قراءة في دلالات الحضور الاتحادي الوازن بالمجلس الوطني لحقوق الانسان وامتداداته

محمد اليزناسني

تشكل المنهجية المتعددة المداخل، المعتمدة في اختيار أعضاء  المجلس الوطني لحقوق الانسان صمام أمان  فيتعيين أطر مشهود لهم بالخبرة والعطاء في مجال حقوق الانسان من لدن صاحب الجلالة ومؤسسات دستورية وهيئات منتخبة، بما في ذلك من خلال ترشيحات مفتوحة، لحظة استقراء خريطة الكوادر  الوطنية وانتماءاتها الحزبية.

 فبالنظر لعدد الأعضاء الذين تم تعيينهم بالمجلس والذين ينتمون إلى حزب الاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية وطنيا أو جهويا، فإن الرسالة المستوحاة من هذا الحضور الوازن. بحسب تصريحات مجموعة من  الأطر الحزبية، نجد أنها تؤكد أن حزب القوات الشعبية يشكل بالفعل مدرسة الأطر ليس فقط الحقوقية، بل أيضا الإدارية و والاقتصادية والحكامية والديبلوماسية بالنظر للتعيينات السابقة في مناصب عليا لأطر اتحادية من مختلف الأجيال بصمت ولاتزال تبصم الفعل السياسي ببلادنا بالرغم من ابتعادها عن دائرة الضوء .

ونحن إذ نهنئ هنا  كل الأعضاء بالمجلس و الذين تم انتقاؤهم من كل المشارب، فإن التركيبة الجديدة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان تمثل بحق التعددية الفكرية والاجتماعية والتنوع الثقافي واللغوي والمجالي، بما يعزز التراكم الإيجابي ويحدث تطورا نوعيا وداعما لاختيارات لا رجعة فيها، لضمان كونية حقوق الانسان وعدم قابليتها للتجزئة. 

ان الحضور الاتحادي الوازن في التركيبة الجديدة للمجلس تجعلنا نقوم بتقييم شمولي لمكانة الاتحاد ليس فقط في ارتباطه بالقوات الشعبية من خلال تنظيماته الحزبية والشبيبية والفطاعية، بل أيضا من حيث حضوره القوي في المناصب العليا والمؤسسات الدستورية وانخراطه في مسار بناء الدولة الحديثة وفق نظرة شمولية حداثية تستشرف المستقبل وبمنهجية جديدة تقطع مع مخلفات الماضي وهو مايفسر التوجه نحو المصالحة مع الذات والتنظيم والإنخراط الفعلي في كل أوراش البناء كل من موقعه.

هي إشارات قوية ودالة أن يتواجد الاتحاديون والاتحاديات في هذه المناصب بالنظر لكفاءتهم، إشارة لا بد أن حزب الاتحاد الاشتراكي سيلتقطها وسيوظفها إيجابا في مسار إعادة وهج الحركة الاتحادية ضمن مسار البناء الذي أطلقه ادريس لشكر ،  الكاتب الأول لحزب القوات الشعبية ، على بعد حوالي سنتين من موعدين لهما دلالتها القوية، الاستحقاقات الانتخابية من جهة، والمؤتمر الوطني لحزب الاتحاد الإشتراكي والذي تسعى القيادة الحالية إلى جعله مؤتمر المصالحة ومؤتمرا لكل الاتحاديات والاتحاديين فالوطن على موعد مع التاريخ ،  والحزب الذي كان الساهر الأمين على مرحلة الانتقال الديمقراطي ، لابد أن ينخرط في مسار البناء المؤسساتي تكل تجلياته.

error: Content is protected !!