جلسة مناقشة حول الاجتهادات القضائية للمجلس الأعلى للحسابات في مجال حماية المال العام

5٬876

نظم المجلس الأعلى للحسابات، أمس الأربعاء بقاعة العروض ”تواصل” بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، جلسة مناقشة حول “الاجتهادات القضائية للمجلس الأعلى للحسابات في مجال حماية المال العام”.

ويندرج هذا اللقاء، الذي أطره، محمد اباية، رئيس فرع بغرفة الاستئناف بالمجلس، ضمن سلسلة العروض التي يساهم بها المجلس الأعلى للحسابات في المعرض الدولي للنشر والكتاب، وكذا في إطار الاستراتيجية الجديدة للمجلس والقائمة على الانفتاح على الأطراف ذات الصلة بما فيها عموم المواطنين.

وبهذه المناسبة، أبرز اباية أنه فضلا عن المهام الأخرى المتمثلة أساسا في مراقبة التسيير وتقييم البرامج العمومية وتدقيق حسابات الأحزاب السياسية ومراقبة وتتبع التصريح بالممتلكات، تتولى المحاكم المالية (المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات) وظيفة عقابية تتمثل في اختصاصات قضائية تتوزع بين التدقيق والبت في حسابات الأجهزة العمومية التي تتوفر على محاسب عمومي، والتأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية.

وذكر المحاضر، في هذا السياق، بأن لهذه الوظيفة العقابية أساسا دستوريا ترسخه مقتضيات الفصل 147 من دستور المملكة، بالنسبة للمجلس الأعلى للحسابات، والفصل 149 بالنسبة للمجالس الجهوية للحسابات، وذلك فضلا عن الأساس القانوني المتمثل في مدونة المحاكم المالية والقانون المتعلق بتحديد مسؤولية الآمرين بالصرف والمراقبين والمحاسبين العموميين.

وأكد أنه، منذ دخول مدونة المحاكم المالية حيز التنفيذ بداية من سنة 2003، استطاعت هذه المحاكم أن تراكم قدرا مهما من الاجتهادات القضائية، والتي تم من خلالها استنباط مجموعة من القواعد، منها ما يرتبط بالجوانب الشكلية أو المسطرية، ومنها ما يسري على مخالفات بعينها، سواء في مادة البت في الحسابات أو في مادة التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية.

وبعد استعراض وتفسير عينة من القواعد، وظروف ومبررات استنباطها، لفت المحاضر الانتباه إلى أن هذه الاجتهادات القضائية للمحاكم المالية، لئن مكنت من الحسم في مجموعة من الملفات، فإنها أصبحت تؤدي وظيفة بيداغوجية وتأطيرية لفائدة المدبرين العموميين، إذ بفضل ما دأب عليه المجلس الأعلى للحسابات من إعداد ونشر للقواعد التي أفضت إليها الاجتهادات المذكورة، وأحيانا نشر مجموعة من المقررات القضائية للمحاكم المالية على البوابة الرسمية للمجلس الأعلى للحسابات، بات متاحا لهؤلاء المدبرين الاطلاع على مضامينها واستخلاص العبر منها.

وخلص اباية إلى أن الغاية من ذلك كله تبقى المساهمة في تخليق الحياة العامة وفي تعزيز ثقافة المساءلة وتقديم الحساب، وبالتالي حماية المال العام.

ويشارك المجلس الأعلى للحسابات في الدورة ال29 للمعرض الدولي للنشر والكتاب ببرنامج غني تحت شعار “نحو تعزيز الثقافة الرقابية”، حيث يهدف المجلس من هذه المشاركة إلى إرساء ثقافة مبنية على الانفتاح وتكريس التكامل في أدوار كل من المحاكم المالية والأطراف ذات الصلة، بما فيها المواطنون والمواطنات.

وتتواصل فعاليات الدورة ال29 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، التي تنظمها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، إلى غاية 19 ماي الجاري. ويعرف هذا الموعد الثقافي مشاركة 743 عارضا من 48 دولة، ويقدم للقراء 100 ألف عنوان، في ثلاثة ملايين نسخة، مع نقاشات تتخلل 241 فقرة ثقافية.

error: