رأي: النظام الأساسي الجديد..ملاحظات ومقترحات!!

435٬266
  • المفتش التربوي محمد شهبون (°)
               تفاعلا مع النقاش الكبير الذي تشهده الساحة التعليمية حول النظام الأساسي الجديد، وقياما بواجب البحث التربوي كركيزة أساسية لتطوير مشاريع الإصلاح المقترحة لفائدة منظومتنا التربوية، أُقدم لعموم المهتمين بالموضوع هذه القراءة التي ترص مجموعة من الملاحظات والمقترحات الهادفة إلى خدمة هذا الورش الحيوي.
  • ملاحظات شكلية:
          نستهل هذه القراءة للنظام الأساسي الجديد بطائفة من الملاحظات الشكلية ذات الأثر المباشر على جودة مضامينه ومواده:

أولا: الصياغة والتبويب:

         بين يدي النظام الأساسي الجديد مذكرة تقديمية من أربع صفحات، هي بمثابة مدخل منفصل يوضح سياقه ومرتكزاته وأهدافه.. وهي مقدمة مفيدة لفهم هذه الأبعاد واستيعاب كثير من مضامينه ومواده.. غير أن الفائدة كانت لتكون أكبر لو أُدرج هذا التقديم في صلب النظام الأساسي على شكل ديباجة أو مدخل تمهيدي يكتسي به قيمة تحصينية مضافة عوض أن يبقى خطابا موجها للحكومة التي ناقشت المرسوم وصادقت عليه.
بعد ذلك تم بناء المواد والأبواب المختلفة وفق الهندسة الآتية:
  • الأبواب اثنا عشر بابا؛ الفروع: تسعة؛ المواد: ثمانية وتسعون؛
  • المادة 1
  • الباب الأول: مقتضيات عامة:
  • المواد:) 2- 3- 4-5-6-7-8-9 (
  • الباب الثاني: الهيئات والمهام: الفرع الأول: هيئة التربية والتعليم
  • المواد) 10-11-12-13-14-15 (
  • الفرع الثاني: هيئة الإدارة المدرسية والتدبير
  • المواد: (16-17-18-19-20-21-22)
  • الفرع الثالث: هيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم
  • المواد: (23-24-25-26-27-28)
  • الفرع الرابع: هيئة الأساتذة الباحثين في التربية والتكوين
  • المواد🙁 29-30-31-32-33)
  • الباب الثالث: التوظيف والتكوين والترسيم:
  • الفرع الاول: التوظيف والتعيين:
  • المواد: 34-35-36-37-38-39-40-41-42-43-44
  • الفرع الثاني: الترسيم:
  • المواد: 45-46-47
  • الباب الرابع: الترقية والترقيم:
  • الفرع الاول: الترقية في الرتبة والدرجة:
  • المواد: 48-49-50
  • الفرع الثاني: اعادة الترتيب:
  • المواد: 51
  • الفرع الثالث: تقييم الاداء المهني:
  • المواد: 52-53
  • الباب الخامس: مهام الادارة المدرسية وتنسيق التفتيش:
  • المواد: 54-55-56-57
  • الباب السادس: نظام التعويضات:
  • المواد: 58-59
  • الباب السابع: التحفيز المهني:
  • المواد: 60-61-62
  • الباب الثامن: الحركية:
  • المواد: 63
  • الباب التاسع: العقوبات التأديبية:
  • المواد: 64-65
  • الباب العاشر: مقتضيات مشتركة:
  • المواد: 66-67-68-69-70-71-72-73-74
  • الباب الحادي عشر: مقتضيات انتقالية:
  • المواد: 75-76-77-78-79-80-81-82-83-84-85
  • الباب الثاني عشر: مقتضيات متفرقة وختامية:
  • المواد: 86-87-88-89-90-91-92-93-94-95-96-97-98
هذه الأبواب والفروع والمواد استغرقت إحدى وثلاثين صفحة؛
  • ملاحظات بين مرسومي: 2003 و2023

  • في الملاحظة الأولى يمكن الانتباه إلى هذا الامتداد الكبير في الزمن بين النظامين في وقت تتابعت مشاريع الإصلاح المتعاقبة على المدرسة المغربية، بما لا يتناسب مع الوضعية الستاتيكية في ورش تغيير النظام المنظم لموظفي القطاع برمته.. فهل كان يمكن لمشاريع الإصلاح أن تنجح بمعزل عن تطوير وتجديد وتجويد القوانين المؤطرة لأهم المتدخلين.؟
  • في الملاحظة الثانية: تم بناء نظام 2003 وفق الهندسة الآتية:
  • اعتماد مصطلحات الجزء والباب والمادة لتقديم مضامين النظام وتبويبها؛
  • عدد المواد 118
  • عدد أجزاء النظام 9 هي كما يلي:
  • الجزء الأول: هيئة التأطير والمراقبة التربوية 11 مادة
  • الجزء الثاني: هيئة التدريس: 21 مادة
  • الجزء الثالث: هيئة التسيير والمراقبة المادية والمالية: 12 مادة
  • الجزء الرابع: هيئة التوجيه والتخطيط التربوي: 19 مادة
  • الجزء الخامس: هيئة الدعم الإداري والتربوي والاجتماعي: 24 مادة
  • الجزء السادس: مقتضيات مشتركة: 15 مادة
  • الجزء السابع: التعيين والترسيم: 3 مواد
  • الجزء الثامن: مقتضيات انتقالية: 6 مواد
  • الجزء التاسع: مقتضيات مختلفة: 6 مواد
  • ملاحق
  • وفي الملاحظة الثالثة: من حيث التبويب والتقسيم: فإن المرسوم السابق اعتمد مصطلح الجزء عنوانا أكبر تحته مصطلح الباب ثم المادة.. مقابل اعتماد المرسوم الجديد مصطلح الباب عنوانا أكبر يتضمن الفروع والمواد..
  • وفي الملاحظة الرابعة: يتجلى الاختلاف حين ينحو المرسوم الجديد نحو توسيع الأقسام الكبرى) الأبواب. الأجزاء( من تسعة إلى اثني عشر.. مقابل تخفيض عدد المواد من 118 إلى 98 بفارق 20 مادة بينهما دون احتساب المكررات التي تم إدراجها في المرسوم السابق باعتبارها تعديلات لاحقة عليه؛
  • مواد الاستهلال:

استهلال المراسيم بمواد مؤطرة وتعريفية مهم جدا في مخاطبة المعنيين بها.. لكن المرسوم الجديد يخلو من مواد استهلالية خاصة يتم بها تصدير المرسوم، وتقديم عدد من المعطيات والمضامين المهمة، باستثناء المذكرة التقديمية التي سبقت الإشارة إليها أعلاه.
لو قُدر لهذا المرسوم أن يغير أو يعدل فمن مقترحات تجويده ههنا التنصيص في صدره على جملة أمور مهمة منها:

أولا: التعريفات

من المفيد تقديم المرسوم لتعريفات دقيقة للمصطلحات والتسميات التي سيتم تداولها في المرسوم، لتحقيق وحدة التصور والاستيعاب؛
فكثيرا ما تنشب الخلافات وتتناقض التأويلات إزاء مفاهيم ومصطلحات عدد من النصوص القانونية رغم طابعها التقني الصرف كلما وقع خلل في انتقاء الألفاظ وتوضيح المعاني المستهدفة: وفي هذا السياق يمكن تعليل التغييرات التي لحقت ببعض الأسماء والصفات كالإدارة المدرسية- المختصون -مفتش المصالح المادية والإدارية وغيرها.

ثانيا: الحقوق التي تضمنها الجهة الوصية لصالح موظفيها:

ينبغي أن تعبر الجهة المشغلة الوصية على قطاع التربية الوطنية عن التزامها الصريح نحو موظفيها بكل الحقوق التي تكفل لهم ممارسة مهامهم في ظروف مناسبة تحقيقا لآمال المجتمع المغربي في رؤية مدرسته الوطنية ناجحة؛
وعلى سبيل التمثيل يمكن هنا تقسيم هذه الحقوق إلى حزمتين متكاملتين:
  • حزمة الحقوق المعنوية:
الكرامة- حرية الرأي والتعبير- حرية الانتماء السياسي والنقابي- المساواة وتكافؤ الفرص- الحماية وتوفير الأمان المهني..
  • حزمة الحقوق المادية:
الأجرة الشهرية بكل مكوناتها- ظروف العمل المناسبة- الترقية- العطل- الرخص- الانتقال- التكوين المستمر- المؤازرة القانونية عند الحاجة- المواكبة عند وقوع الخطأ المهني..
 

ثالثا: الواجبات والالتزامات المنوطة بالموظف:

مقابل الحقوق أعلاه، يلتزم الموظف بالواجبات والمهام التي تناط به بصفته المهنية هذه، ويمكن الإشارة إلى مجموعة منها:
  • احترام ثوابت الأمة المغربية؛
  • أداء المهام وفق مبادئ احترام القانون والحياد والفعالية والشفافية والنزاهة والمصلحة العامة، ومعايير الجودة؛
  • احترام التراتبية الإدارية في أداء المهام؛
  • عدم ممارسة أي مهنة أو نشاط يؤثر سلبا على صورة المهنة أو جودة أدائها؛
  • احترام أوقات العمل؛
  • الاستفادة من التكوينات المستمرة؛
  • الحفاظ على عدة العمل وممتلكات وتجهيزات المرفق؛ ومنع استعمالها لأغراض شخصية؛
  • احترام ميثاق أخلاقيات المهنة؛
  • الخضوع للتقييم وفق المؤشرات المحددة؛
  • الإخلال بالواجبات يؤدي إلى العقوبات التأديبية؛
        هذه الفصول الاستهلالية مفيدة في تحصين الأطر العاملة في التربية الوطنية، ودعم الانتماء الإيجابي لهم لصالح المدرسة، وتنمية الإيمان بمبادئ محركة لكل مشاريع الإصلاح التي تنخرط فيها مدرستنا الوطنية.. وضامنة من جهة أخرى للحقوق المجتمعية العامة التي تنتظرها فئات الوطن من مهنيي التربية الوطنية.
والسؤال بعد هذه الملاحظات الشكلية: هل يعني هذا التغيير وقوع اجتهادات نوعية بما يتناسب مع مشاريع الإصلاح المتعاقبة، ومع الملفات المطلبية الكثيرة التي ما فتئت شغيلة التربية الوطنية تقدمها لتحسين أوضاعها؟
  • المضامين والقضايا:
      إلى جانب الملاحظات والاقتراحات الشكلية أعلاه، يمكن تقديم أخرى في جوانب تهم متن النظام الأساسي الجديد بمختلف عناصره ومكوناته:

أولا: بالنسبة لهيئات التربية الوطنية:

  • الملاحظة الأولى هو تغيير اسم المرسوم  من صيغة النسخة السابقة: )… بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية(، إلى صيغة :)النظام الأساسي الخاص لموظفي قطاع التربية الوطنية والأطر النظامية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين..(؛
وهنا سؤالان:
  • الأول: ما معنى لفظة قطاع التي دخلت في تسمية المرسوم؟ وما دلالتها الآنية والمستقبلية؟ وما علاقتها بمشاريع إصلاح المدرسة الوطنية؟ وهل لها علاقة بما يتم تداوله عن تغيير هيكلي في مصالح الوزارة على مستويات مختلفة؟
  • الثاني: ما دلالة غاية التوحيد التي تم تقديمها في ديباجة المرسوم كهدف نوعي يحققه المرسوم الجديد مع ابقاء مجموعتين من الموظفين في التسمية بينهما واو العطف؟
  • موظفي قطاع التربية الوطنية
  • الأطر النظامية للأكاديميات..
والعطف في اللغة العربية يدل على المغايرة؟ وإن سلمنا ههنا بوجود نوع من التماثل في الخضوع لمواد هذا المرسوم، فالمغايرة في ذوات الفئتين حاصلة بمقتضى هذه التسمية حتما.. وهو ما يفتح الباب لتأويلات تعود بنا إلى المربع الأول؛
  • عدد الهيئات التي يقترحها المرسوم الجديد هو: أربع هيئات: ثلاث قديمة ورابعة محدثة:
  • الهيئة الأولى: هيئة التربية والتعليم وتم فيها الجمع بين أطر التدريس وأطر التوجيه والمختصين التربويين والاجتماعيين، ومجموع أطر هذه الهيئة هو ثمانية؛
بينما في المرسوم السابق كان التنصيص واقعا على هيئة التدريس كهيئة قائمة بذاتها، وكان أطر التوجيه يشكلون إلى جانب نظرائهم في التخطيط هيئة مستقلة، وكذلك شأن المختصين التربويين والاجتماعيين الذين كانوا إلى جانب أطر الإدارة التربوية في هيئة واحدة.
  • الهيئة الثانية: هيئة الإدارة المدرسية والتدبير: وتضم في المرسوم الجديد خمسة أطر: المتصرف التربوي ومستشار التخطيط والممون ومختص الاقتصاد والإدارة والمساعد التربوي؛
في هذه الهيئة تم ضم مستشار التخطيط إلى هيئة الإدارة المدرسية والتدبير، كما تم نقل الممونين من هيئة التسيير والمراقبة المادية والمالية إلى هيئة الإدارة المدرسية..
  • الهيئة الثالثة: هيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم: هذه الهيئة كانت في المرسوم السابق تسمى هيئة التأطير والمراقبة التربوية، وكانت تضم مفتشي الابتدائي والثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي.. أما المرسوم الجديد فهو يغير تسميتها أولا، ويوسع مكوناتها ثانيا لتصير كم يلي: مفتشو الابتدائي والثانوي وأسلاك ما بعد البكالوريا والتوجيه والتخطيط والشؤون الإدارية والمالية، ويُدمج إطاري التفتيش التربوي للإعدادي والتأهيلي في إطار واحد هو مفتش الثانوي؛ بمعنى أن عدد أطر هذه الهيئة انتقل من ثلاثة أطر إلى ستة بتجميع مفتشي المنظومة في هيئة واحدة مع إحداث مفتش لما بعد الباكلوريا؛
  • الهيئة الرابعة: هيئة الاساتذة الباحثين في التربية والتكوين: هذه هيئة جديدة أحدثت لاستيعاب فئة من رجال ونساء المنظومة الحاصلين على شهادة الدكتوراه، وتضم ثلاثة أطر: أستاذ مساعد، وأستاذ مؤهل، وأستاذ مؤطر وهم يخضعون لمسار مماثل لنظرائهم في وزارة التعليم العالي؛
هذا شق التوصيف لما قدمه النظام الأساسي الجديد، أما شق التعليق فيمكن بسطه كما يلي:
          لقد ذكرت ديباجةُ هذا المرسوم مسوغات هذه الهندسة الجديدة لهيئات التربية والتكوين، في شكل عناوين عامة لا تكفي لتحقيق فهم عميق لسبب هذا التوجه..
فلئن كان تجميع المفتشين في هيئة واحدة مقبولا ومفهوما إلى حد بعيد باعتبار جوامع الهوية المهنية والمهام المنوطة بهم، فإن بقية عمليات الضم والتفكيك التي خضعت لها هيئات المنظومة تظل خاضعة لتأويلات مختلفة، مادامت عارية عن الدراسات والبحوث العلمية التي تؤكد أو تنفي نجاعة تجمع فئوي معين داخل حركية العمل التربوي.. هل تجميع هيئة التدريس مع أطر التوجيه والمختصين كفيل بتحقيق علاقات فعالة مع المتعلم من جوانب مختلفة؟ هل ضم الممونين ومختصي الاقتصاد إلى هيئة الإدارة المدرسية سيسعف في تحقيق نجاعة أكبر في تدبير العمليات الإدارية الكفيلة بتوفير أجواء عمل ملائمة؟
وما الضير الوظيفي في تعدد الهيئات داخل المنظومة مع بناء جسور الالتقاء وترسيخ ثقافة وأدوار التكامل بوضوح؟
أما الهيئة الجديدة: الأساتذة الباحثون فيحق لنا السؤال بشأنها: هل يعد إحداثها استجابة لحاجة تربوية تعود بالنفع الحقيقي والنوعي على المنظومة، أم هو استجابة لمطلب فئة من أطر المنظومة حصلوا على شهادة عليا، ولم يعودوا يرون في الأطر القائمة ما يستوعب مؤهلهم العلمي؟
لذلك ينبغي إعادة التفكير في إحداث هذه الهيئة: لأن مهامها تتماهى كثيرا مع مهام المفتشين، وسيخلف ذلك على أرض الممارسة الفعلية كثيرا من الاختناقات الوظيفية والتواصلية، لكن من المهم جدا تثمين قدرات هذه الفئة بمزيد من التفكير في مهام أخرى يمكن أن يضطلعوا بها داخل المنظومة التربوية، مع الانتساب الكامل لوزارة التربية الوطنية وتمتيعهم بالحقوق المادية المناسبة لشهاداتهم..  على أن يتم التركيز في مواضيع بحوثهم على قضايا المنظومة التربوية بشكل حصري؛ كما يمكن تمكينهم من طريق سيار نحو الجامعات والمعاهد التابعة لوزارة التعليم العالي.
 يضاف إلى هذه الملاحظات ما يلي:
  • هيئة التفتيش: ينبغي الحسم الواضح في اسم إطارها، فالهيئة يختلط في عنوانها اسم الإطار ومهامه التي توسعت، وكان بالإمكان الاقتصار في تسميتها على هيئة التفتيش فقط دون الإضافات اللغوية الأخرى التي يمكن التفصيل فيها حين بيان المهام والأدوار.
  • لقد كانت الأصوات ترتفع وتؤكد ضرورة فتح مسلك تكوين المفتشين أمام أساتذة السلك الإعدادي تحقيقا لمبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص والمساواة في مسارات التطور المهني لجميع الفئات، وتنفيذا لآلية القرب والنجاعة في تدبير عمليات التأطير والمراقبة في هذا السلك، لكن المرسوم المحدث سار في الاتجاه المعاكس تماما حين أبقى المجال موصدا أمام أساتذة هذا السلك، بل حذف صفة التأهيلي عن المفتشين التربويين الذين حملوها من قبل، واقتصر في نعتهم على صفة الثانوي فقط ليثَبت وضعا كانت المطالب تتوالى بتصحيحه، حيث المفتشون التربويون يتكلفون بالعمل في مناطق واسعة تضم أساتذة السلكين مما يؤثر على مطلوبات الجودة المنشودة؛
  • أما مفتشو ما بعد البكالوريا فهم مكسب مهني جديد لفائدة هيئة التفتيش يمكن أن يؤدي أدوارا مهمة لفائدة رجال ونساء التعليم في مواقع كانت في زاوية قصية عن التأطير والتقويم.
  • من المهم التفكير في إحداث فئة مفتشي الإدارة يتولون مهام التأطير والمواكبة والتقويم لعمل هيئة الإدارة والتدبير، ويمكن أن يلجها أطر هذه الهيئة وفق محددات معينة.
  • في هيئة الإدارة والتدبير من المفيد إحداث إطارين جديدين يتوليان مهام حيوية في المدرسة: أولهما المختص النفسي: وهو إطار مفيد جدا لصالح المدرسة المغربية، يلجها بمواصفات تكوينية خاصة، ويتولى فيها المواكبة النفسية للمتعلمين، ومساعدتهم على تجاوز مشكلاتهم النفسية وإعدادهم لاجتياز الامتحانات المختلفة، وتوعيتهم بمخاطر السلوكات غير السوية: التنمر التحرش المخدرات..
  • وثانيهما: إطار للتنشيط في المؤسسات التعليمية بالنظر إلى الرهانات الكبيرة التي أصبحنا ننتظرها من الحياة المدرسية بالمؤسسات التعليمية خاصة في مدخل التربية على القيم ودعم عدد من التعلمات، توكل إليه مهام تنشيط المكتبات المدرسية التقليدية والرقمية، وتدبير الأنشطة الثقافية، وتأهيل المتعلمين للالتحاق بمؤسسات التفتح والإبداع ومتابعتهم عن قرب.. وغيرها من المهام التي تتفرق بين أطر أخرى من هيئات مختلفة.
  • يغيب عن المرسوم الجديد الحديث عن كثير من الأطر الذين يمارسون مهامهم في الحلقات المركزية والجهوية والإقليمية، وليس هناك أي إشارة تخص توصيفاتهم ومهامهم ومسارات ولوجهم إليها، وغيرها من قضاياهم.. ولا يكفي في ذلك احتجاج البعض باعتبار هذا الأمر يتعلق بالمهام وليس بالهيئات.. ذلك أن بعض المهام تتحول بفعل الاستقرار الطويل فيها إلى ما يشبه الصفة المهنية المكتسبة.

 ثانيا: بالنسبة للمهام والأدوار:

         في النظام الأساسي الجديد وُضعت المهام والأدوار المنوطة بأطر المنظومة عقب الحديث عن كل هيئة، مع تغييرات مست عددها ونوعيتها مقارنة بنظيراتها في النظام السابق:
ولنأخذ مثلا على هذا الأمر أطر التدريس: أنيط بها القيام بست مهام هي التربية والتدريس والتقييم والدعم المدرسي والتعاون والتنسيق ضمن الفريق التربوي والمشاركة في عملية التنمية والتطوير المهني والمشاركة في تنظيم الامتحانات والمباريات والمشاركة في الأنشطة المدرسية والموازية، مع إمكانية إضافة مهام أخرى تضيفها السلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية متى رأت الحاجة إلى ذلك كما ورد في المادة 67 ..   
في المقابل حدد النظام السابق لأطر التدريس مهمتين اثنتين متحققتين بمجرد الانتساب إلى الهيئة، وهما التربية والتدريس وتصحيح الامتحانات، والثالثة محتملة تتعلق بتولي مهام الإدارة التربوية.
الحاصل بين المرسومين هو:
  • أولا: توسيع مهام عدد من الهيئات كمهام أطر التدريس؛ مع فتح الباب أمام الإدارة لإضافة ما تراه بحسب الحاجات.. وهذا أمر غير محمود في صياغة القوانين والأنظمة التي تدبر بها الحياة المهنية للموظفين..
  • ثانيا: غياب الدقة في صياغة المهمة ليمكن قياس تحققها وتقييمها، فعبارات التعاون والتنسيق.. والمشاركة في.. عبارات فضفاضة غير إجرائية وغير قابلة للقياس العلمي الذي يترتب عليه حكم موضوعي دقيق يؤثر على الحياة الوظيفية للإطار.
  • ثالثا: تمت الإحالة في المادة 67 من الباب العاشر على قرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية للتفصيل والتدقيق في هذه المهام.. بمعنى أن الوزارة ستنفرد بصياغة ما تراه مناسبا في هذا الشأن بعيدا عن المقاربة التشاركية.. خاصة مع إشارتها إلى إمكانية تكليف الأطر بمهام أخرى غير مصرح بها في هذا النظام.
  • رابعا: التنصيص على مهام جديدة دون تهيئة تكوينية للأطر المكلفة بشأنها: فهل مجرد تكليف الأستاذ بالمشاركة في الأنشطة المدرسية الموازية كاف لتحقيق الهدف المنشود؟
  • خامسا: تجميع مهام مختلفة في صياغة واحدة مركبة بما ينافي التدقيق والتحديد المطلوبين في هذا السياق، ويوهم في رصها بقلتها، لكن تفكيك الجمل والعبارات تتولد عنه حقيقة التعدد الكبير للمهام:
فمثلا:
الجمع بين التربية والتدريس، والتقييم والدعم، وتقديم خدمات الدعم والمواكبة النفسية والاجتماعية، وتدبير الصحة المدرسية والتواصل مع الأسر، إعداد وتتبع وتنفيذ مشروع المؤسسة وتنشيط الحوض المدرسي، والتفتيش والافتحاص، والتأطير والمواكبة، والبحث والتكوين..
كل هذه الأمثلة وغيرها دال على غياب الدقة المطلوبة في تحديد مهام الهيئات المختلفة.
  • سادسا: عدم التنصيص على كيفيات تدبير الإيقاعات الزمنية لهذه المهام: فتكليف إطار التدريس بمهام فوق التدريس معناه زيادة ساعات عمله بكل بساطة، في تناقض مع مطالب الأساتذة الرامية إلى التقليص من ساعات العمل الموجهة أصلا للتدريس فقط.. لذلك تم اللجوء إلى المادة 68 في الباب العشر الخاص بالمقتضيات المشتركة من أجل الإحالة على قرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية لتحديد مدة التدريس الأسبوعية دون حديث عن زمن بقية المهام، ودون حديث عن ساعات العمل المخصصة لبقية الأطر المرتبطة بالمؤسسات التعليمية في أداء مهامها اليومية.. بل تمت الإحالة في ساعات عمل هيئة الأساتذة الباحثين على مرسوم تحديد أيام ومواقيت العمل بإدارات الدولة والجماعات المحلية.
  • سابعا: الخلط في المهام الذي قد يفضي إلى ارتباكات في التنزيل وتقاطع في المسؤوليات؛ من ذلك مثلا مهام الهيئة المحدثة للأساتذة الباحثين التي تتداخل مع مهام المفتشين: المراقبة والتقييم، التأطير، والتكوين والتبع والمواكبة والإشراف على تنظيم المباريات والبحث التربوي: هذه مهام معهودة في عمل المفتشين، وهاهي في المرسوم الجديد تصبح أيضا من مهام الأساتذة الباحثين؟؟
وانظر في المثال الثاني: مهمة المشاركة في تدبير الأنشطة المدرسية تم التنصيص على أدائها من طرف مجموعة من الأطر من هيئات مختلفة: المدرس، الموجه، المختص التربوي، المختص الاجتماعي؛
وفي المثال الثالث: المواكبة النفسية والاجتماعية أسندت لمستشاري التوجيه والمختصين الاجتماعيين؛
في المثال الرابع: مهمة الإعلام والتوجيه يتقاسمها مستشار التوجيه مع مختص الاقتصاد والادارة.. وفي مثال آخر: يتقاطع الممون ومختص الاقتصاد والادارة في التسيير المالي والمادي والمحاسباتي للمؤسسات التعليمية..
وهنا يمكن اقتراح صيغ ومضامين دقيقة ومحددة، وتفادي التكرار والتقاطع المعيب بين أطر الهيئات المختلفة، بالنظر في الهوية الوظيفية لكل إطار وحدود تدخله في تدبير جوانب معينة من الحياة التربوية، تتحدد معه المسؤوليات الواضحة، ويمكن به التتبع والتقييم وما ينجم عنهما من أثر في الحكم على المردوديات؛
ومن مقترحات تجاوز هذا الارتباك إمكانية اعتماد المهام المتفاوتة المستوى: اعتماد ثنائية المهام الأصيلة للإطار، والمهام الإضافية.. وهذه الإضافية يمكن تقسيمها إلى مهام بتعويض، وأخرى بتطوع..
ووفق هذا الاقتراح يمكن ترتيب مهام هيئة التدريس مثلا على النحو:
  • المهام الأصيلة: التدريس والتقويم
  • المهام الإضافية:
  • بتعويض: الدعم- إعداد الامتحانات- الحراسة في الامتحانات- تصحيح أوراق الامتحانات…
  • بتطوع: الأنشطة المدرسية- المواكبة النفسية للمتعلم- مواكبة مشروع المتعلم..
وعند الحاجة يمكن للمؤسسة التعليمية أن تخصص تعويضا مناسبا للقيام بالأنشطة التطوعية إذا قرر مجلس التدبير فيها ذلك لأهداف تربوية محددة في إطار دعم استقلاليتها لتنزيل برامجها ومشاريعها.
وعلى هذا النحو يمكن إعادة النظر في مهام جميع الهيئات المكونة لأطر المنظومة التربوية في بلادنا؛
كما أن تقديم هذه المهام يمكن أن يتم عبر ترتيب آخر، مضمونه تجميع المهام المشتركة في دوائر خاصة، مع تحديد حجم المسؤولية الملقاة على عاتق كل إطار بشأن أدائها:

 ثالثا: بالنسبة للتوظيف والتكوين والترسيم:

         هذا عنوان جامع لقضايا حيوية تهم موظفي الوزارة تم تخصيص الباب الثالث بمواده لها؛ ونسجل بصدده الملاحظات الآتية:
  • أولا: كان بالإمكان وضع مواد هذا الباب بعد الحديث عن كل هيئة نظرا لخصوصيات كل واحدة في مسار توظيفها وتعيينها وترسيمها.. فليس الأمر على وزان واحد مشترك بينها.
  • ثانيا: كان ينبغي تفصيل شروط الولوج إلى كل هيئة بدقة ووضوح بين مواد هذا المرسوم، عوض الإحالة على مقررات ومذكرات لاحقة، يمكن من جهة أن تتغير بين فترة وأخرى، ويمكن من جهة ثانية أن تتضمن مضامين ومحددات غير متفق بشأنها مع بقية الشركاء.
  • ثالثا: في مجال التكوين، سيكون من المفيد تجميع أطر الهيئة الواحدة في مركز تكويني واحد.. فإلحاق مستشار التوجيه بهيئة التربية والتعليم يحسن معه نقل تكوينه إلى مراكز مهن التربية والتكوين.. وكذلك شأن مستشار التخطيط الذي وضع ضمن هيئة الادارة المدرسية.. ومفتشو التخطيط والتوجيه ينبغي كذلك نقل تكوينهم الى مركز مفتشي التعليم ما داموا ينتمون الى هيئة واحدة تحقيقا لأعلى درجات الانسجام بين الاطر في ولوجها للمهنة ومحطات تكوينها.
  • رابعا: في ترسيم الموظفين مازال الغموض مهيمنا على الكيفيات المنتظر اتباعها في انتظار نصوص لاحقة سيتم إعدادها غالبا بسرعة لتنفيس الضغط الحاصل في هذا الملف، ولتدارك التأخر الحاصل في تدبيره.. وهي طريقة ستكون لها آثار سلبية لا شك.. فالمادة 47 مثلا تتحدث عن ترسيم الأطر المختصة بناء على تقرير يعده المفتش المعني.. السؤال من هو هذا المفتش المعني بهذه الفئة؟
  • خامسا: أما موضوع الترقية فإن المكسب الإيجابي المجمع عليه في هذا المرسوم الجديد هو فتح المجال أما أساتذة الابتدائي والإعدادي لولوج الدرجة الممتازة بعد عقود من حرمانهم من هذا الحق الحيوي؛
  • سادسا: علاقة بموضوع الترقي فإن إحالة النظام الجديد على مرسوم 1963 أمر محبط للأسف الشديد، بسبب ما شهدته الساحة التربوية من تغيرات كبيرة متتابعة.. فكيف تواكب نصوص هذا المرسوم المستجدات الحياتية والمهنية لأطر التربية والتكوين بعد كل هذا الامتداد الزمني الكبير؟ كيف تواكب أطر التربية الوطنية متغيرات الحياة المادية القاسية بنصوص قديمة تحدد حركية أجورها غداة الاستقلال؟؟
  • سابعا: مازالت العوامل الحاسمة في ترقية الموظفين جامدة خارج تدبير الوزارة المعنية؛
فالحسابات المالية في وزارة أخرى هي التي تتحكم في مجموع عناصر العملية مما ينم عن عدم بذل أي مجهود إبداعي لتمكين الموظف من حقه في الترقية في الوقت المحدد عوض الاصطفاف في طابور الانتظار لسنوات؟

رابعا: بالنسبة للتعويضات والتحفيزات:

  • في باب التعويضات المصرح بها هذه المرة في النظام الأساسي الجديد تم بشكل إيجابي -وغير كاف- الزيادة في مقادير بعض التعويضات الخاصة بعدد من أطر الوظيفة التربوية، لكن استثناء المدرسين والمدرسات من هذا الأمر على غرار المكونات الأخرى شكل معلما مناقضا لما صرحت به المذكرة التقديمية من مبادئ المساواة والإنصاف، مما ولد احتقانا كانت المنظومة في غنى عنه؛
إن استثناء الأساتذة من هذا التغيير الإيجابي لا معنى له في زمن الإصلاح، لأنهم الفئة التي تتحمل تفاصيل كل المشاريع الإصلاحية، وتبعاتها الإجرائية والعملية على أرض المدرسة؛ ومهما قيل في تفسير هذا القصور، فإن مسؤولي القطاع الوصي كان ينبغي عليهم التفكير في صيغ جديدة مبدعة لينال المدرسون حقهم المشروع في التعويضات بما يتناسب والآمال المعقودة عليهم لأجرأة طموحاتنا في بناء مدرسة رائدة.
زد على هذا الاستثناء التأجيل أو التراجع عما كان متداولا بخصوص التعويض عن العمل في العالم القروي، والذي كان يمكنه تشكيل خطوة مهمة على سبيل تشجيع المدرسين الغارقين في إكراهات العمل في ظروف صعبة جدا.
  • أما موضوع التحفيز المهني في النظام الجديد فقد تبلور في ثلاث صيغ: أولها منحة مالية مخصصة لفريق العمل في مدارس الريادة، وجائزة الاستحقاق المهني التي لم يتم تفصيل سياقها، ثم شهادات التقدير والاعتراف التي ورد الحديث عن فائدتها في محو العقوبات التأديبية من سجل الموظف.
وبقد ما تُحمد هذه المبادرات، فإنها من جهة أولى لا تخاطب جميع منتسبي القطاع مما يجعل فائدتها قاصرة في وقت يجب أن يكون التحفيز عاما بنفس جماعي، يشجع كافة الأطر على التجويد والإتقان في ممارسة المهام؛ ومن جهة ثانية يُعاب عليها ارتباط جزء منها بمشاريع إصلاحية لا ضمانة لاستمرارها بين فترة تدبيرية وأخرى.
لذلك ينبغي ربط التعويض والتحفيز بقضايا جوهرية بنيوية في مسارات المدرسة المغربية، تظل ثابتة مهما تغيرت الرؤى والمقاربات الإصلاحية المتعاقبة ضمانا لاستمرار نفس العطاء والجودة مهما تغيرت السياقات وتعاقب المدبرون.
وهنا سيكون من التحفيز الحقيقي مثلا:
  • مراجعة الأجور الموجهة لأسرة التربية والتكوين والتي لا تتلاءم نهائيا مع واقع الحياة المعيشية بمتطلباتها التي تقفز صاروخيا خارج دائرة الاستطاعة المادية لرجال ونساء التعليم؛ ولا تتناسب مع الأدوار المنتظرة منهم لتنزيل مختلف إجراءات الإصلاح ومشاريعه.
  • إضافة الشهر الثالث عشر لجميع موظفي الوزارة كما هو شأن عدد من القطاعات: فهم لا يقلون أهمية في تدبير قطاع حيوي مؤثر في حاضر الوطن ومستقبله؛
  • توسيع دوائر الدعم الاجتماعي لفائدة أسرة التعليم: بما يجعل قطاعهم جاذبا حقيقة للكفاءات؛
  • إقرار تعديلات حقيقية في عمليات الترقية في الدرجات والرتب وقيم الأرقام الاستدلالية الجامدة منذ الاستقلال: كإضافة الدرجة الجديدة بالنسبة لأطر كثيرة توقف بها قطار الترقية منذ سنوات طويلة عند السقف، ولم يعد أمامهم أي حافز مادي لمزيد من الاجتهاد والتطوير.. كما أن قيمة الانتقال بين الرتب مدعاة للسخرية والتنكيت ولا تليق بتاتا بمسار موظف يراهن عليه المجتمع لخدمة المنظومة التربوية؛
  • معادلة شهادات التقدير والاعتراف المقترحة في المادة 62 بحوافز مالية مهمة أو بسنوات معينة للأقدمية توازي قيمة المجهودات والمبادرات المطلوبة من أطر التربية الوطنية؛

 خامسا: بالنسبة للعقوبات التأديبية:

أول ملاحظة ههنا هي اقتراح النظام الأساسي الجديد لائحة للعقوبات التأديبية تخص موظفي القطاع وإعلانها ضمن أبوابه ومواده، عكس ما كان يجري به العمل سابقا من خلال اعتماد المنظومة التربوية على قانون الوظيفة العمومية في هذا الشأن؛
والمكسب الإيجابي في لائحة العقوبات المقترحة في المرسوم الجديد هو الاستغناء عن عقوبة التوقيف عن العمل بالنسبة لأطر التدريس والتي كان يتضمنها الفصل 73 من قانون الوظيفة العمومية.. وهي عقوبة كانت مؤرقة باعتبار الانحرافات الكثيرة التي شهدها تطبيقها على مدار سنوات طويلة وخلف مشكلات اجتماعية في صفوف أطر التربية الوطنية؛
وبالنظر إلى الباب الخامس من قانون الوظيفة العمومية الخاص بالعقوبات التأديبية فإن مرسوم التربية الوطنية الجديد قد أخذ منه عقوبات الإنذار والتوبيخ والحذف من لائحة الترقي مع تحديد المدة، والانحدار أو القهقرة في الرتب.. مقابل الاستغناء عن عقوبة القهقرة في الدرجة، مع تغيير في بعض العقوبات وإحداث أخرى كالحرمان من الحركة الانتقالية والإعفاء للمتمرنين والخصم من الراتب والحرمان من المنحة السنوية ومن اجتياز الامتحان المهني..
كما أن المرسوم الجديد أتاح الفرصة أمام الموظف الذي تعرض لعقوبة معينة أن يتدارك مساره بمحوها من خلال الحصول على شهادات التقدير التي سبق ذكرها في باب التحفيز المهني، في ربط إيجابي بين حالات الأداء لدى الموظف الواحد؛
في المقابل: فإن طريقة صياغة الجملة الاولى من الباب: ) تطبق على الموارد البشرية العقوبات التأديبية التالية(:  عبارة غير تامة في معناها.. إذ كان من الواجب الإشارة الى دواعيها، أي إلى وقوع المخالفات والاخطاء التي تستدعيها، ولسنا ندري كيف تفوت هذه المسألة خبراء الوزارة الذين خبروا لعقود صياغة المراسيم والقرارات والمذكرات المختلفة،
مجموع العقوبات المنصوص عليها في هذا المرسوم هو 16 عقوبة تتدرج من الإنذار إلى العزل والإعفاء مرورا بأشكال متنوعة من التأديب عبر أربع درجات تصاعدية.. لكن المرسوم غيب المخالفات والأخطاء الموازية لكل عقوبة على حدة، كما أغفل الإشارة إلى العقوبات التي تتخذها الجهة الوصية على القطاع دونما استشارة المجالس التأديبية، وتلك التي ينبغي فيها حضور أعضاء هذه المجالس.. كما أن الباب لم يتطرق للضمانات القانونية التي تحمي الموظف من أي شطط محتمل لاستعمال السلطة ضده.. كحقه في الاطلاع على ملف التأديب، وحقه في إحضار الشهود أو تنصيب محام ينوب عنه وآجال البث في قضيته، ومسطرة تبليغه، وحدود التقاطع في قضايا ترتبط فيها الهفوة المهنية بالمسار القضائي في المحاكم..
إن إضافة عقوبات جديدة بقدر ما يمكن تأويله إيجابيا لصالح الموظف، حيث يتم إبعاده بالمواد الجديدة الواقعة في وسط اللائحة عن دركات قاسية في أسفل اللائحة تقضي بالعزل والإعفاء، فإن قراءة ثانية يمكن أن تسير في الاتجاه السلبي الذي ينتقد كثرة العقوبات وتنوعها بشكل غير معهود في بقية قطاعات الوظيفة العمومية؛ ولذلك سيكون من الملائم إعادة النظر في هذا الباب وتوسيع دائرة النقاش والتحليل والتفسير بما يلائم طبيعة المهنة التربوية، ويضمن سيرا ناجحا للمرفق العمومي، ودون إهدار حقوق الموظفين فيه.

سادسا: بالنسبة للمقتضيات المشتركة والانتقالية:

الملاحظ في هذا الباب أن عددا من مواده لا ينطبق عليها معنى الاشتراك بين فئات التربية الوطنية، فمثلا:
  • المواد66 و68 و73 و74 لا تخاطب هيئة الاساتذة الباحثين؛
  • المادة 68 عن ساعات العمل الخاصة بأطر التدريس يجب وضعها ضمن الحديث عن الهيئة المعنية لأنها ليست شأنا مشتركا مادامت تخاطب جزءا من هيئة معينة.
  • المادة 70 حقها أن تكون في باب الحقوق بصدر المرسوم كما اقترحنا.
  • المادة 71 و72 تنقل إلى باب الحقوق في النصوص الاستهلالية.
وكذلك بعض المقتضيات الانتقالية يمكن توزيعها حسب مضامينها الموجهة لهيئات معينة في الابواب والمواد السابقة.

سابعا: على سبيل الاقتراح:

        من خلال هذا النظر التفصيلي في النظام الأساسي الجديد لموظفي وزارة التربية الوطنية، يمكن اقتراح الصيغة الآتية إغناء لنقاش التعديل والتجويد والتغيير:
 مقترح بنية النظام الأساسي:
الباب الأول: مدخل تقديم
تعريف النظام الأساسي الجديد:
  • المادة: السياق
  • المادة: المرتكزات
  • المادة: الغايات
  • المادة: مصطلحات ومفاهيم
الباب الثاني: حقوق الموظف وواجباته
الفصل 1: حقوق الموظف:
  • المادة: الحقوق المعنوية
  • المادة: الحقوق المادية
الفصل 2: واجبات الموظف
  • المادة: الواجبات المعنوية
  • المادة: الواجبات المهنية
الباب الثالث: الهيئات: المهام- الولوج- تقويم الأداء- الترقي
الفصل 1: هيئة التربية والتعليم 
المادة: مكونات هيئة التدريس:
                   المدرسون- الموجهون- المختصون: التربوي- الاجتماعي- النفسي- التنشيطي
  • المادة: الولوج إلى هيئة التربية والتعليم
  • المادة: مهام هيئة التربية والتعليم
  • مهام أصيلة
  • مهام بتعويض
  • مهام تطوعية
  • المادة: تقويم الأداء
  • المادة: مسار التعيين والترسيم والترقي
الفصل 2: هيئة الإدارة والتدبير
  • المادة: مكونات هيئة الإدارة والتدبير:
المتصرف التربوي – مستشار التخطيط- الممونون- المختصون في الإدارة
والاقتصاد- المساعدون
  • المادة: الولوج إلى هيئة الإدارة والتدبير
  • المادة: مهام هيئة الإدارة والتدبير
  • مهام أصيلة
  • مهام بتعويض
  • مهام تطوعية
  • المادة: تقويم الأداء
  • المادة: مسار التعيين والترسيم والترقي
الفصل 3: هيئة التفتيش: 
  • المادة:
  مكونات هيئة التفتيش: مفنشو الابتدائي- مفتشو الثانوي الإعدادي- مفتشو الثانوي التأهيلي- مفتشو التوجيه- مفتشو التخطيط- مفتشو المالية- مفتشو الإدارة
  • المادة: الولوج إلى هيئة التفتيش
  • المادة: مهام هيئة التفتيش
  • مهام أصيلة:
  • مهام بتعويض:
  • مهام تطوعية
  • المادة: تنسيق التفتيش المركزي والجهوي
  • المادة: تقويم الأداء
  • المادة: مسار التعيين والترسيم والترقي
الباب الرابع: مقتضيات مشتركة:
الفصل 1: الرخص
الفصل 2: التعويضات
الفصل 3 : المهام المشتركة-
الباب الخامس: مقتضيات انتقالية:
المادة: إعادة الإدماج
ملاحق:

 ختاما:

هذه طائفة من الملاحظات والاقتراحات التي أمكن تسجيلها عقب قراءة للنظام الأساسي الجديد تفاعلا مع النقاش المجتمعي الكبير الدائر بشأنه، وهي ملاحظات واقتراحات تستهدف في المقام الأول المساهمة في بناء رؤى وتصورات داعمة لمسار الإصلاح الوطني للمدرسة المغربية، من خلال تمكين كل أقطابها بسياقات عمل مناسبة وأدوات اشتغال مادية ومعنوية تمكنهم من الوفاء بالتزاماتهم المهنية والأخلاقية نحو مدرستنا الوطنية.
       (°) مفتش تربوي بخنيفرة
error: