الفريق الإشتراكي والشبيبة الاتحادية يلتئمان في يوم دراسي من أجل الشباب والترافع عن قضاياه…

23٬653

نظم المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية بشراكة مع الفريق الإشتراكي المعارضة الاتحادية، مساء اليوم 12 يونيو، بمقر البرلمان، يوما دراسيا حول موضوع “الشباب في قلب التحديات الديموقراطية والتنموية”، وذلك في إطار حرص الفريق الإشتراكي على إشراك الشباب ضمن الحوار المجتمعي عبر الاضطلاع على تصوراته وجعلها أساس عمله وترافعه من أجل ربح الرهانات المطروحة وأبرزها البناء الديموقراطي وتحقيق التنمية.

وقد أوضح رئيس الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، “عبد الرحيم شهيد”، على أن هذا اللقاء الذي عرف مساهمة مختصين في مجالات متعددة، يأتي في سياق تطرح فيه قضايا الشباب نفسها داخل المجتمع المغربي، خاصة القضايا المرتبطة بالبطالة والشغل والبحث العلمي والتعليم والصحة وغيرها من القضايا التي كان الشباب في صلبها، مشيرا إلى ارتفاع البطالة في صفوف الخريجين والخريجات والإشكالات المرتبطة بالبحث العلمي إجمالا والولوج إلى الجامعات، معتبرا أن القضايا المرتبطة بالشباب بشكل أكبر هي قضايا مرتبطة بالقضايا الكبرى التي تشغل الشباب والتي يمكن أن يكون الشباب وقودها بشكل كبير، كالقضايا المرتبطة بالرياضة والثقافة والفنون وغيرها، مؤكدا على أن فتح فضاء النقاش مع الشبيبة الاتحادية والانفتاح على شبيبات أحزاب أخرى والجمعيات التي تشتغل على موضوع الشباب، هو إعادة سلسلة توقفت نوعا ما.

واسترسل شهيد قائلا :” في 2011  كل المذكرات التي جاءت حينها كانت تحت على الشباب وإعطاء فرصة للشباب في كل المجالات اليوم بعد مسافة حوالي 13 سنة على الدستور لاحظنا أن صوت إعطاء أهمية للشباب في كل المجالات كأنه خفت ولم ننجح أن تكون لدينا سياسيات حقيقية موجهة للشباب تعطي أجوبة على الموضوع ولم ننجح أن تكون لنا مؤسسات قوية معنية بالشباب اليوم وزارة الشباب يعتبر الشباب فيها ضلع غير قوي مؤسسة الشباب والعمل الجمعوي التي كان من المفروض أنها مؤسسة دستورية أن تخرج للوجود لم تخرج للوجود هذا يعطينا إجمالا نوعا من التذبذب لأن السياسية العمومية الموجهة للشباب غير قوية وبالتالي اليوم الوقوف عند الموضوع وبهذا الزخم والحضور الذي يفوق 300 شاب وشابة في قلب البرلمان شيء مهم، ومرة أخرى إعادة هذا الصوت أننا في حاجة إلى أن تعود قضايا الشباب إلى النقاش ونحن نقول أننا فتحنا النقاش أبرز عنوان في المحاور التي تمت مناقشتها هو القضايا الجديدة التي تهم الشباب والذكاء الاصطناعي فاليوم الكل مقبل على ما يحدث في العالم ونحن نوعا ما رهائن التطورات التقنية والتكنولوجية” ليضيف متسائلا :”ماهي الأجوبة التي نتوفر عليها حول الموضوع ؟ نحن مقبلون على تنظيم كأس العالم وما يرتبط بالجانب الرياضي ولكن أيضا الجانب الحقوقي وجانب الحريات والبنية التحتية كلها لا يمكن أن ينجح هذا الورش الكبير الذي لدينا في عمر الخمس سنوات إلا شبيبات واقفة تشتغل تبدع لها حريات موجودة بمراكز القرار، فاليوم عندما نطلق النقاش نطلقه تحت عنوان عريض هو نحو قانون إطار موجه للسياسات الشبابية في بلادنا لأننا في حاجة إلى ترسانة تشريعية ونتمنى أن تلتقط الحكومة والفرقاء الآخرين الفكرة وينضم إليها الجميع لأنه من المفروض أن تكون قضايا عرضانية مرتبطة بالجميع وتهم الجميع”.

 

بدوره أكد الكاتب العام للشبيبة الاتحادية “فادي وكيلي عسراوي”، على أن اليوم الدراسي المنظم بشراكة الفريق الاشتراكي المعارضة الإتحادية، يناقش موضوعا له راهنيته خاصة في سياق الملفات المطروحة المتعلقة بالتشغيل والجامعة والذكاء الصناعي والعمل الجمعيوي وقضايا البيئة والهجرة وغيرها، وذلك للوقوف عند أدوار الشباب في كل هذه الملفات الحارقة التي يعاني منها الشباب اليوم، مؤكدا على أن الشبيبة الاتحادية ومنذ تأسيسها ترافع عن كل القضايا التي تخص الشباب المغربي والشبيبة المغربية وكل همومهم والأمور المتعلقة بهم، قبل أن يشدد قائلا :” أدوار البرلمان متعلقة بالترافع عن هذه القضايا واخترنا اليوم الجانب المؤسساتي في ترافعات الشبيبة الاتحادية والفريق الاشتراكي لأنه أكثر الفرق نضالا وترافعا عن كل القضايا التي تخص المواطن المغربي واليوم سنبدأ مسيرة جديدة مع الشباب المغربي”.

من جانبه أوضح النائب البرلماني “الحسن لشكر” الذي قدم لمحة عامة عن مقترح القانون الإطار للشباب، أن الموضوع الأساسي لهذا اللقاء هو الشابات والشباب المغربي والتحديات والمشاكل والآفاق والآمال التي يعيشونها، مشيرا إلى أن تنظيم هذا اليوم الدراسي يأتي من منطلق الإنتماء لحزب تم إنشائه من قِبل شباب مغربي ساهم في استقلال الوطن وناضل من أجل حريات المواطنين والمساواة والحقوق الخاصة، وعلى اعتبار أن هذا الحزب يتوفر على أعرق الشبيبات المغربية والتي تأسست سنة 1975 وعمرها اليوم 50 سنة، مؤكدا على أن حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، حامل لهموم ومشاكل الشباب، ليضيف المسؤول الحزبي قائلا :” لماذا الآن بالذات لأنه وللإسف في زمن حكومة عزيز أخنوش وحزب التجمع الوطني للأحرار وحلفائه أصبح الشباب أكثر تضررا مما سبق والملاحظ أنه لا توجد إلى حد الآن أي سياسة مندمجة ومتناسقة موجهة للشباب نلاحظ اللخبطة في قطاع التعليم والتكوين خاصة قطاع التعليم العالي سواء ببرامج تختلف ولا أحد يعرف ما يحدث بهذه القطاعات أو كيف نريد أن تكون جامعتنا هل ستكون إقليمية أم عبارة عن أقطاب وهل الأقطاب الجامعية تعني القطاع الخاص أم العام أو كلاهما هل هدفنا هو التطور في معايير دولية لا نعرف قيمتها أو التكوين الحقيقي للشباب والشابات المغاربة هذا نموذج”.

وتابع لشكر قائلا :” نفس الشيء في مجال الاستثمار وكانت هنالك برامج للأسف محبطة تم توجيهها للشباب نذكر على سبيل المثال برنامج فرصة ونعرف المآسي التي يعيشها الشباب اليوم مع هذه البرامج والتي لازلنا مع الأسف سنكتشفها في مختلف المجالات، نلاحظ بأن ما يمكن أن يعتبر كبرامج موجهة إلى الشباب هي اليوم للأسف في زمن هذه الحكومة هي برامج فاشلة و ليس هنالك إدراك لهذا الفشل أو نية للتوجه بصدق لهؤلاء الشباب ببرامج حقيقية ومصارحتهم أحيانا بالمشاكل الموجودة، اليوم قد وصلت البطالة في المغرب إلى حوالي 14 بالمائة وهذا الرقم يتضاعف عند الشباب والشابات، اليوم الفقر في المغرب ارتفع بأكثر من نقطة فاصل اثنين وهذا الرقم يتضاعف لدى الشابات والشباب المغاربة ولهذه الأسباب في الفريق الإشتراكي نعتبر أننا في حاجة إلى قانون إطار للشباب يُلزم هذه الحكومة والحكومات التي ستليها في المستقبل أن يتم إعداد وتمويل سياساتها اتجاه الشباب، وأن يكون هنالك الحد الأدنى من الالتقائية بين هذه السياسات وأن تكون لدينا آليات لتقييم آثار سياساتنا العمومية عموما على هذه الفئة (الشباب المغربي) ليس لأننا نريد أن نُحسِن إليه بل على العكس لأن لا تقدم ولا تطور بدون شباب واعٍ مُكَون ومدمج بشكل قوي في التنمية وعلى العكس يمكن أن يكون الشباب هو الدافع لأي تغير عبر الأزمنة والتاريخ”.

في نفس السياق شددت النائبة البرلمانية “عتيقة جبرو” على أن الشباب هو عماد الوطن وأن له دور مهم في بناء الوعي كونه قوة اقتصادية واقتراحية ورياضية، داعية إلى استغلال الطاقات الشبابية في مختلف المنابر وبما فيها المنبر السياسي باعتباره الفاعل الأساسي للتشريع ولتنمية القوانين مضيفة بالقول :” لذلك نقول أن الشباب هو قوة دفع أساسية في عملية تقدم المجتمع الشباب المغربي باعتباره قائمة الهرم السكاني في البنية الديموغرافية يجب أن يكون في قلب الإصلاحات ولا يمكن أن تكون الإصلاحات بدون انخراطه داخل المؤسسات التشريعية التي تشرع للقوانين بكافة آلياتها بما أنه فاعل وتنمية في المجتمع لذلك نقول أن للشباب أوراش مفتوحة عليه أن يتنظم فيها سواء كانت أوراش جهوية أو محلية أو وطنية لذلك يقول أحد الفلاسفة (إذا تكلم الشباب صمت العالم) إذن لابد من استثمار كافة إمكانات الشباب وتحرير طاقاته من أجل التواجد ونركز كذلك على تواجده في المشروع السياسي”.

أما عن موضوع “الشباب والذكاء الاصطناعي” فقد شددت أستاذة العلوم الاقتصادية والتسيير جامعة ابن طفيل بالقنيطرة “فاطمة الزهراء صوصي العلوي”، على أن الشباب يمثل شريحة كبيرة ومتنوعة في المجتمع والتي وجب الاعتناء بها لأنها قاعدة أساسية للتنمية بالمغرب مشيدة بهذا اللقاء الذي يشكل فرصة للفاعلين في المجتمع لتدارس ما الذي يمكن القيام به من أجل المضي قدما بمختلف شرائح الشباب، منبهة على ضرورة الاهتمام بالشباب في الجانب القروي، ومؤكدة على أن هذا الموضوع يعد من بين التطلعات الجديدة لاستراتيجية المغرب والتي يشدد عليها جلالة الملك ويوليها أهمية خاصة بأن الشباب اليوم هو الأمل للمضي قدما.

واعتبرت الأستاذة الجامعية أن التكنولوجيا هي دائما أحد الحلول المبتكرة للريادة ولا يمكن تخيل المجتمع وهو في تطور مستدام دون مواكبة التكنولوجيا وتمكين الشباب من هذه التكنولوجيا قائلة:” هنالك من يأخذها من منظورها السلبي أي أنها من الممكن أن تؤثر سلبا على الشباب لكن أنا كباحثة قبل أن أكون مسؤولة أو أستاذة بالجامعة أقول أن الشباب محتاجين للتكنولوجيا من أجل أن تُفتح أمامهم آفاق جديد مقاولاتية والابتكار وتحديث ما هو عليه الآن المجتمع لأن هذه القاطرة التي لدينا والتي يمكن أن نعطيها عناية كبيرة من أجل المضي بهم قدما يجب أن تؤخذ من منظور الجديد والجيد ونحن لا نتحدث عن اقتصاد تقليدي بل نتحدث عن اقتصاد معرفة واقتصاد المعرفة من أساسياته هو التكنولوجيا الحديثة فهي من بين الركائز الكبرى التي يمكن أن نزيد بها في اقتصادنا وتطوير شبابنا”، كما طرحت المتدخلة عددا من التوصيات كتعليم البرمجة والمهارات حتى للأطفال ليتمكنوا من تطوير معارفهم في الذكاء الاصطناعي منذ المراحل الابتدائية، وابتكار ريادة الأعمال للشركات الصغرى، وتجويد البنية التحتية الرقمية، وإضافة سياسات حكومية داعمة لتطوير الذكاء الاصطناعي.

من جهة أخرى تحدث رئيس جمعية الشعلة للتربية والثقافة، “سعيد العزوزي” في مداخلته عن موضوع السياسات العمومية الموجهة للشباب، حيث تطرق للشق التاريخي، واعتبر أن الدولة اليوم لازالت لم توحد الرؤيا حول أي سياسات عمومية تريد لفئة الشباب وهل فعلا استطاعت الحكومات المتعاقبة على تدبير الشأن العام أن تنتج سياسات عمومية متعلقة بالشباب أم أن مسألة وقضية الشباب ظلت تعالَج وفق منطق قطاعي لا ينظر إليه بشكل عام ولا تشمل من خلاله مشاكل الشباب التي توجد في تقاطعات اليوم.

وحول نفس الموضوع أضافت عضو المكتب الوطني “سميحة لعصب” قائلة : إن الدولة المغربية لم تحسم في معنى الشباب فالأحزاب تقيِّم الشباب على أنه الفئة العمرية ما بين 18 و 30 سنة وهنالك أحزاب تعتبر فئة الشباب بين 18 و 40 سنة والدولة تحدد سن الوظيفة العمومية في 45 سنة وهنالك قطاعات اتجهت إلى تسقيف سن الشباب وجعلته في 30 سنة على سبيل المثال قطاع التعليم الذي يعتبر المنفذ الرئيسي لتشغيل الشباب بشكل كبير إذن هذا النقاش يطرح نفسه بشكل جدي ومسؤول ويطرح تساؤلات ملحة هل نستطيع اليوم التفكير بصوت مرتفع في من هم الشباب وماهي فئة الشباب وهل اليوم تستطيع هذه الحكومة أن تجيب عن آمال الشباب وتطلعاته وهل يمكن أن نحدد سياسات عمومية للشباب”.

أما المداخلة الثالثة التي أطرها المدير التنفيذي لجمعية الشباب من أجل الشباب “أحمد رزقي” فقد قدم من خلالها معطيات وأرقام لواقع يعيشه الشباب المغربي، عبر كتاب مأزق الشباب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي اعتبر أن هنالك قطيعة بين الشباب والمؤسسات تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقة للبحث في كيفية السبل لمحو هذه القطيعة ووضع آليات حقيقة بين المؤسسات والشباب وإعادة الثقة فعليا بين المؤسسات والشباب والأحزاب السياسية.

وقد فتح اللقاء الذي عرف مساهمة مختصين في مجالات متعددة وحضور عدد كبير من الشابات والشباب، نافذة حول النقاش العمومي المتعلق بقضايا وانتظارات الشباب المغربي من خلال مناقشة واقع الشباب داخل السياسات العامة للدولة والسياسات العمومية الموجهة للشباب بشكل خاص، حيث تفاعل الحضور بشكل إيجابي مع ما تم طرحه من طرف المتدخلين حول الموضوع.

error: