عبد الجليل لحجمري: إن مستقبل العالم موصول بتعددية ثقافية

قال أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، عبد الجليل لحجمري، الأربعاء 11 دجنبر بالرباط، إن مستقبل العالم موصول بتعددية ثقافية تنهل من قيم التساكن والتآخي في العيش وطرق التفكير أيضا.

وأوضح الحجمري، في كلمة افتتاح القسم الثاني من أعمال الدورة السادسة والأربعين لأكاديمية المملكة المغربية حول موضوع “آسيا أفقا للتفكير”، التي تفردها الأكاديمية “للهند: تجارب فـي التحديث والتنمية”، أنه بالرغم مما يعرفه المجتمع الهندي من تنوع ثقافي، يصل حد الاختلاف أحيانا من حيث عدد الأديان والمعتقدات أو عدد اللغات واللهجات التي تصل إلى 33 لغة، فإن الهند ستصبح إحدى الدول الخمس الأقوى اقتصاديا سنة 2050.

واعتبر، في كلمة تلاها أمين السر المساعد وعضو الأكاديمية، السيد محمد الكتاني، أن التجربة الهندية في التنمية تعد واحدة من أكثر التجارب التي تستدعي التأمل والاهتمام، بالنظر لتميز الحضارة الهندية بالتنوع فنونا وآدابا ولغات وتقاليد وتنويعات اجتماعية وسياسية واقتصادية ودينية، في توازن متناغم بين ما هو مادي وروحي.

بهذه الاعتبارات، يضيف الحجمري، “أبهرت الهند العالم في العشرية الأخيرة بمعدلات نمو عالية، وسياسة اقتصادية ناجعة ومتواصلة”، مبرزا أن مسار التنمية الاقتصادية في الهند استند بالأساس إلى الاقتصاد الموجه نحو الاكتفاء الذاتي في الفلاحة، والاهتمام بالصناعة والبحث العلمي ومصادر الطاقة، وصناعة الأفلام التي مكنتها من صنع علامة تجارية في صناعة السينما “بوليوود”، فضلا عما تحقق بالهند في الآونة الأخيرة، من اهتمام نوعي بالقطاعات الرقمية وتكنولوجيا المعلومات وإدارة العمليات التجارية في قطاعات صاعدة كالخدمات المالية والرعاية الصحية.

وخلص إلى أن التجربة الهندية في التنمية أصبحت نموذجا ناجحا في بناء اقتصاد قوي قائم على القدرات الذاتية والرأسمال البشري المؤهل، وهو ما جعل منها إحدى القوى الإقليمية الكبرى فـي آسيا.

من جانبه، تطرق أستاذ علم الاجتماع بمركز دراسة النظم الاجتماعية بجامعة جواهر لال نهرو الهندية، سريندر جودكا، في المحاضرة الافتتاحية إلى التعدديات المتنوعة وسياسة الدولة مستعرضا التجربة الهندية في تدبير الاختلاف وبناء المواطنة.

وتوقف المحاضر عند اهتمام الهند بالتنمية الاقتصادية موازاة مع سعيها لترسيخ الديمقراطية، معتبرا أن الجمع بين الحداثة والديمقراطية يشكل أساس المواطنة الجديدة.

واستحضر السياق التاريخي للتعددية في الهند مقارنة مع النموذج الغربي الذي تطور بفعل الحركات الاجتماعية التي ظهرت في سبعينيات القرن الماضي، وتصاعد حركة الهجرة، بالإضافة إلى بروز الشركات الرأسمالية متعددة الجنسيات التي أصبحت بدورها تأخذ مبدأ التعددية بعين الاعتبار.

وعلى خلاف ذلك، يضيف الباحث، كانت مقاربة الهند للتعددية مختلفة، فالأمر يتعلق بدينامية تطورت مع مرور الوقت، إذ شهدت الهند تعايشا بين الأعراق والثقافات إلى حد تعريف الثقافة على أنها تقوم على أساس التعددية.

وسجل أن التعددية لم تكن تشكل تهديدا بالنسبة للهند باعتبارها أبعد من مسألة ثقافية، بل شكلت مبدأ لنظام الحكم ولسياسة الدولة وأيضا قيمة وطنية.

وتتمحور أشغال القسم الثاني من الدورة السادسة والأربعين لأكاديمية المملكة المغربية حول أربع جلسات تناقش “الهند والتحديث” و”الهند والتحديات الاقتصادية” و”الهند في سياق العولمة” و”الهند: التاريخ والمجتمع”.

error: