الطلبة الأجانب بالمغرب بين تحقيق للأحلام وتحد العقبات

إيمان بنبرايم

يختار مجموعة من الطلبة الأجانب بعد حصولهم على الباكالويا، المغرب كبلد لإتمام دراستهم العليا في مختلف الجامعات المغربية، حيث يتراوح عدد الطلبة الأجانب من جنسيات مختلفة أغلبها من دول افريقية نحو 11.801 طالب، من بينهم 3934طالبة من أصل 876.005 طالب مغربي في الموسم الدراسي 2018- 2019، حسب احصائيات وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، هذا العدد الذي يعرف ارتفاعا مقارنة بالموسم الدراسي الأسبق 2017-2018 حيث كان يتراوح عددهم 11.439 من أصل 820.430 طالب.

عدد مهم من هؤلاء الطلبة ينحدرون من دول افريقية، بعضهم ينحدر من دول صغيرة لا تتوفر على جامعات متعددة التخصصات فيكون المغرب هو الوجهة المفضلة لهؤلاء الطلبة للحصول على شواهدهم الجامعية، وذلك بسبب سهولة الحصول على التأشيرة عكس ما هو عليه الوضع بأوروبا وأمريكا، بالإضافة إلى المنح التي تقدمها مختلف الجامعات والمعاهد العليا من أجل تسهيل الالتحاق بالمؤسسات التعليمية.

 وعلى الرغم من كل هذه التسهيلات والشروط التي توفرها الجامعات لهؤلاء الطلبة إلا أن الأمور ليست كلها إيجابية، بالنظر إلى المشاكل التي تواجههم، خاصة صعوبة الاندماج داخل المجتمع المغربي نظرا لاختلاف التقاليد والعادات واللغة، زيادة على الممارسات التمييزية التي يتعرضون لها أحيانا.

حلم محفوف بالتحديات:

تختلف مشاريع الطلبة من مستفيد من الدراسة في المغرب والعودة إلى بلده بشهادة تتيح له فرصة الاشتغال في مناصب مهمة، في حين يفضلون آخرون العمل بتلك الشهادات في المغرب نفسه والاستقرار فيه، لذلك يعتبر معظمهم أن تجربتهم في المغرب مهمة ومفيدة في مسيرتهم الدراسية والمهنية.

ياسر جونيور شاب من أم مغربية وأب مالي جاء هذه السنة لخوض تجربته في استكمال دراسته بالمغرب في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، اختار شعبة العلوم الاقتصادية للحصول على تكوين يؤهله ليصبح متخصص في هذا المجال حسب تعبيره.

وبخصوص الصعوبات التي يواجهها الطلبة الأجانب في المغرب قال “لم أتعود إلى الآن على الأجواء بالمغرب لأنني لم أكون صداقات حتى الساعة رغم تواجد خالتي بالمغرب والتي أقطن معها حاليا، يعني لم أجد صعوبات في وجود السكن، إلا أنني لم أتعود عن الأجواء بالشارع المغربي .. المغرب بلد جميل وهناك بعض الناس اللطيفين وآخرون يزال مفهوم العنصرية متشبث في أدهانهم..” وأضاف بنظرة حزن “هناك بعض الحصص التي يتمم فيها الأستاذ الشرح بالدارجة المغربية الشيء الذي يزعجني، لأن بعض الأحيان يبدأ الزملاء بالضحك ولا أعرف سبب الموضوع “.

وعلى الرغم من كل هذه الصعوبات إلا أنه أشاد بالفرص التي يتيحها المغرب للطلبة حيث يعتبر البلد الوحيد الذي يوفر لهم عددا من الامتيازات.

التحديات التي تقف عائقا أمام الطلبة الأجانب في المغرب:

درس الكثير من التربويين مشكلة التأقلم أو الاندماج الاجتماعي للطلبة الدارسين في بيئات أجنبية والذين يعود أكثرهم إلى بلدانهم بعد إنهاء دراستهم. وفي هذا السياق أكد لنا حسام هاب نائب رئيس المركز المغربي للشباب والتحولات الديمقراطية، أن معظم هذه الصعوبات تنحدر من اختلاف البيئة الثقافية لهؤلاء الطلبة، لكونهم يعيشون في مجتمع يحمل في طياته ثقافات أخرى ومغايرة لا تتوافق مع مرجعيتهم مما يشكل لهم في الأساس صعوبات في الاندماج الثقافي الكامل مع مجتمعنا.

“هي عوامل كثيرة..” حسب قوله “فعندما يأتي الطالب الذي ينحدر من دولة ما يصطدم بعدة صعوبات، لغوية وثقافية بالأساس أولها انعدام التجربة في تسيير العامل المادي والزمني، بحيث لا يتأقلم بسرعة مع وجوده في بلد جديد، وبيئة غير مألوفة، مما يجعل علاقاته تبقى منحصرة بين أصدقائه من نفس بلده، أو فقط مع بعض الأجانب من بلدان تتقارب ثقافتهم والذين يسهل التواصل معهم لغويا. فأغلبية المشاكل والخلافات مع أهل البلد، أصلها جهل اللغة والثقافة والتواصل بهما بشكل سليم ولائق.”

وأضاف “هناك صعوبات أيضا على مستوى اختلاف المنظومة التعليمية بالمقارنة مع المنظومة التي كانوا يدرسون بها من قبل ما قد يطرح مشكلا لهذه الفئة من الطلبة”.

وبالحديث عن العقبات التي تقف عائقا أمام هؤلاء الطلبة الأجانب بعيدا عن مشاكل الاندماج الاجتماعية والتربوية، أشار عضو المركز المغربي للشباب أن مشاكل السكن، تعتبر أيضا من الأزمات التي تعانيها هذه الفئة من الطلبة، لأن ايجاد السكن المناسب كان ولا زال الخطوة الأولى في رحلة الدراسة الجامعية الطويلة. كما أن حل مشكلة السكن يساهم بشكل فعال في تمكين الطلبة من التغلب على المشاكل التي ذكرت سابقاً..حيث قال “هناك بعض أصحاب البيوت لا يقبلون منح منازلهم للإيجار لهؤلاء الطلبة الأجانب وهنا نتحدث عن نظرة المجتمع التي تصل أحيانا للعنصرية..”

نظرة المجتمع القاسية أحيانا حسب المصدر ذاته، هي من الإكراهات التي تحبط مجموعة من الطلبة وتفشلهم في مسيرتهم، فالتواصل الايجابي ومد يد المساعدة يمنحهم فرصا لتبادل المعلومات والخبرات وتوسيع الأفق الثقافي لديهم وكذا الاندماج بشكل السليم داخل مجتمعنا المغربي.

error: Content is protected !!