منطقة أزغار ضواحي كاف النسور بإقليم خنيفرة تعاني العطش وشح الماء

أنوار بريس

    في “صرخة سكانية” مكتوبة من المنطقة، فإن منطقة أزغار بإقليم خنيفرة “تعاني من نقص حاد في الماء، خصوصا في هذه الفترة الخريفية التي تعرف نفاذ مخزون الآبار، ومع توالي سنوات الجفاف أصبحت الأزمة خانقة بالنسبة لغالبية السكان الذين يضطرون لقطع مسافات طويلة لجلب الماء وتوفير ما يلزم من هذه المادة الحيوية لتلبية حاجة الساكنة للماء بغاية الشرب والطبخ والغسل، وارواء الماشية.

    وتتطلب عملية جلب الماء، بحسب الصرخة السكانية، وقتا كبيرا وجهدا مضنيا يرهق الأسر التي تتعرض للمزيد من الضغوطات، ما ينعكس سلبا على صحة أفرادها وظروف عيشها التي تزداد قساوة وبؤسا، كما أن نقص الماء يؤثر بشكل سلبي على الأنشطة التي يزاولها السكان، خصوصا تربية المواشي وزراعة الأشجار المثمرة كالزيتون واللوز، وغيرها والتي أصبحت مهددة بالاندثار.

    وللحد من اثار ندرة الماء، وما ينتج عنها من أضرار وخيمة، على الحياة اليومية للسكان وأنشطتهم الاقتصادية، تقوم السلطات المحلية بتزويد الدواوير الأكثر تضررا بصهاريج توضع في أماكن معينة غالبا ما تكون بعيدة عن جل المنازل نظرا لتباعد بعضها عن بعض، مما يتسبب في نشوب نزاعات بسبب عدم حصول الإجماع حول مكان وضع الصهاريج. كما أن الكميات التي يتم ضخها في هذه الصهاريج غير كافية لسد الحاجة المتزايدة جراء فرط الحرارة، أضف إلى ذلك أن هذه الإجراءات الظرفية مهينة للسكان الذين يتم التعامل معها كما لو أنهم عبارة عن لاجئين أو منكوبين، وفق الصرخة السكانية.

   وللإشارة، فالقوانين المرتبطة بحفر الآبار تعد من بين العوامل الرئيسية التي أدت إلى استفحال أزمة الماء في منطقة أزغار، حيث  تتطلب عملية حفر الآبار إجراءات إدارية معقدة وتكاليف باهظة للحصول على التراخيص الضرورية لهذه العملية وكذلك لجلب الماء، أضف إلى ذلك تكاليف تحديد نقط تواجد المياه الجوفية من طرف خبير مختص وكذا تكاليف الحفر التي أصبحت باهظة لأنه يتعين، في السنوات الأخيرة التي تعرف قلة التساقطات، حفر آبار يتجاوز عمقها 60 مترا وانتظار  ضربة حظ لإيجاد الماء، وإلا ستذهب كل تلك الجهود سدى.

   ولذلك، تضيف الصرخة السكانية، أصبحت ساكنة أزغار متذمرة ومستاءة من هذه القوانين التي تحرمها من أبسط الحقوق ألا وهو الحق في الماء وتجعل من توفير الكمية اليومية الضرورية من هذه المادة  من سابع المستحيلات، خصوصا وأن السلطات المحلية لا تتعامل بالمرونة وبالحس الإنساني اللازم لأخذ بعين الاعتبار الظروف الصعبة والمعاناة اليومية التي تعيشها هذه الساكنة التي تتساءل هل حقا تنتمي إلى وطن يحتضنها أم أنها لا تعدو أن  تكون كتلة بشرية لا قيمة لها.

   أضف إلى ذلك أن هذه المنطقة لم تستفد من أي برنامج للتنمية ولا من أي مخطط  ينتشلها من وضعها المزري. أما فيما يتعلق بالمغرب الأخضر، فلا يمكن للغالبية العظمى من السكان  الاستفادة منه لأن هذا البرنامج  غير موجه لفئات البسطاء من الفلاحين الذين لا يملكون الإمكانيات الكفيلة بالاستثمار في مشاريع تتطلب القيام بالدراسات وإنجاز كل العمليات المرتبطة بها في انتظار الدعم الذي يستغرق مدة ليست بالقصيرة.

   وفي ظل هذه الإكراهات التي تفرضها القوانين المتعلقة بحفر  الآبار، والتي تحرم الساكنة من قطرة ماء تروي بها ظمأها، يبقى العالم القروي بعيدا كل البعد عن ركب التنمية وخارج اهتمامات صناع القرار، وسيبقى هذا الوسط  البئيس منسيا ومهمشا إلى إشعار اخر، على حد الصرخة السكانية.

 

error: Content is protected !!