فيديو: منظمة النساء الاتحاديات تنظم ندوة حول “القانون الجنائي والحقوق الإنسانية للنساء”

صياغة التعديلات في المنظومة القانونية، يجب أن تتجاوز المنظور التقليدي  للمرأة المغربية والصورة النمطية الذكورية

10٬369

أجمعت فعاليات حقوقية ونسائية على أن الحاجة ماسة إلى إرادة سياسية حقيقية لتغيير المنظومة القانونية المرتبطة بحقوق المرأة المغربية، والوضع المجتمعي الحالي والممارسة الميدانية لم تعد تحتمل الترقيعات والتعديلات الجزئية في بعض القوانين الرئيسية المتعلقة بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمرأة.

وأكدت الفعاليات المشاركة في ندوة وطنية نظمتها منظمة النساء الاتحاديات يوم الأربعاء 15 ماي 2024   بمقر هيئة المحامين بالرباط، أن صياغة التعديلات في المنظومة القانونية، يجب أن تتجاوز المنظور التقليدي  للمرأة المغربية والصورة النمطية الذكورية، وترتقي إلى صياغة قانونية تعتمد على المقاربة الحقوقية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان ثم الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب. 

وشارك  في هذه الندوة التي اختارت منظمة النساء الاتحاديات أن يتمحور النقاش حولها ” القانون الجنائي والحقوق الإنسانية للنساء”،  كل من المحامية: عائشة شتاتو،    المحامية عائشة الحيان، المحامية: نعيمة الكلاف، المحامية:  مريم جمال الادريسي، وعضوة الكتابة الوطنية لمنظمة النساء الاتحاديات، كما قامت بتسيير أشغال هذا اللقاء المحامية  عتيقة الوزيري عضو الكتابة الوطنية للمنظمة.

وبخصوص اختيار موضوع هذا اللقاء، أوضحت حنان رحاب رئيسة منظمة النساء الاتحاديات، في مداخلة لها، أن المنظمة اختارت هذا الموضوع الذي يستحق الترافع حوله خاصة أن الوضع الحالي يسمح بتغيير القانون الجنائي في اتجاه إقرار المزيد  من الحقوق الإنسانية للنساء، وترسيخ المقاربة الحقوقية في صياغة التعديلات الجوهرية، ولإغناء مذكرة المنظمة التي ستقدم في هذا الإطار،  بجميع آراء مكونات الحركة الحقوقية والمدنية والنسائية.

كما انتهزت رحاب الفرصة للتقدم بالشكر والتحية والتقدير إلى كل المحاميات المشاركات  في هذا اللقاء، فضلا على الفعاليات الحقوقية والمدنية والأكاديمية المكثفة التي أبت إلا أن تحظر لهذا اللقاء الهام والمشاركة في النقاش بمداخلات قيمة.

كما عبرت رئيسة المنظمة على اعتزازها باختيار هذا المقر لتنظيم هذا اللقاء الحقوقي الذي هو مقر هيئة المحامين التي لها تاريخ وباع كبير وطويل في المساهمة الفعلية في تعديل وتغيير القوانين والتشريعات، وإقرار الحقوق والحريات.

وفي مداخلة لها انتقدت المحامية عائشة شتاتو المنظومة القانونية الجنائية التي تظل فيها عدد من الفراغات أثبتث الممارسة الميدانية أنها تشكل نتائج واختلالات مطلوب مراجعتها لإنصاف الحقوق النسائية.

كما دعت شتاتو لضرورة المراجعة الشاملة للمنظومة القانونية الجنائية في اتجاه إقرار الحقوق الإنسانية للنساء، وضمان الحماية القانونية والاستباقية لهن.

إلى هذا، طالبت شتاتو بملائمة المنظمة القانونية المرتبطة بالحقوق النسائية مع المقتضيات الدستورية و المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.

واستغربت المحامية عائشة الحيان في مداخلة لها، أن عدد من القوانين التي تعنى بحقوق النساء في قضايا أساسية كالاجهاض والعنف ضد النساء والاتجار في البشر ، التمييز بين النساء في القانون …تم فيها دراسات وابحات مستفيضة ولا تؤخد بعين الاعتبار.

وفي ذات السياق دعت الحيان إلى رفع التجريم على مجموعة من الأفعال، في القانون الجنائي، كالإجهاض الذي يجب أن يكون خاضع للإرادة والحرية للمرأة على جسدها، ثم العلاقات الرضائية.

كما أكدت الحيان أن الحركة النسائية تطالب بقانون إطار في كل ما يتعلق بحقوق المرأة، خاصة العنف ضد النساء يضمن الوقاية والحماية والجزر وجبر الضرر، عوض قوانين خاصة متفرقة. 

ومن جهتها أكدت المحامية نعيمة الكلاف على أن منظومة القانون الجنائي المغربي لم يتم تغييرها بالشكل المطلوب، بل نجد بعض الترقيعات التي لا تفي بالغرض المنشود كمنظومة قانونية متكاملة تضمن الحقوق والواجبات وتتمشى مع روح العصر. 

وسجلت الكلاف أن منظومة الحقوق متعبة ومعقدة، والحقوق الإنسانية للنساء مرتبطة بالتمييز ضد النساء، والواقع اليومي يبين بالملموس أن هناك تمييز يضر بحقوق النساء في عدد من المجالات والحياة اليومية سواء على مستوى الأجور أو شغل المناصب العليا، أو الحق في الملكية، وكذا الحق في التعليم على سبيل المثال لا الحصر.

وخلصت الكلاف في مداخلتها إلى أن القانون الجنائي لايمكن أن يغفل الحقوق النسائية، كالحقوق الثقافية والمدنية والاقتصادية، مشددة على تغيير المنظومة القانونية الجنائية والقوانين الأخرى بمرجعية الدستور والمواثيق الدولية الحقوقية والاتفاقيات الدولية.

كما دعت إلى أن المنظومة القانونية يجب أن تعمل على تجريم عدد من الأفعال كتجريم الاستغلال الجنسي، وتجريم الإهمال، وتجريم الطرد من بيت الزوجية، وتشديد العقوبة في الاتجار بالبشر.

ومن جهتها، تسائلت مريم جمال الادريسي، لتبرز بشكل واضح الاختلالات والنقائص الميدانية في المنظومة القانونية الجنائية في شق التعاطي مع  النساء وقضاياهم القانونية، “كيف تعاملت المنظومة القانونية الجنائية مع المرأة كمبلغة أو كمشتكية أو المرأة كضحية، والمرأة كجانية، والمرأة كاختلاف نوعي، والمرأة كبيرة في ملف أمام المحاكم؟

لتخلص في الأخير وتشدد على أن المرأة تتواجد في عدد من المراكز وتتأثر بالصورة النمطية والمنظور السوسيو ثقافي.

وأضافت الإدريسي على أننا نسائل المشرع في الشق المتعلق بالحماية والاستباقية للمرأة كاختلاف نوعي، والممارسة تطرح تساؤلات حول كيفية معالجة المشرع لهذه التفاصيل.

وبالموازاة مع ذلك تسائلت الادريسي حول اية سياسة جنائية لضمان حماية النساء واقرار العدالة، هذه السياسة الجنائية التي نسعى أن تكون في مفهومها الشامل والمنسجمة مع السياسات العمومية التي تضمن حماية استباقية للنساء.

وتنازلت الادريسي بالدقيق بعض القضايا المشرقة للمرأة والمجتمع، منتقدة سياسة التجريم لبعض الأفعال التي تقوم بها بعض الفنادق التي تحرم المرأة من الإقامة إذا كان عنوانها بالبطاقة الوطنية في نفس المدينة التي فيها الفندق.

وقالت بخصوص الإجهاض على أن هناك معاناة تدمي القلوب بهذا الخصوص خاصة النساء اللواتي تعرضت للاغتصاب، حيث لا حق لهن في الاجهاض، وتكون المرأة مفروض عليها أن تتحمل عنصر التخلف في القانون الجنائي وتربية ذلك الطفل على نفقتها ، دون إثبات النسب ومع  كل ذلك عليها أن تتحمل كذلك نظرة المجتمع السلبية.

عبدالحق الريحاني

error: