مشاهد من قلب الطوارئ الصحية: “ماتت وحيدة  في بيتها دون أن ينتبه لها أحد.. “

عبد النبي المساوي

جولة، يوم 2 أبريل 2020، قادتني من الحي المحمدي مرورا بشارع علي يعته والحسن العلوي ثم الدائرة الأمنية “الويتيام 8” وبعدها “كراج علال” لأنتقل إلى درب السلطان بساحة السراغنة وأعرج على شارع محمد السادس حيث التقيت بأحد العاملين بالجريدة، وأنا في شارع عبد الله الصنهاجي أثار انتباهي وقوف سيارتين للأمن إحداهما تابعة لفرقة مسرح الجريمة وكذلك سيارة نقل الأموات التابعة لمركز الطب الشرعي. أحسست أن هناك خطبا ما، فسيارة الشرطة العلمية وسيارة مركز الطب الشرعي لا تجتمعان في مكان واحد إلا لخطب جلل، جلت شارع عبد الله الصنهاجي، ذهابا وإيابا، من أمام السيارات الأمنية القابعة أمام إحدى العمارات لعلي أكتشف السر الكامن وراء وقوفهم هناك، وفي الأخير ركنت دراجتي بجانبهم قصد استطلاع الأمر، فقد تكون كورونا أزهقت روحا في أحد البيوت، كان هناك أشخاص متحلقون بجانب منزل ورجال الأمن يستمعون لبعضهم، وقفت غير بعيد منهم لعلي أسترق السمع لما يقولون أو أفهم ما يروج بينهم، فعادتي هي أني لا أدخل طولا وعرضا في الأمر حتى أعرف بعض ما يروج لأكمل الصورة بعد ذلك آخذ آلة التصوير، وأقوم بأخذ لقطات لأثير حفيظة رجال الأمن الواقفين في عين المكان، فالمهنة والتجربة علمتني ذلك، وهو ما حصل حيث انتبه لي أحد رجال الأمن ليستفسرني عن هويتي قدمت له نفسي ثم بادرت بسؤاله حول ما يجري، فأعطاني معلومات غير مكتملة الصورة، وأشار علي آخر بأن أتحدث إلى رجل أمن آخر الذي أحالني على رئيسه الذي مازال في موقع الحادث، وفاة امرأة منذ يومين، هذا ما قاله لي رجل الأمن الأول، لكن وبعد طول انتظار وبعد إنزال الجثة تبين لي ومن خلال الحالة التي يوجد عليها الغطاء الذي وضعت فيه أن الهالكة توفيت قبل أيام، فالحياة المهنية علمتني ذلك، وهو ما سيؤكده  لي سائق سيارة مركز الطب الشرعي والذي التقيته في العديد من الأحداث ، و بعد أن سألته عن المدة التي قد تكون الهالكة فارقت فيها الحياة قال حوالي أسبوع.

هذه المدة أكدها لي أحد جيران الهالكة، الذي قال إنهم لا يعرفون الهالكة شخصيا لكنهم كانوا يشمون رائحة كريهة وخاصة بالليل منذ ما يقارب أسبوع، وأنه تفاجأ بحضور أعوان السلطة والأمن ليكتشف أن جارته قد توفيت. حارس السيارات المتواجد هناك أكد أنه يعرف الهالكة من بعيد وأنه تعامل معها مرة أو مرتين.

تم نقل الهالكة عبر سيارة مركز الطب الشرعي، فيما غادر رجال الأمن المكان، بقيت مع بعض الشباب و الجيران هناك لتطل علينا إحدى السيدات من العمارة المجاورة تسأل ماذا وقع ليجيبها أحدهم أن امرأة توفيت. غادرت المكان لأعود إلى الحي المحمدي حاملا عدستي من أجل توثيق لحظات الفراغ التي تعرفها أحياء و شوارع وأزقة الحي المحمدي وهو ما تم.

error: