كشفت المديرية العامة للضرائب، في تقرير نشاطها لسنة 2025، عن حصيلة جبائية لافتة، بعدما بلغت المداخيل الجبائية الخام ما يقارب 295 مليار درهم، مسجلة ارتفاعا سنويا ناهز 19 في المائة. وهو رقم لا يعكس فقط تحسنا في التحصيل، بل يؤشر أيضا على مرحلة جديدة في علاقة الإدارة الضريبية بالوعاء الجبائي، وبقدرتها على تعبئة موارد إضافية لفائدة الميزانية العامة.
وتكتسي هذه الحصيلة أهمية خاصة لأنها تجاوزت توقعات قانون المالية، بما يفيد أن دينامية التحصيل لم تكن مجرد نتيجة ميكانيكية لتطور بعض المؤشرات الاقتصادية، بل ثمرة تداخل عدة عوامل، من بينها تحسن الامتثال، وتوسيع قاعدة الملزمين، وتقدم الخدمات الرقمية، وتكثيف أدوات المراقبة والربط بين المعطيات.
وتظهر بنية المداخيل أن الضريبة على الشركات شكلت أحد أبرز محركات هذا التحسن، بعدما تجاوزت 100 مليار درهم، في وقت واصلت فيه الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الدخل ورسوم التسجيل والتنبر لعب أدوار وازنة في تعبئة الموارد. وبذلك لم تعد الحصيلة الجبائية مرتبطة بضريبة واحدة، بل بتعدد مصادر التحصيل داخل المنظومة الضريبية.
غير أن قراءة هذا الارتفاع لا ينبغي أن تقف عند رقم المداخيل الخام وحده. فالمؤشر المالي الأهم يتمثل أيضا في قدرة الإدارة على ضمان التوازن بين التحصيل من جهة، ورد الحقوق إلى المقاولات والملزمين من جهة أخرى، خصوصا في ما يتعلق باستردادات الضريبة على القيمة المضافة والتخفيضات والإرجاعات.
ومن هذه الزاوية، تكشف حصيلة 2025 عن تحول مزدوج: من جهة، ارتفاع واضح في الموارد الجبائية التي تدعم الميزانية؛ ومن جهة ثانية، استمرار الإنفاق الجبائي المرتبط بالاستردادات، بما يسمح بدعم خزينة المقاولات والحفاظ على مبدأ حياد الضريبة، خاصة بالنسبة للضريبة على القيمة المضافة.
وتبرز هذه النتائج، في العمق، أن الإصلاح الجبائي لم يعد يقاس فقط بما تجمعه الخزينة من أموال، بل بمدى قدرة النظام الضريبي على أن يكون أداة للتمويل، والتحفيز، والإنصاف، وتوسيع قاعدة المساهمة. وهي معادلة دقيقة ستبقى مطروحة بقوة خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل حاجيات تمويلية متزايدة للدولة، وضغط اجتماعي مستمر حول العدالة الجبائية والقدرة الشرائية.










تعليقات
0