محامون في مواجهة الحكومة بشأن أزمة تنفيذ الأحكام ضد الدولة

بعدما أثير النقاش في وقت سابق عن عدم إمكانية الحجز على أموال الدولة، عاد من جديد وبشكل كبير الحديث عن عدم خضوع أموال وممتلكات الدولة للحجز بأي حال من الأحوال حتى ولو كان هناك حكم قضائي، وهو ما حمله مشروع القانون المالي لسنة 2020.

وتعتزم حكومة العثماني إقرار هذا الاجراء في مشروع القانون المالي للسنة المقبلة، بعدما أثير جدل قانوني وسياسي عرفه المغرب خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2017 على خلفية ما بات يعرف بأزمة “المادة 8 مكرر”، بعدما عمدت الحكومة إلى التنصيص على منع إخضاع ممتلكات الدولة والجماعات الترابية للحجز، رغم صدور أحكام قضائية نهائية في مواجهتها.  

وتنص المادة 9 من مشروع قانون المالية 2020، على أنه يتعين على الدائنين الحاملين لسندات أو أحكام قضائية تنفيذية نهائية ضد الدولة ألا يطالبوا بالأداء إلا أمام مصالح الآمر بالصرف للإدارة العمومية.

وفي حالة صدور قرار قضائي نهائي اكتسب قوة الشيء المقضي به، يدين الدولة بأداء مبلغ معين، يتعين الأمر بصرفه داخل أجل أقصاه 60 يوما ابتداء من تاريخ تبليغ القرار القضائي السالف ذكره في حدود الاعتمادات المالية المفتوحة بالميزانية.

وجاء في المادة، “يتعين على الآمرين بالصرف إدراج الاعتمادات اللازمة لتنفيذ الأحكام القضائية في حدود الإمكانات المتاحة بميزانياتهم، وإذا أدرجت النفقة في اعتمادات تبين أنها غير كافية، يتم عندئذ تنفيذ الحكم القضائي عبر الآمر بصرف المبلغ المعين في حدود الاعتمادات المتوفرة بالميزانية، على أن يقوم الآمر بالصرف باتخاذ كل التدابير الضرورية لتوفير الاعتمادات اللازمة لأداء المبلغ المتبقي في ميزانياتالسنوات اللاحقة”.

وأقرت المادة، “أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تخضع أموال وممتلكات الدولة للحجز لهذه الغاية”.

وبالمقابل، وجه الرؤساء السابقون لجمعية هيئات المحامين بالمغرب رسالة إلى كل المحاميين والمحاميات للوقوف من أجل الدفاع عن القرارات والأحكام القضائية الصادرة بالأساس ضد الدولة والدود عن مصداقيتها وعن قيمتها وفرض تنفيذها ومنع التلاعب بها أو التحايل على تنفيذها ضدا على الوقار والاحترام الواجب لها وضدا على القيمة الدستورية للأحكام النهائية الواجبة التنفيذ.

وجاء في البيان، ” اليوم علينا كلنا الانتباه والحذر وإعلان رفضنا الاستلام لما ورد بمشروع قانون المالية لسنة 2020 الذي صادقت عليه وإحالته الحكومة المغربية على مجلس النواب، حيث جاءت المادة 9 منه بأخطر المقتضيات التي ستغتصب مصداقية القضاء ومصداقية أحكامه ضد الدولة، وستقوض أحد المقومات الأساسية لدولة القانون، وفي النهاية ستقتل ما بقي من ثقة للمواطنين وللمتقاضين وللمحامين في القرارات والأحكام الصادرة عن القضاء من مختلف درجاته.”

وأبرز المصدر ذاته، أن مقتضيات المادة 9 منحت للدولة وللإدارة المحكوم عليها وللمحاسبين التابعين لها سلطة فوق سلطة القضاء، وقوة فوق قوة قراراته، وأعطت الادارة حق التصرف في تنفيذ الأحكام حسب نزواتها وميولاتها وصلاحياتها التحكمية سواء لتنفيذ الحكم أو تأجيل التنفيذ لسنوات دون تحديد ولا آجال، بل منعت كذلك صراحة وقطعا الحجز عن أموال الإدارة وميزتها على بقية المتقاضين.

وأضاف المصدر ذاته، أنه بذلك تكون المادة التاسعة وتكون الحكومة معها قد أبانت عن موقفها التحكمي في النهاية ضد المرفق القضائي، مشيرا إلى أن الحكومة قررت فتح النار ضد قرارات المحاكم الإدارية الشجاعة التي أطلقت اجتهاداتها بجرأة قضائية مثالية، وأصبحت تصدر أحكامًا بالحجز على أموال الإدارة.

ووصف رؤساء المحامون هذا الاجراء، بالفضيحة السياسية والقانونية والمسطرية وليست بعدها فضيحة، إذ إننا نقف على عتبة الضربة القاضية ضد سيادة واستقلال القضاء وعلى بداية الانهيار القضائي، بسبب توجه الحكومة الجديدة المنافي لمصالح المتقاضين، وبسبب المادة التاسعة التي تقدمت بها في مشروع قانونها المالي للسنة القادمة 2020 على حد تعبيرهم.

وطالب المحامون من البرلمانيات ومن البرلمانيين رفض المقتضى الذي جاء به مشروع قانون المالية الجديد بالمادة التاسعة كما رفضوا المصادقة على المادة الثامنة في مشروع السنة الماضية.

error: Content is protected !!