المنحة الجامعية لسلك الدكتوراه بالمغرب وسؤال التعميم

162٬363

ابراهيم المصلوحي

ابراهيم المصلوحي*

 

تعد المنحة الجامعية من بين الموارد الأساسية التي يعول عليها من قبل شريحة واسعة من الطلبة والطالبات لاستكمال دراستهم الجامعية بجميع الأسلاك. تؤطرها المادة 75 من القانون رقم 01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي التي تنص على أن “الخدمات الاجتماعية للطلبة هي الخدمات المقدمة إليهم في إطار الحياة الجامعية لا سيما ما يتعلق منها بالإيواء والإطعام التغطية الصحية والمنح الدراسية”

وما يهمنا في هذا الموضوع هو منحة سلك الدكتوراه للطلبة (غير الموظفين والأجراء)، حيث بالعودة إلى المرسوم رقم  2.18.512 لسنة 2019 المتعلق بتحديد شروط وكيفية صرف المنح الدراسية للطلبة وشروط وكيفية وضع الاعتمادات المالية المخصصة لهذه المنح رهن إشارة المكتب الوطني للأعمال الجامعية والاجتماعية والثقافية ، نجده ينص في مادته الأولى على “تخصيص منح دراسية لفائدة الطلبة المسجلين بإحدى مؤسسات التعليم العالي العام.. ، وتخول المنح الدراسية حسب معايير الاستحقاق العلمي أو هما معا”.

وتماشيا مع إشكالية منحة السلك الثالث (الدكتوراه) وما تثيره من انطباعات سلبية و تساؤلات مشروعة من قبل المعنيين بها، نجد في هذا الإطار المادة الثانية من المرسوم السالف الذكر تنص على” ترتب المنح الدراسية في ثلاثة سلالم حسب مستوى التعليم وفق ما يلي :… يخصص السلم الثالث لتحضير شهادة الدكتوراه، ويحدد سنويا، عدد المنح المخصصة لكل سلم بقرار مشترك للسلطة الحكومية المكلفة بالمالية، وذلك في حدود الاعتمادات المرصودة لها في قانون المالية للسنة.

ولابد للإشارة أن هناك لجان في الجامعات موكول لها دراسة الملفات وترتيب المترشحين وفق لائحة رئيسية وأخرى للانتظار، حسب معايير الاستحقاق العلمي بالنسبة للمنح المخصصة للسلم الثالث (سلك الدكتوراه) كما تنص على ذلك المادة 10من نفس المرسوم.

كما هو معلوم أن المنحة الجامعية لسلك الدكتوراه بالمغرب تتمثل في المبلغ السنوي 12154 درهم، وتقدر بمبلغ 1000 درهم شهريا للمستفيدين منها على مدى ثلاث سنوات.

وتفاعلنا في هذا الإطار مع المقتضيات المؤطرة لهذا الحق المشروع الذي يتجلى في المنحة، حيث يلاحظ أن هناك فئة واسعة من الطالبات والطلبة في سلك الدكتوراه يتم إقصاؤهم من هذا الحق كل سنة جامعية والتحجج “بالكوطا” من قبل المؤسسات الجامعية رغم غموض المعايير في أحايين كثيرة من قبل المشرفين على العملية ،مما يطرح سؤال تكافؤ الفرص والمساواة بين الجميع، رغم هزالة المبلغ المحدد في ألف درهم شهريا، باعتباره لا يشجع البحث العلمي في سلك الدكتوراه والذي يحتاج بطبيعة الحال إلى إرادة حقيقية تنظر لهذا الواقع المسكوت عنه، بتعديل المرسوم السالف الذكر من أجل تعميم المنحة الجامعية والرفع من قيمتها.

أما فيما يتعلق بمنحة 7000درهم لطلبة الدكتوراه المؤطرين والمدرجة ضمن مستجدات المخطط الوطني لتسريع منظومة البحث العلمي والابتكار، في الشق المرتبط ب “التميز العلمي” للطلبة المغاربة المسجلين في سلك الدكتوراه، الذين تقل أعمارهم عن 36 سنة. فمن بين الملاحظات التي تسجل في هذا الإطار نذكر اعتماد شروط مجحفة وتمييزية في حق الطلبة والطالبات (غير الموظفين والأجراء) وبالعودة إلى الخطابات الرسمية للوزير الوصي على التعليم العالي، نجده يصرح على أنه تم منح منحة تقدر ب 7000 درهم شهريا لجميع طلبة سلك الدكتوراه ،وهو كلام يفنده الواقع، تظل مجرد خطابات لا تراعي مصلحة البحث العلمي في سلك الدكتوراه، لوجود معايير غامضة ومجحفة إن صح التعبير، لا تراعي مبدأ المساواة كما هو منصوص عليه في دستور 2011، على اعتبار أن هناك فئة معينة هي من تستفيد من هذا الأمر، وإقصاء فئة أخرى رغم أحقيتها بذلك وليس لها وظيفة ومتفرغة للبحث الذي يحتاج إلى تشجيع إن كانت هناك نية لتشجيعه، وهذا ما يؤكد أن إصلاح منظومة التعليم العالي لا تراعي وتنظر بشكل موضوعي لواقع الباحثين في سلك الدكتوراه، نظرا للكلفة المادية التي يحتاجها التكوين والبحث.

وفي الختام نؤكد على أن إصلاح منظومة التعليم العالي يجب أن تنظر للواقع المادي لفئة الطلبة والطالبات في سلك الدكتوراه من أجر ضمان إنتاجية ومردودية علمية على مستوى التكوينات، باعتبار أن الطالب الباحث عنصر أساسي في المعادلة، إن كانت بالفعل نية الإصلاح قائمة، حيث هذه الأخيرة تحتاج إلى إرادة فعلية على مستوى الواقع وليس الخطاب.

* باحث في سلك الدكتوراه، تخصص القانون العام بجامعة ابن طفيل القنيطرة

MASLOUHI.jpg

error: