سجل إنتاج الطاقة الكهربائية بداية متراجعة خلال سنة 2026، بعدما انخفض الرقم الاستدلالي لهذا القطاع بنسبة 3,7 في المائة خلال الفصل الأول، مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2025، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط حول الرقم الاستدلالي للإنتاج الصناعي والطاقي والمعدني.
ويكتسي هذا التراجع دلالة خاصة، بالنظر إلى موقع الكهرباء داخل الدورة الاقتصادية، باعتبارها مؤشرا عابرا لمختلف الأنشطة الإنتاجية، من الصناعة إلى الخدمات، ومن وحدات التصنيع إلى سلاسل التبريد والنقل والتجهيزات. فحين يتراجع إنتاج الكهرباء، فإن القراءة لا تقف عند القطاع الطاقي وحده، بل تمتد إلى ما يمكن أن يعكسه ذلك من تحولات في وتيرة الطلب والنشاط داخل الاقتصاد.
وتزامن انخفاض إنتاج الطاقة الكهربائية مع تراجع مؤشرين آخرين في القطاعات الإنتاجية، إذ انخفض إنتاج الصناعة التحويلية، باستثناء تكرير النفط، بنسبة 1,4 في المائة، كما تراجعت الصناعات الاستخراجية بنسبة 1,9 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026. وهذا التزامن يمنح الرقم الطاقي بعدا إضافيا، لأنه يأتي في سياق عام اتسم بتراجع متزامن في عدد من مكونات الإنتاج الوطني.
ولا تقدم المذكرة تفاصيل تقنية حول العوامل المباشرة التي كانت وراء انخفاض إنتاج الكهرباء، سواء تعلق الأمر بتطور الطلب، أو بنمط الإنتاج، أو بتوزيع مصادر الطاقة، أو بعوامل ظرفية مرتبطة بالموسم أو بحاجيات القطاعات المستهلكة. لذلك، يبقى الرقم في حد ذاته مؤشرا يستدعي التتبع، دون الجزم بأسبابه خارج ما تورده المعطيات الرسمية.
غير أن أهمية هذا التراجع تكمن في كونه يهم قطاعا مركزيا في قياس حرارة النشاط الاقتصادي. فالطاقة الكهربائية ليست فقط منتجا مستقلا، بل مدخل أساسي في الصناعة والتعدين والتجهيزات والخدمات. ومن ثم، فإن انخفاض مؤشر إنتاجها في بداية السنة يطرح سؤالا حول مدى ارتباطه بتباطؤ بعض الأنشطة الصناعية والاستخراجية التي سجلت بدورها أداء سلبيا خلال الفترة نفسها.
وتكشف المقارنة الفصلية الواردة في معطيات المندوبية أن مؤشر إنتاج وتوزيع الكهرباء انتقل من 136,6 خلال الفصل الأول من سنة 2025 إلى 131,6 خلال الفصل الأول من سنة 2026، وهو ما يعكس تراجعا واضحا بعد سنة عرفت تقلبات فصلية في هذا المؤشر. فقد سجل القطاع مستويات أعلى خلال فصول لاحقة من سنة 2025، قبل أن يعود إلى الانخفاض مع بداية السنة الجديدة.
ويبرز هذا المعطى الحاجة إلى متابعة تطور إنتاج الكهرباء خلال الفصول المقبلة، لمعرفة ما إذا كان تراجع الفصل الأول مجرد حركة ظرفية، أم بداية منحى أوسع في الطلب أو الإنتاج الطاقي. كما أن قراءة هذا المؤشر تظل أكثر دقة حين تقارن لاحقا بمعطيات الاستهلاك الكهربائي، والإنتاج حسب المصادر، وحاجيات القطاعات الصناعية الكبرى.
وبذلك، لا يبدو انخفاض إنتاج الكهرباء بنسبة 3,7 في المائة رقما معزولا داخل لوحة المؤشرات الاقتصادية، بل يأتي ضمن سياق أوسع من التراجع شمل الصناعة التحويلية والصناعات الاستخراجية. وهو ما يجعل بداية سنة 2026 محكومة بضرورة الانتباه إلى المؤشرات الطاقية، باعتبارها إحدى العلامات المبكرة على وتيرة النشاط داخل الاقتصاد الوطني.










تعليقات
0