وجه مصطفى عجاب رسالة إلى المصطفى الرميد كرد فعل على تصريح الأخير الذي لعن فيه إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي. يستنكر عجاب بشدة هذا الموقف، معتبراً أنه لا يليق بشخصية سياسية ورجل دولة كان يشغل مناصب رفيعة، ولا يتماشى مع أخلاقيات المرجعية الإسلامية التي يدّعي الرميد الانتماء إليها. ويؤكد الكاتب أن اللعن فعل مرفوض دينياً وأخلاقياً وقانونياً، مشيراً إلى أن انتقاد حركة حماس لا يبرر مثل هذا التصرف، خاصة وأن حماس كتنظيم سياسي ليست بمنأى عن النقد. كما يطرح تساؤلات حول ازدواجية المعايير في مواقف الرميد، مذكّراً بتصريحات سابقة كانت تصدر عن تياره السياسي تجاه رموز فلسطينية أخرى. الرسالة تحمل طابعاً نقدياً لاذعاً، إذ ترفض أي محاولة لتقديس الحركات السياسية تحت غطاء ديني، وتؤكد على حرية الرأي في تناول القضايا السياسية بعيداً عن التخوين أو التكفير.
في مايلي نص الرسالة
السلام عليكم ورحمة الله
” راعني ما صدر عنك من لعن الكاتب الاول للاتحاد الاشتراكي اخي وصديقي الاستاذ ادريس لشكر.
لم استسغ ان يصدر ذلك عنك، في انحراف عن مرجعيتك التي ما حسبتك إلا حريصا على أخلاقها وفضائل أهلها..لا أدعيائها..
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينبغي لصِدِّيق أن يكون لعَّانًا».
لم استسغ ان يصدر عنك وقد حسبتك رجل دولة، وكنت حارس أختام المملكة على رأي الفرنسيين.
لم أتوقع ان تنسلخ من تقاليد وأعراف مهنة المحاماة، وهي من أتاحت لي التعرف اليك قبل ردح من الزمن، وحسبتك صديقا بعد الزمالة، وتلعن الناس على الملأ وتعرف انها جريمة قائمة الأركان تستوجب الزجر وعقاب الدنيا..قبل حساب الآخرة.
ما جريرة الرجل حتى يستحق منك اللعن..
وكيف خلصت إلى كونه تجنى وشمت في حركة حماس، التي رفعتها لمقام التقديس، وهي تنظيم سياسي قابل للنقد والمحاسبة، ولم نكن نعلم، إلا بعد لعناتك، أنها كائن سماوي مقدس، تكرم به الله على العالمين، يؤجر من يكرمها بنعيم الجنان، ويخلد من ينتقدها في سعير النيران …
لست في موقع يسمح لي بأن أنكر عليك الحق في موالاة حماس، وهي من جنس اعتقادك وانتمائك، وان تناصرها في الصواب والخطأ، وان تنزهها عن الوقوع في الزلل، في سلم وفي حرب.. ذاك حقك الذي لا يمارى.
لكن الذي لاحق لك فيه، هو ان ترفع نفسك إلى مقام من إليه أوكل الله عز وجل ان تحكم على الناس بالإيمان او الكفر، وأن تتقمص دور حارس معبد الاخلاق وتلعن الناس بجريرة انتقاد حماس.. وكأنها ركن ركين من الإسلام الذي لا يصح إلا بموالاتها في سراىها وضرائها وحين البأس.
لم يقل الكاتب الاول عن احداث 7 اكتوبر أكثر مما قاله قادة من حماس انفسهم، وقاله قادة فلسطينيون ممن أدوا ضريبة الكفاح بارواحهم وحرياتهم وأبدانهم، وقاله كثير من العالمين..
وهل كان قوله هذا موجبا للعنتك يا رجل..
وهل كنت تقبل، وانت نصير حماس، ان تلعن يوم كنت وعشيرتك السياسية تنعتون أبا عمار بالخيانة وهو على سرير لقاء مولاه من سم دسه الصهاينه في جسده المنهك.. وهو الرجل الذي حمل باسم فلسطين، كل فلسطين، البندقية وغصن الزيتون إلى أكبر محفل دولي في العالم..
وهل كنت ترضى ان تلعن عندما كنتم تصفون في عشيرتكم السياسية من وقعوا اتفاقيات أوسلو بالخونة.. وفيهم من فيهم من عتاة وجهابذة الكفاح الفلسطيني..
وهل ترضى ان تلعن، وقد نزهت حماس ورفعتها لدرجة التقديس، وقد تأكد بالبراهين والأدلة القطعية، انها كانت تتلقى المال الوفير من عتاة مجرمي اسرائيل كي تشق السلطة الفلسطينية وتحدث لها إمارة في غزة، كمعول هدم لاتفاقيات غزة وأريحا التي كان يمكن أن تشكل بداية دولة فلسطينية….
يمكنني ان اعدد لك، صديقي ، كثيرا من البراهين التي تسعفني في ان انفي على حماسك القدسية التي تريد ان تضفيها على تنظيم سياسي يتخذ من مشتركنا الجماعي، الدين الإسلامي، وسيلة لتحقيق مكاسب الدنيا الزائلة، وليس مرضاة لله ونصرة لدينه.
وبعد، يحق لك ان تلعنني بدوري، وقد قللت من قدسية حماس.
واريدك ان تبوء بإثمي، كما بؤت بإثم اخي الكاتب الأول الاستاذ ادريس لشكر.
ولله الأمر من قبل ومن بعد.
تعليقات
0