يقلقهم حول الموت

5- الصلح مع الاموات

نستعمل كثيرا زيارة المقابر أثناء العلاج النفسي لبعض الاشخاص الذين فقدوا أقرباء لهم وكانوا في نزاع معهم ولم يتوصلوا الى الصلح قبل موتهم، ونقترح عليهم الزيارة وحتى الحديث معهم بصوت مرتفع والتعبير عن شعورهم وهذا يساعدهم كثيرا في الوصول الى الصلح معهم والعلاج.

6- فلسفة ومعتقدات

لا أحد يعرف ما يقع بعد الموت، الفلسفة والاديان يتحدثون عن خلود الروح وأن الموت هي وسيلة لاكتشاف العالم الآخر وليس هناك من يمتلك حقيقة بتجربته الخاصة ولهذا لا مجال للجدال أحترم كل المعتقدات. مثلا شخص يزور قبر أبيه وهو يؤمن أنه غذا ترحم عليه فسوف يساعده الدعاء في عالم الغيب، الأهم ليس إذا كان هذا بالفعل سيقع أم لا لأنه يستحيل على أي انسان اثبات ذلك ولكن العقيدة تصر على هذا الأمر، وتبقى مسالة شخصية وقناعانت فردية لا نقاش فيها.

لكن ما يهمني هو أن الشخص  الذي توسل لأبيه بالرحمة سوف يشعر براحة الضمير والطمأنينة في فعل هذا العمل وهذه هي النتيجة التي نلمسها. كما زيارته لقبر ابيه ستسمح له ليلتقي بالموت ويعلم ابناءه كيف لا ننسى من اهدانا الحياة وتبقى صلة وصل بين الماضي والحاضر والمستقل.

error: Content is protected !!