يدخل مونديال 2026، الأربعاء، مرحلة مكثفة وحاسمة، مع انطلاق أيام كروية مزدحمة تشهد إقامة ست مباريات يوميا، في ظل اتساع رقعة الحسابات المرتبطة بالتأهل إلى دور الـ32، حيث تتجه الأنظار في المجموعة الثالثة إلى المنتخبين المغربي والبرازيلي الساعيين إلى حجز بطاقة العبور، حين يواجه “أسود الأطلس” منتخب هايتي في أتلانتا، بينما يصطدم منتخب البرازيل باسكتلندا في ميامي.
ويبدو المنتخب المغربي، الذي قدم واحدة من أبرز مبارياته في البطولة بتعادله مع البرازيل بهدف لمثله، واثقا من حظوظه أمام هايتي، التي ودعت المنافسة فعليا، غير أن الرهان لا يقتصر على التأهل فقط، بل يمتد إلى صدارة المجموعة، التي قد تمنح “أسود الأطلس” وضعية أفضل في مسار الأدوار الإقصائية.
وقال مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي، الثلاثاء في أتلانتا، عشية المواجهة: “هذه هي المباراة الثالثة لنا في هذا المونديال، نحتل المركز الثاني ولدينا أربع نقاط. ربما، نعم، سنتأهل، لكن ما زلنا بحاجة إلى الفوز بالمباراة المقبلة”.
ورفض وهبي التعامل مع إمكانية تصدر المجموعة على حساب البرازيل باعتبارها رسالة مباشرة إلى بقية المنافسين، مؤكدا أن المنتخب المغربي لا يريد القفز على المراحل، ولا التفكير في خصوم محتملين قبل حسم مهمته الحالية. وأضاف: “مباراة البرازيل مرجعية، لكن لا ننظر بعيدا. نحن مستعدون لأي منافس. يمكن أن نواجه اليابان أو فرنسا أو الأرجنتين، نحن جاهزون ويجب أن نكون كذلك، لن نركز على منتخب بعينه”.
وكان المنتخب المغربي، صاحب الإنجاز التاريخي في مونديال 2022 ببلوغه نصف النهائي كأفضل إنجاز إفريقي وعربي في تاريخ كأس العالم، قد حقق فوزه الأول في النسخة الحالية على حساب اسكتلندا بهدف مبكر لنجمه إسماعيل صيباري، بعد تعادله الافتتاحي أمام البرازيل.
وفي المقابل، يدخل منتخب البرازيل، بطل العالم خمس مرات، مواجهته أمام اسكتلندا وهو مرشح لتجاوز دور المجموعات، لكنه يدرك أن منافسه البريطاني سيقاتل من أجل بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه. وتزداد أهمية المباراة بالنسبة للبرازيليين في ظل سباق الصدارة مع المغرب، وأيضا في ظل بعض المتغيرات داخل تشكيلة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي.
وأكد أنشيلوتي أن المهاجم نيمار تعافى من الإصابة وقد يظهر لأول مرة في البطولة أمام اسكتلندا، بعد غياب طويل عن منتخب البرازيل منذ أكتوبر 2023. وقال المدرب الإيطالي: “يمكنه اللعب، إنه في حالة جيدة، وقد تدرب بشكل ممتاز. أنا سعيد جدا به”، مشيرا إلى أن نيمار “يجلب الخبرة، وفهما أكبر للعبة، ويساعد اللاعبين الأصغر سنا”.
ومن شأن حضور نيمار أن يمنح البرازيل دفعة معنوية وفنية، خاصة في ظل غياب الجناح رافينيا، الذي سيبتعد عن الملاعب لنحو أسبوعين بسبب الإصابة. غير أن مهمة “السيليساو” لن تكون سهلة أمام منتخب اسكتلندي ما زال يحلم بكتابة صفحة جديدة في تاريخه المونديالي.
ولا تقتصر إثارة الأربعاء على المجموعة الثالثة، إذ تعرف المجموعة الأولى بدورها مباريات حاسمة، رغم أن المكسيك، إحدى الدول المستضيفة، ضمنت مسبقا مكانها في الأدوار الإقصائية بعد فوزين متتاليين وحسمها الصدارة. وستواجه المكسيك منتخب تشيكيا، الذي يحتاج إلى الفوز للإبقاء على آماله في التأهل إلى دور الـ32.
وفي المباراة الأخرى من المجموعة ذاتها، تحتاج جنوب إفريقيا إلى الفوز على كوريا الجنوبية بقيادة سون هيونغ-مين، بعد أن استعادت بعض توازنها في الجولة الماضية بتعادلها مع تشيكيا من ركلة جزاء، عقب بداية متعثرة أمام المكسيك خسر خلالها المنتخب الجنوب إفريقي بهدفين دون رد، في مباراة شهدت طرد لاعبين من صفوفه.
أما في المجموعة الثانية، فتواجه كندا، الدولة المستضيفة، منتخب سويسرا في فانكوفر، في مباراة ستكون صدارة المجموعة على المحك فيها. ورغم أن احتمال الإقصاء يبدو ضعيفا بالنسبة للطرفين، إلا أن خسارة ثقيلة قد تدخل أحدهما في حسابات معقدة. وفي المواجهة الأخرى، تلتقي البوسنة والهرسك مع قطر، مستضيفة نسخة 2022، في مباراة يملك فيها الطرفان فرصة ضئيلة للحفاظ على الأمل، خاصة بعد الخسارة الثقيلة للمنتخب القطري أمام كندا بسداسية نظيفة.
ويشكل هذا اليوم بداية مرحلة جديدة في إيقاع البطولة، حيث ستقام ست مباريات يوميا على مدى أربعة أيام، نتيجة توسيع كأس العالم للمرة الأولى إلى 48 منتخبا، وهو ما يجعل الحسابات أكثر تعقيدا، خاصة في ظل تأهل متصدري المجموعات ووصيفيهم، إضافة إلى أفضل المنتخبات المحتلة للمركز الثالث.
وكان يوم الثلاثاء قد شهد عدة محطات بارزة، في مقدمتها تألق النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي رد على الانتقادات القوية التي طالته بعد التعادل أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعدما أصبح أول لاعب يسجل في ست نسخ مختلفة من كأس العالم.
وسجل رونالدو، البالغ من العمر 41 عاما، هدفين قاد بهما البرتغال إلى فوز عريض على أوزبكستان بخمسة أهداف دون رد ضمن المجموعة الحادية عشرة في هيوستن. واعترف النجم البرتغالي بأنه عاش “أسبوعا قاسيا” بسبب الانتقادات التي تعرض لها هو ومنتخبه، قائلا: “يمكنني القول إنه كان أسبوعا صعبا للغاية، أسبوعا قاسيا، شهد انتقادات عنيفة من الرأي العام لنا جميعا، خصوصا للمدرب”.
وفي المجموعة الثانية عشرة، اكتفت إنكلترا بتعادل مخيب دون أهداف أمام غانا، ما جعل تأهلها إلى دور الـ32 مرتبطا بمباراتها الأخيرة أمام بنما، التي ودعت المنافسة بعد خسارتها أمام كرواتيا بهدف دون رد. أما غانا، فستكون مطالبة بتفادي الهزيمة أمام كرواتيا في الجولة الأخيرة لضمان استمرارها في البطولة.
وعبر مدرب غانا، البرتغالي كارلوس كيروش، عن غضبه من عدم احتساب ركلة جزاء اعتبرها واضحة لفريقه في الشوط الثاني أمام إنكلترا، قائلا بسخرية: “حكم الفيديو ذهب لتناول القهوة”، في إشارة إلى تدخل إزري كونسا على برينس أدو.
وفي المجموعة الحادية عشرة، ضمنت كولومبيا تأهلها إلى دور الـ32 بعد فوزها على جمهورية الكونغو الديمقراطية بهدف دون رد، لترفع رصيدها إلى ست نقاط من مباراتين، وتؤكد حضورها القوي في سباق المونديال.
وبين طموح المغرب في حسم التأهل وربما الصدارة، وسعي البرازيل لاستعادة اتزانها بحضور محتمل لنيمار، وضغط المجموعات الأخرى، يبدو أن مونديال 2026 دخل فعلا مرحلة السرعة القصوى، حيث لم تعد المباريات مجرد مواجهات لحصد النقاط، بل اختبارات حقيقية للجاهزية، والعمق البشري، والقدرة على تحمل ضغط بطولة لا تمنح الكثير من الوقت لالتقاط الأنفاس.










تعليقات
0