امتحانات الباكالوريا…استعدادات مكثفة و اجراءات زجرية تنتظر” الغشاشين”

التازي أنوار

يستعد حوالي 400 ألف مترشح ومترشحة لاجتياز امتحانات الباكالوريا لسنة 2019 بمختلف المؤسسات التعليمية في جهات وأقاليم المملكة الثلاثاء 11 يونيو، حيث تجندت وزارة التربية الوطنية ومعها مختلف المصالح الأخرى لتنظيم الامتحانات وضمان السير العادي لاجتيازها ومحاربة كل أشكال الغش والتدليس لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين المترشحين.

يعتبرون الغش في امتحانات الباكالوريا حقا مدنيا

 يرى جواد مبروكي خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي، أن تقنيات الغش تتطور باستمرار وتتكيف مع رادع الأمن بدون نتيجة مشرفة مثل ما يحدث مع بيع المخدرات والدعارة والرشوة، مشيرا أن الغش لا يوجد في امتحانات البكالوريا فقط بل حتى في الامتحانات الجامعية وفي المباريات.

وقال المبروكي، “أنا مقتنع بأن التلميذ لا يدرك فعليا أن الغش جريمة أو على الأقل بأنه فعل سيء، بل يراه حق من حقوقه كمواطن، وتكمن المشكلة في كيفية تشكيل مفهوم الغش في دماغه“.

وأضاف “طالما يُعتبر الغش حقًا من حقوقه، فسوف لا تستطيع أي وسيلة أمنية أو قضائية على تحقيق تراجعه وتوقفه عن الغش بصفة عامة في كل مجالات حياته”، موضحا أن المعركة ضد هذه الظاهرة تكمن في الوقاية منها أثناء تربية الطفل والسعي إلى الترسيخ في ذهنه لمفهوم “الوعي الجماعي” والذي هو غائب تمامًا عند المغربي.

كيف أصبح ممارسة مدنية مقبولة في الوسط الاجتماعي؟

وأبرز الخبير في التحليل النفسي أن الطفل يفتح عينيه على آباء يغشون مع بعضهم البعض وحتى معه، ويرى كذلك الكذب شائع في الأسرة، والمثال الحي هو الكذب بين الوالدين والأعمام والعمات والجيران والإخوان، مشيرا إلى أنه في حالات عديدة يتعرض الطفل للتوبيخ لأنه قال الحقيقة لعمته أو عمه مثلا، وهذه دعوة إلى الكذب الاجتماعي وبالتالي للغش لأن الكذب هو غش في العلاقات العائلية والمهنية والاجتماعية.

 أوضح المبروكي، أن التلميذ يرى أن المدرسين يضخمون النقط وخاصة لفائدة التلاميذ الذين يتلقوا معهم دروس إضافية خارج أوقات المدرسة، كما يلاحظ كيف يغش المعلمون في عملهم ويسمع كيف يصفهم الآباء بشكل سيء وعديم الثقة فيهم، ويترسخ في ذهن التلميذ أن الغش أمر عادي حتى في المدرسة، وأضاف “يفهم الطفل بسرعة أن هدف والديه هو النجاح ولا أهمية للممارسات التي يستخدمها لتحقيق الهدف. مثلا إذا أبلغ طفل والديه بأن عددا كبيرا من التلاميذ قاموا بالغش للحصول على نقطة جيدة وأنه رفض الغش وبالتالي حصل على نقطة سيئة، فسوف يلومه الوالدان لعدم فعله مثل الآخرين قائلين له “سنرى ما سوف يجلب لك صدقك“.

ماذا يقول القانون المتعلق بزجر الغش في الامتحانات؟

تنص المادة الثالثة من قانون 02.13 المتعلق بزجر الغش في الامتحانات الصادر سنة 2016، أنه تطبق في حق كل مرشحة أو مرشح حاول ممارسة الغش أو ضبط وهو في حالة غش أثناء اجتياز الامتحان حسب الحالة والإجراءات المتمثلة في الإنذار من طرف المكلفين بالحراسة في حالة محاولة الغش، وفي حالة تكرار محاولة الغش أو ضبط في حالة الغش تسحب ورقة الامتحان من المترشح وكذا الوسائل المستعملة في الغش عند الاقتضاء ويحرر بذلك محضر.

وجاء في المادة السادسة من القانون، يمكن للجنة التأديبية أخذا في الاعتبار خطورة الأفعال المرتكبة وتقرر اعتماد نقطة الصفر بالنسبة للمادة موضوع الغش أو الاقصاء النهائي من اجتياز الامتحان خلال السنة الجارية أو الاقصاء لمدة سنتين دراسيتين متتاليتين من اجتياز الامتحان.

يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنة وبغرامة تتراوح بين 5000 و 10000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين أو بالحبس من 3 أشهر إلى سنتين و الغرامة من 10000 إلى 20.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين و بالغرامة من 2000 درهم الى 5000.

وجاء في القانون يجوز للمحكمة في حالة الإدانة من أجل احدى الجرائم المنصوص عليها في القانون أن تحكم بالمصادرة لفائدة الدولة مع حفظ حق الغير حسن النية الأدوات والاشياء التي استعملت أو كانت ستستعمل في ارتكاب الغش.

ضبط الغشاشين

جرى خلال اليوم الأول من اختبارات الامتحان الجهوي الموحد للبكالوريا الذي نظم السبت 8 يونيو الجاري ضبط العديد من حالات الغش بمختلف الجهات والأقاليم وتتعلق أبرزها باستخدام المترشحين والمترشحات الهواتف المحمولة ووسائل تكنولوجية حديثة، ما أثار غضبا واستياء عارما في صفوف الشارع المغربي ورواد مواقع التواصل الاجتماعي خاصة بعد فضيحة برلماني حزب العدالة والتنمية واستعماله للهاتف أثناء اجتيازه لاختبارات الباكالوريا “صنف الأحرار” بإحدى المؤسسات التعليمية بسلا.

error: Content is protected !!