نظمت منظمة النساء الاتحاديات ندوة علمية لمناقشة “مشروع المسطرة الجنائية والتزامات المغرب في مجال الحقوق والحريات،” بفندق إيدو أنفاـ الدار البيضاء يوم الخميس 20 مارس 2025، وذلك بمشاركة مجموعة من الأساتذة والخبراء.
وشارك في تأطير هذه الندوة، النقيب عبد الرحيم الجامعي رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب سابقا، و الأستاذ مراد فوزي محامي بهيئة الدار البيضاء ورئيس جمعية “حقوق عدالة”، والأستاذة عتيقة الوزيري محامية بهيئة الرباط والعضو في الكتابة الوطنية للنساء الاتحاديات، والأستاذ عبد العزيز اسقارب، محامي بهيئة الدار البيضاء، والأستاذة مريم جمال الإدريسي المحامية بهيئة الدار البيضاء والعضو في الكتابة الوطنية للنساء الاتحاديات.
وقد افتتحت الندوة حنان رحاب ـ الكاتبة الوطنية لمنظمة النساء الاتحاديات ـ مرحبة بالأساتذة المشاركين وبعموم الحضور كذلك، مذكرة بالأسئلة الحارقة التي ينتظر الحضور بل عموم المواطنين عنها أجوبة ومنها: كيف يمكن أن يستجيب هذا المشروع لأسئلة ضمير الوطن في الحقوق والحريات ؟ هل هذا القانون الذي طال انتظار تغييره سيخفف الأعباء التي يرزح تحتها المواطنون عموما والمتقاضون على وجه الخصوص ؟ هل يساعد هذا المشروع على حماية النساء من العنف ؟ هل سيقدم لنا هذا المشروع ضمانات المحاكمة العادلة ؟ هل سيقدم لنا كذلك ضمانات حماية الضحايا والشهود خاصة من النساء؟ هل سيعزز حقوق المرأة خاصة في الوصول إلى العدالة ؟
وشددت هلى أن هذا المشروع لم يستنفذ النقاش المجتمعي الضروري حوله، مما يجعلنا نتساءل وبكل أسف عن عدم أخذ هذا المشروع حقه في النقاش العمومي الضروري، ومساهمة الأحزاب السياسية بشكل واضح في إثراء هذا النقاش، وفي طرح الأسئلة المتعلقة بالحقوق والحريات ؟ ولماذا زهدت معظم التنظيمات النسائية والجمعيات الحقوقية في إثراء هذا النقاش، اللهم بعض التصريحات والتعليقات المحتشمة التي نسمعها من هنا أو هناك؟.
كما ذكرت رحاب حنان “أننا نحضر هذه الندوة ونحن مطوقون بالرسالة التي وجهها الأستاذ النقيب الجامعي الحاضر معنا، ومطوقون كذلك بما يتوخاه عموم المواطنين من تقدم في مجال الحقوق والحريات للنساء المغربيات خاصة ونحن على أبواب مناقشة مدونة الأسرة.”
بعد هذه الأرضية التي مهدت بها الأستاذة حنان للندوة، أعطت الكلمة للأساتذة المشاركين حيث كانت المداخلة الأولى من نصيب الأستاذ الجامعي الذي بدأ حديثه بقوله: كلنا ننتظر من السلطة التنفيذية أشياء كثيرة، وكلنا ننتظر من السلطة القضائية أشياء أكثر وأكبر، لكن انتظاراتنا من السلطة التشريعية وهي سلطة محورية لها مسؤولية كبيرة جدا في الدفع بالمجتمع وفتح آفاق كبيرة لهيكلته، من ناحية الإطار القانوني، لأنها تصنع التاريخ وليس فقط صناعة النصوص القانونية، وتاريخ جميع البلدان المتحضرة شاهد بذلك.
كما أكد أن مشكلة صياغة القوانين في المغرب هي اعتمادها على توافقات جهات معينة في القضايا الكبرى دو ن الرجوع لا إلى نقاش الفلاسفة والمفكرين وحتى عموم السياسيين .
كما أكد الأستاذ الجامعي على أنه لا يمكن بناء دولة الحق والقانون مع إعدام مجموعة من الضمانات وعلى رأسها قرينة البراءة، بمبررات مثل الحماية الأمنية، وكذا الاستباق الجنائي، فعند استبعاد قرينة البراءة لاتعدو هذه المبررات أن تكون شعارات جميلة وبراقة لكن لا أثر لها.
أما مداخلة الأستاذ مراد فوزي، فقد ركز فيها على أن الحاجز الكبير الذي يحول بيننا وبين صياغة نصوص قانونية في مستوى حاجيات ومتطلبات المواطنين هو إفراغ النقاشات التشريعية من محتواها الحقيقي، وتغليب الهاجس الأمني ، دون إعطاء الجوانب الأخرى حقها كالمجال الحقوقي والتربوي ، وغيرها من المجالات ذات الصلة الوطيدة بالمجال التشريعي.
أما الأستاذة عتيقة الوزيري فتساءلت قائلة في بداية مداخلتها: هل نحن أما نقاش تقني أم نقاش جوهري يضع اليد على مجموعة من الاكراهات، التي تؤزم المتقاضين وعائلاتهم ؟ هل هذه المساحات التي أخذها النقاش كافية لضمان التغيير المنشود ؟ هل واقع الاعتقال الاحتياطي( الكم الهائل من السجناء الاحتياطيين ) يثبت له صفته الاستتنائية أم يصيره أصلا يعتمد عليع في الغالب الأعم ؟ المحاضر هل هي مجرد بيانات في القضاء الجنائي ؟
وخلال جواب عتيقة الوزيري على كل هذه الأسئلة استندت على مجموعة من الوقائع التي صارت هي الأصل في تنزيلات القضاة لفصول القانون، وأكدت انطلاقا من هذه المناقشة على أن أزمتنا كذلك أزمة تطبيق وتنزيل للنص الموجود حاليا ( والذي هو نفسه عليه كثير من الملاحظات ).
وبعد استكمال جميع المداخلات ، فتحت الأستاذة رحاب باب المناقشة ، التي أغنت الموضوع وسلطت الضوء على بعض النقاط التي لم تناقش بشكل كاف أثناء المداخلات، كما استغل عدد من الحضور فرصة اللقاء بهؤلاء الخبراء القانونيين والحقوقيين وتوجهوا بعدد من الأسئلة الاستفسارية ، والتي بسط فيها الأساتذة المتدخلون الكلام بما يشبع نهم السائلين وكذلك بما يسمح به الحيز الزمني المخصص لذلك.
وفي الختام تقدمت الأستاذة رحاب بالشكر الجزيل لكل الأساتذة المشاركين وكذا لعموم الحاضرين على حسن اصغائهم وجميل مناقشاتهم، وأكدت على أن هذا اللقاء سيكون له ما بعده، وقالت أننا سنلتزم داخل إطار النساء الاتحاديات باستخراج أهم التوصيات التي جاءت في اللقاء لتوضع مع التعديلات التي سيتقدم باقتراحها الفريق الاشتراكي في البرلمان بمجلسيه.
تعليقات
0