الفيضانات، الحريات الفردية، النساء المعنفات وقضية هاجر الريسوني على مكتب المنظمة المغربية لحقوق الانسان

أحمد بيضي

 

  على هامش اجتماعه بالرباط، يوم السبت 7 شتنبر 2019، عبر المكتب التنفيذي للمنظمة المغربية لحقوق الانسان، في بيانه، عن تعازيه لأسر ضحايا الفيضانات، مشددا على ضرورة “فتح تحقيق بخصوص ضحايا ملعب القرب بإقليم تارودانت”، و”قيام وزارة التربية الوطنية بتوقيف الدراسة في القاعات المهددة بالفيضانات، وجردها واتخاذ الحيطة بخصوص النقل المدرسي…”، مع العمل على مواجهة مخاطر الكوارث الطبيعية، ب “إعمال التوصيات التي خلص اليها التقرير حول تقييم تدبير الكوارث الطبيعية، الذي أنجزه المجلس الأعلى للحسابات سنة 2016، وخاصة تخصيص الموارد البشرية واللوجستيكية الكافية”، وفق نص البيان.

  وصلة بالموضوع، دعا المكتب التنفيذي للمنظمة بتفعيل “مبدأ الوقاية، عبر القيام بتشخيص شامل للبنايات المهددة بخطر الفيضانات وتحويلها الى أماكن آمنة”، إلى جانب “مبدأ عدم الإفلات بالنسبة للمخالفين للقوانين المعمول بها بخصوص البناء في مجاري الأودية والمنحدرات الخطيرة، مع مضاعفة العقوبات إذا كان المخالف مسؤولا في قطاع عمومي”، والاهتمام أكثر ب “تكوين فرق من المتطوعات والمتطوعين في المناطق المهددة بمثل هذه الكوارث، وتمكينهم من التأمين عن حياتهم”، مع “إدماج دروس في البرامج الدراسية، للتربية على كيفية التعامل مع مثل هذه الكوارث”، و”الأخذ بمأخذ الجد انعكاسات التغيرات المناخية، ووضعها ضمن استراتيجيات التعمير، وكل ما له علاقة بذلك من تجهيز وبنيات تحتية”، إضافة إلى “تجهيز الغابات بالآليات الوقائية من الحرائق”، يضيف البيان.

   على مستوى آخر، جدد المكتب التنفيذي للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان موقفه بخصوص الحريات الفردية باعتبارها “ركنا أساسيا في المنظومة الكونية لحقوق الإنسان، مع احترام العلاقات الرضائية بين الراشدين وعدم تجريمها، وكذا موقفها من التوقيف الإرادي للحمل”، حيث أنه “أصبح أمرا واقعا وسلوكا ممارسا رغم العقوبات، ورغم المخاطر المحيطة به، إذا كان خارج الرعاية الطبية، الشيء الذي يستوجب إلغاء هذه العقوبات غير الرادعة أصلا”، بحسب نص البيان.

   ومن خلال تركيزه على حالة “التشهير الذي تعرضت له الصحفية هاجر الريسوني، وقبلها كثيرات من المواطنات”، لم يفت المكتب التنفيذي للمنظمة اعتبار الأمر “نوعا من العنف ضد النساء”، حيث ندد بقوة ضد “مثل هذه السلوكيات” ودعا إلى “معاقبة المؤسسات الإعلامية الورقية والسمعية – البصرية ومواقع التواصل الاجتماعي…. التي تقوم بذلك”، كما شدد، أمام مراجعة القانون الجنائي، على “ضرورة ملاءمته مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، والتي لها علاقة بالحريات الفردية والوقف الإرادي للحمل”، وفق نص البيان.

  وارتباطا بالموضوع، طالب المكتب التنفيذي للمنظمة من السادة القضاة، اللجوء إلى “الاجتهاد القضائي بتبني المنظومة الكونية لحقوق الانسان في مثل هذه القضايا وصولا إلى إلغاء العقوبات المرتبطة بها”، وملتمسا “تمتيع المعنية بالأمر بالسراح المؤقت لتوفر جميع الضمانات إعمالا للمقتضى الدستوري الوارد في الفصل 119 الذي ينص على أنه “يعتبر كل مشتبه فيه أو متهم بارتكاب جريمة بريئا، إلى أن تثبت إدانته بمقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به”، يضيف البيان.

  وخلال اجتماعه، سجل المكتب التنفيذي للمنظمة بإيجابية “تنصيب أعضاء اللجنة الوطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف، ويهنئ السيدات والسادة المكلفين بهذه اللجنة”، داعيا بالمناسبة إلى “مواكبة أشغال هذه اللجنة بالنقد البناء، والوقوف عند الاختلالات الممكن رصدها في القوانين أو الممارسات من أجل المرافعة لتجويد القوانين وصولا الى مصادقة المغرب على اتفاقية مجلس أوروبا حول الوقاية والحماية من العنف ضد النساء والعنف المنزلي (اتفاقية استنبول)، التي تبقى مطلبا ملحا تطالب به الحركة الحقوقية”، بحسب نص البيان.

  ومن جهة أخرى، لم يفت المكتب التنفيذي للمنظمة مطالبة الحكومة ب “فتح حوار جدي مع ممثلي الشغيلة بالقطاعات الاجتماعية، الحساسة كالصحة والتعليم تفاديا لانعكاسات الاضرابات التي أصبحت تأخذ منحنيات خطيرة تنعكس سلبا على المواطنات والمواطنين”، داعيا إلى “الرفع من ميزانية قطاع الصحة وتمكين المؤسسات الاستشفائية بالقدر الكافي من الموارد البشرية والمادية والتجهيزية خاصة مع توسع اعداد المستفيدات والمستفيدين من التغطية الصحية”، كما دعا الشغيلة الصحية والتعليمية، والتي يتضامن معها في مطالبها، إلى “الأخذ بعين الاعتبار مصالح المواطنات والمواطنين الذين أصبحوا في كثير من الأحيان رهائن بينها وبين الحكومة”، على حد نص البيان.

error: Content is protected !!