المغاربة يتناولون خضرا وفواكه غير خاضعة للرقابة وهذه هي الأمراض التي تسببها لهم

  غياب مراقبة بقايا المبيدات في الفواكه والخضروات الموجهة للسوق المحلية

على عكس المنتجات المعدة للتصدير (التي تمر بالضرورة عبر محطات التعبئة)، والتي تخضع لمراقبة صارمة لبقايا المبيدات الزراعية، أكد تقرير المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره الأخير بخصوص عمل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية أن المنتجات الزراعية الموجهة للسوق المغربي لا تشملها هذه المراقبة.

وذكر المجلس الأعلى للحسابات أن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية  لم ينجز سوى مخطط واحد لرصد بقايا المبيدات الحشرية  في الفواكه والخضر والنباتات العطرية وذلك من قبل موظفي الأقسام الإقليمية لمراقبة المنتجات النباتية أو من أصل نباتي.

وأضاف المجلس في تقريره الأخير ، أن هذا المخطط يكتفي بالمراقبة عند نهاية سلسلة التسويق فقط، حيث تتم هذه المراقبة أساسا في أسواق الجملة للفاكهة والخضروات والأسواق الممتازة. وبالنظر إلى قلة العينات المأخوذة وعدم تعميمها على كامل التراب الوطني فإن هذا المخطط يظل غير كاف.

وفي غياب آليات للتتبع، تكتفي المصالح المختصة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بالقيام ببعض إجراءات التوعية لفائدة المنتجين ومسيري محطات تعبئة النباتات العطرية.

وعلى الرغم من المخاطر التي ينطوي عليها استعمال مبيدات الآفات الزراعية، لم يتم تجديد خطة رصد بقايا هذه المبيدات في الفواكه والخضروات والنباتات العطرية خلال سنة 2017 بسبب فسخ الصفقة المبرمة مع الشركة المسؤولة عن عملية أخذ العينات.

وبشكل عام، غالباً ما ترجع حالات عدم المطابقة التي ترصدها مخططات الرصد إلى تجاوز الحدود القصوى المسموح بها لبقايا المبيدات أو استخدام المكونات النشطة الغير مرخصة أو المحظورة، أو في بعض الأحيان بسبب كل هذه المخالفات مجتمعة.

بالإضافة إلى ذلك، يضيف تقرير المجلس الأعلى للحسابات،  فإن مفتشي المصالح الإقليمية لحماية النباتات لا يتحققون من مدى احترام المدة الزمنية قبل الجني وبذلك لا يخضع في السوق مهًم المنتجون لأي مراقبة تمنعهم من جني إنتاجهم مباشرة بعد إجراء العالج الكيميائي، إذا كان الطلب في السوق مهما، معرضين بذلك صحة المستهلك إلى مخاطر جسيمة.

كما أنه من المفترض أن يشكل مسك سجل الصحة النباتية من قبل جميع المزارعين بداية الطريق نحو تتبع دقيق للمعالجات الكيميائية التي تخضع لها الفواكه والخضروات قبل وصولها إلى موائد المستهلكين ، غير أن المجلس سجل أنه حتى نهاية عام 2018 ،أي بعد مرور أكثر من 3 سنوات على بدء  تنفيذ القرار المتعلق بمسك سجل صيانة وتدبير المنتجات الأولية من أصل نباتي، لا تزال مقتضيات هذا القرار غير مطبقة من قبل المزارعين خاصة أن القرار المشار إليه لا ينص على أي عقوبة في حالة عدم احترام هذه المقتضيات.

كما سجل المجلس الأعلى أن مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية لا تمارس اختصاص المراقبة في أسواق الجملة للفواكه والخضر لأنها تعتبر أن هذه الوحدات غير منظمة بما فيه الكفاية ولا تتوفر على نظام لتتبع الفواكه والخضر تمكن من تتبع هاته المنتجات والنباتات العطرية من المزرعة إلى السوق. وبالفعل، فإن التنظيم الحالي لأسواق الجملة لا يمِكن ولا  يشجع المنتجين على وضع نظام للتتبع كما هو الشأن بالنسبة للمنتجات الموجهة للتصدير والتي تمر بالضرورة عبر محطات التعبئة.

وتكتفي المصالح المختصة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية على مستوى هذه الوحدات بحملات  للتوعية حول الشروط الصحية للمحلات والمخازن وحول شروط النظافة والسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.

يذكر أن العديد من الكيميائيات الزراعية لها تأثيرات سرطانية على الإنسان كمركبات الزرنيخ التي ثبت علمياً تسببها بداء سرطان الكبد والجلد، ومركب “الامينوتر أيازول” المُستخدَم في مكافحة بعض الأعشاب في مزارع الذرة والفواكه يسبب سرطان الغدة الدرقية. وهناك العديد من المركبات مثل “DDT” و”الأندرين” و”الديلدرين” التي لها مقدرة على إحداث السرطان. وللمبيدات تأثيرات جانبية أيضاً كإحداث التشوهات الخلقية والأورام، بالإضافة إلى التسمم المزمن نتيجة تراكم المبيدات في الجسم بكميات قليلة وعلى فترات طويلة.

تخترق المبيدات السامة الجهاز الهضمي عن طريق الخضار والفواكه الملوثة التي تحمل الآثار المتبقية من هذه السموم ومن ثم تصل إلى الدم و إلى كافة أعضاء الجسم و تستقر فيها وتسبب له العديد من الأمراض الخطيرة ومنها ( أمراض الكبد والفشل الكلوي والسرطانات)

الجدير بالذكر، ان تحديد أعراض الإصابة بالتسمم الحاد الناجم عن المبيدات ليس بالأمر السهل، إذ ان تلك الأعراض تشبه الأعراض العامة التي تعتري الإنسان في حياته اليومية (صداع، غثيان، تشنجات…).

error: Content is protected !!