ليوم العالمي لسرطان الغدد اللمفاوية: فرصة لإزالة الغموض عن سرطان ما فتئ يعرف انتشارا مهولا

يمثل يوم 15 شتنبر من كل سنة، موعدا متجددا للاحتفال باليوم العالمي لسرطان الغدد اللمفاوية، وإزالة الغموض عن أعراضه ومسبباته، ومن ثم الوقوف عند ما تحقق في مسار القضاء على هذا الداء صعب التشخيص والذي يعرف انتشاره منحى متزايدا ومهولا.

ويعتبر سرطان الغدد اللمفاوية شكلا من أشكال السرطان الذي يؤث ر على جهاز المناعة، وبالأخص على الخلايا اللمفاوية من هذا الجهاز، مما يجعل الإنسان عرضة للموت بأي مرض سهل العلاج خلال الإصابة به، لأنه يقوم بتعطيل الجهاز المناعي.

ويصنف الخبراء هذا النوع من السرطان على أنه أحد أشد الأنواع فتكا وأسرعها انتشارا في الجسم وأقواها تأثيرا ، حيث يمثل هذا الداء الذي يصيب سنويا نحو 15 حالة جديدة من كل 100 ألف حالة من سكان العالم سنويا، السرطان الخامس الأكثر شيوعا والسرطان الأول الذي يصيب المراهقين والشباب.

وتصل أنواع سرطان الغدد اللمفاوية إلى 30 نوعا، ولكن يمكن تقسيمها إلى نوعين أساسيين: وهما السرطان الهودجكيني، وهو نوع نادر، ثم السرطان غير الهودجكيني، الذي تتجلى أعراضه في ظهور أورام على شكل كريات صغيرة (ولسيس)، غالبا ما تكون على مستوى العنق أو تحت الإبطين، إلى جانب أعراض أخرى كالتعب والإرهاق، نقصان الوزن بشكل ملحوظ، وارتفاع درجة حرارة الجسم.

وتؤدي مجموعة من الأسباب إلى التعرض بسرطان الغدد الليمفاوية، ومنها ضعف المناعة الذي يتسبب في تعرض الغدد الليمفاوية للأورام، وذلك كالإصابة بالإيدز، والإصابة بفيروس الكبد “سي” الذي يسبب خللا في تكاثر وتطور خلايا الكبد، إلى جانب الإفراط في تناول الأطعمة المحفوظة. كما أن التدخين يعد بدوره من أبرز عوامل الإصابة بهذا السرطان الفتاك.

ويقسم المختصون مراحل الإصابة بهذا السرطان إلى أربعة، ففي المرحلة الأولى والثانية يسهل العلاج، غير أن المرحلة الثالثة والرابعة تتطلب علاجا أكثر، لأنه يكون قد انتشر بشكل كبير في الجسم.

ويمثل التشخيص المبكر عاملا حاسما للشفاء، ويعتمد على معرفة التاريخ المرضي للمصاب ومتابعة الأعراض مع الخضوع لعمل تحليل دم للتعرف على عدد كرات الدم البيضاء، مع عمل تصوير بالموجات فوق الصوتية على الغدد المصابة، وعمل أشعة مقطعية على أماكن الغدد. وبعد التأكد من وجود ورم يتم الخضوع لعملية جراحية لاستئصال الورم وذلك لفحصه وتحليله، فإذا تم التأكد أنه ورم خبيث يخضع المريض لعلاج كيماوي أو إشعاعي أو هرموني، أو موجه، وذلك للسيطرة على الورم والقضاء عليه.

وتبلغ الاستجابة للعلاج عند الإصابة بالسرطان الهودجكيني في مرحلة العلاج الكيماوي نسبة 90 في المائة، وتكون حصة العلاج كل 15 يوما، أما النوع الثاني وهو السرطان غير الهودجكيني فتكون حصة العلاج بعد كل 21 يوما، مع الحرص على المراقبة المستمرة للمريض للتأكد من مدى استجابته للعلاج.

ويشكل اليوم العالمي لهذا الداء المصادف لـ15 شتنبر محطة سنوية لرفع اللبس عن أسبابه وأعراضه وللتوعية والتحسيس بخطورته وتبسيط المفاهيم بخصوصه، وكذا دعم الأشخاص المصابين ومدهم بكل المعلومات المحيطة بهذا المرض. كما ينصح بزيارة الطبيب بمجرد ظهور كريات على الجسم من أجل تشخيصها، عوض الاكتفاء بالمضادات الحيوية.

ويظل الهدف الأسمى من الاحتفال بهذا اليوم هو بعث إشارات إيجابية ورسالة أمل للمصابين وذويهم، بشأن التقدم المحقق على مستوى العلاجات في السنوات الأخيرة.

error: Content is protected !!