من أجلموس بخنيفرة إلى الرباط.. الطفلة فردوس تخوض رفقة والدها معركة الحياة أمام وزارة الصحة في انتظار علاج مصيري

أحمد بيضي الجمعة 5 يونيو 2026 - 15:16 l عدد الزيارات : 13990

°° أحمد بيضي

تحولت معاناة “الطفلة فردوس بوسرفان”، المنحدرة من جماعة أجلموس بإقليم خنيفرة، إلى قضية رأي عام استقطبت اهتماما واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي وفي عدد من المنابر الإعلامية، بعدما قرر والدها عبدالرحيم بوسرفان نقل ملف ابنته من دائرة المراسلات والنداءات والانتظارات إلى ساحة الاحتجاج المباشر أمام مقر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالعاصمة الرباط، أملا في الحصول على دواء يعتبره السبيل الوحيد للحفاظ على حياة طفلته وضمان عيشها بشكل طبيعي كباقي أقرانها.

وزارة التربية تعرض أرقام التكوين وتتجنب سؤال الجودة: أين وصلت خارطة الطريق 2022-2026؟
اقرأ المزيد

ففي مشهد مؤثر، حل الأب بابنته فردوس بالعاصمة، يوم الخميس 4 يونيو 2026، معلنا دخوله في اعتصام احتجاجي أمام مقر الوزارة، بعد أن استنفد كل السبل عبر سنوات من المطالب والتوسلات التي وجهها إلى جهات متعددة، من أجل تمكين ابنته من العلاج الذي تحتاجه بشكل منتظم، ويؤكد الأب أن جميع المساعي التي قام بها لم تفض إلى حل يضمن استمرارية حصول الطفلة على الدواء المنقذ لحياتها، ما دفعه إلى تصعيد احتجاجه والتلويح بخوض اعتصام مفتوح إلى حين الاستجابة لمطلبه.

وبحسب رواية والد الطفلة، فإن الاحتجاج الذي خاضه أمام مقر الوزارة تخللته لحظات من التوتر والشد والجذب، قبل أن ينقطع التواصل معه لساعات، ليتبين لاحقا أنه خضع لتوقيف من طرف مصالح الأمن، وبعد الإفراج عنه، نشر تدوينة أوضح فيها أسباب عدم رده على الاتصالات الهاتفية، مؤكدا أن “هاتفه كان بحوزة الشرطة خلال فترة التوقيف”، وموجها الشكر لكل المتضامنين مع قضيته، غير أن الأب شدد في الوقت نفسه على أن “جوهر المشكلة ما يزال قائما”، والمتمثل في عدم تمكين ابنته من الدواء الذي تحتاج إليه بصورة مستعجلة.

وتزداد خطورة وضعية فردوس بالنظر إلى معاناتها من عدة أمراض مزمنة في الوقت ذاته، من بينها مرض نقص المناعة الأولية، الذي يعد من الأمراض النادرة ويجعل المصاب به عرضة لمضاعفات صحية خطيرة نتيجة أي عدوى أو التهاب قد يبدو بسيطا بالنسبة للأشخاص الأصحاء، كما تشير المعطيات المتوفرة إلى أن الطفلة تعيش منذ عام 2013 تحت مراقبة طبية مستمرة بسبب هشاشة وضعها الصحي وتعقد حالتها المرضية.

ويؤكد والدها بالتالي أن استقرار حالة طفلته، خلال السنوات الماضية، كان مرتبطا باستفادتها المنتظمة من دواء “تيجلين” immunoglobuline (Tegeline)، وهو علاج حيوي مستورد كانت تتوصل به في فترات سابقة، ما مكنها من مواجهة مضاعفات المرض والاستمرار في الحياة بشكل أكثر استقرارا، غير أن الانقطاع عن هذا العلاج بانقطاع هذا الدواء، وفق ما تؤكده الأسرة، يهدد بتدهور وضعها الصحي ويجعلها في مواجهة مخاطر يومية قد تكون نتائجها وخيمة إذا لم يوصف الوضع ب “الموت المؤجل”.

وتفيد التقارير الطبية التي تستند إليها الأسرة بأن فردوس، البالغة من العمر 13 سنة، مصابة بمرض نقص المناعة الأولية (Déficit Immunitaire Primitif)، وهو اضطراب نادر يؤثر على قدرة الجسم على مقاومة الأمراض والالتهابات، وتوصي هذه التقارير، بحسب الأسرة، بضرورة تلقي علاج دوري ومنتظم يعتمد على دواء “تيجلين”، الذي يشكل جزء أساسيا من بروتوكولها العلاجي منذ سنة 2013، مع الحاجة إلى الاستمرار في استعماله مدى الحياة، غير أن تكلفته المرتفعة وصعوبة توفيره بشكل منتظم ظلا عبئا يفوق إمكانيات الأسرة.

وقد أثارت القضية موجة واسعة من التضامن، حيث عبر عدد من النشطاء والمنتخبين والفاعلين الإعلاميين والحقوقيين والمدونين عن مساندتهم لمطلب الأسرة، داعين إلى تدخل عاجل يراعي الوضعية الصحية الحرجة للطفلة ويجنبها أي مضاعفات قد تنتج عن التأخر في توفير العلاج، كما اعتبر متابعون أن الملف يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها أسر المصابين بالأمراض النادرة في الحصول على الأدوية والعلاجات المتخصصة، خاصة عندما تكون مكلفة أو مرتبطة بمساطر استيراد وتزويد معقدة.

وتزداد حيرة الأسرة أمام ما تعتبره تناقضا بين الوعود والواقع، خاصة بعد توصلها بمراسلة رسمية مؤرخة في 13 يناير 2026، تشير، وفق الوثائق التي تتوفر عليها الأسرة، إلى التزام وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتحمل مصاريف علاج الطفلة طيلة سنة 2026، وتوفير الدواء المطلوب لفائدتها، عبر التنسيق مع الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، بناء على الفواتير والتقارير الطبية المتعلقة بالعلاج، غير أن الأسرة تؤكد أن هذا الالتزام لم يترجم، إلى حدود اليوم، إلى استفادة فعلية ومنتظمة من الدواء الذي تحتاجه الطفلة.

ويقول والد فردوس إن الأشهر الماضية كانت عبارة عن تنقلات متواصلة بين المستشفى الإقليمي بخنيفرة ومختلف المصالح الصحية والإدارية، في محاولة لتأمين العلاج اللازم لابنته، كما يشير إلى أن الطفلة تلقت في بعض المراحل دواء بديلا مستوردا من الهند يحمل اسم “إيموغلو” immuglo، باعتباره أقل تكلفة، غير أن الأسرة تؤكد أن استعماله ترافق، حسب ما تصرح به، مع أعراض ومضاعفات واضطرابات صحية أثرت سلبا على وضعيتها، ما جعل مطلبها ينحصر في العودة إلى الدواء الذي كانت تستفيد منه سابقا.

الأب الذي اختار أن يجعل من صفحات التواصل الاجتماعي منبرا لصرخته اليومية، لم يخف حجم الألم الذي يرافقه وهو يرى ابنته تواجه المرض في صمت، وفي واحدة من أكثر رسائله تأثيرا، كتب: “فردوس ليست رقما في ملف، وليست وثيقة فوق مكتب، وليست خبرا عابرا يُقرأ ثم يُنسى، فردوس طفلة مغربية لها أحلام مؤجلة، ولها حق كامل في أن تعيش”، كلمات لامست مشاعر كثير من المتابعين الذين عبروا عن تضامنهم مع الطفلة وأسرتها، مطالبين بتدخل عاجل يضع حدا لمعاناتها.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول حقوق الأطفال المصابين بالأمراض النادرة، في الولوج إلى العلاج والرعاية الصحية دون تمييز أو تأخير، فالفصل 20 من دستور المملكة ينص على أن الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان، بينما يؤكد الفصل 31 التزام الدولة والمؤسسات العمومية بتعبئة الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين من الحق في العلاج والعناية الصحية والحماية الاجتماعية، فضلا عن الالتزامات الدولية للمغرب، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل التي تكفل لكل طفل الحق في الخدمات العلاجية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الجمعة 5 يونيو 2026 - 16:44

فيدراليو العدل بفاس يردون على “مغالطات” استهدفت هيئة كتابة الضبط ويجددون المطالبة بمعالجة خصاص الموارد البشرية

الجمعة 5 يونيو 2026 - 15:46

الرباط تحتضن ورشة دولية لتقييم آلية الاستعراض الدوري الشامل واستشراف آفاقها المستقبلية

الجمعة 5 يونيو 2026 - 13:30

رئاسة النيابة العامة تدعو إلى التصدي بحزم لمخالفات القيد في اللوائح الانتخابية

الجمعة 5 يونيو 2026 - 13:15

عمليتان أمنيتان بطنجة تطيحان بمروجي المخدرات والمؤثرات العقلية…

corner image
error: