اختتام الملتقى الوطني المنظم في خنيفرة حول “الأطلس المتوسط المركزي” بمشاركة باحثين وأكاديميين وجامعيين

الأطلس المتوسط المركزي في العلوم الإنسانية والاجتماعية: حصيلة ورؤى متقاطعة

73٬443
  • أحمد بيضي
اختتمت أشغال الملتقى الوطني المنظم من طرف “مؤسسة روح أجديرالأطلس”، في خنيفرة، على مدى يومي الجمعة والسبت 10 و11 ماي 2024، حول “الأطلس المتوسط المركزي”، بتأكيد الباحث الجامعي ذ. لحسن جنان “أن هذا الملتقى جاء لتعميق الوعي بالانتماء لمجال الأطلس المتوسط من خلال ما تناولته عروض المشاركات والمشاركين من أوراق مختلفة”، وبالتالي “لتعميق المعرفة بالمصادر المؤسِّسَة والمقاربة العلمية والاشكالات الرئيسية للأطلس المتوسط على مستوى ما يرتبط بالثقافة والمعمار والتراث والطبيعة والتاريخ والانتروبوجيا والجيولوجيا”، كما ساهم الملتقى في “قراءة الإرث الكولونيالي، من زوايا مختلفة، كجزء من تراثنا الوطني”.
ولم يفت الباحث في التاريخ، والخبير في “الجغرافية القروية من المقاربة الكلاسيكية إلى المقاربة المعاصرة”، ذ. لحسن جنان، الإشارة لما شكله الملتقى، في السياق الراهن، ومن ذلك إشارته ل “قوة ورمزية الجبل وظروف التنمية به”، على اعتبار أن الجبل بالأطلس المتوسط “قوي برمزيته وبجغرافيته وهيكلته لكل التراث الوطني في شموليته بما فيه الثروة المائية والحيوانية التي تراهن عليها البلاد”، كما هو “صمام أمان التراب الوطني ومحافظ على توازناته بكل ما فيه من تكامل روحي وطبيعي وبشري واقتصادي”، دون أن يجد المتدخل بدا من القول ب” أن خيرات البلاد تنبع من الجبل ولا تعود لمصدرها الجبل بأي شيء”.

القوة والمعرفة وبنية الخطاب الجغرافي

وقد احتضنت قاعة الاجتماعات والمحاضرات بجماعة خنيفرة، أشغال “الملتقى الوطني للأطلس المتوسط المركزي”، تحت شعار: “الأطلس المتوسط المركزي في العلوم الإنسانية والاجتماعية: حصيلة ورؤى متقاطعة”، وسجلت حضورا وازنا من مختلف الأطياف الثقافية والجمعوية والسياسية والحقوقية والإعلامية والفنية، وطلبة شعبة الديناميات الاجتماعية، فيما عرفت مشاركة عدد من الباحثين والأكاديميين والجامعيين، توزعت مداخلاتهم على ست جلسات علمية، افتتحت بكلمة لرئيس المؤسسة المنظمة، وأخرى لنائب رئيس جماعة خنيفرة واللجنة التنظيمية، لتختتم بالعديد من التوصيات وتوزيع الشهادات التقديرية على المشاركين وبعض الفاعلين المحليين.
وفي هذا الصدد، رفع الستار عن الجلسة الأولى برئاسة ذ. محمد ياسين وتقرير ذ. حوسى أزارو، وافتتحها ذ. لحسن جنان (من جامعة سيدي محمد بن عبدالله بفاس)، بورقة في موضوع “الأطلس المتوسط المركزي، القوة والمعرفة: تطور المعرفة حول الفضاء والمجتمع”، وذ. عبد الهادي الحلحولي (من جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال)، حول الأطلس المتوسط كموضوع للدراسة من خلال البيبليوغرافيا النقدية لأندري آدم، والدولة الاثنوغرافية لإدموند بارك”، والتي قام من خلالها بتشخيص فحوى العملين وسعيهما إلى تأسيس وترصيد ودراسة الفهم العلمي للأطلس المتوسط، مع بسط مفهوم الدولة الاثنوغرافية وامتداداته المعرفية والسياسية المرتبطة بالمجال.
ومن جهته، شارك ذ. محمد الأسعد (من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك الدار البيضاء)، بمداخلة موسومة ب: “بنية الخطاب الجغرافي في دينامية المجال الريفي للجبال المغربية حالة جبال الأطلس المتوسط المركزي وهوامشه”، مفككا فيها “الخطاب الجغرافي كبوابة لتشييد المعرفة ونشرها،  من حيث تتصف المعرفة العلمية التجريبية ببنية ذات أربع خصائص علمية، انطلاقا من مقدمة إشكالية، ومنهجية”، مع “مناقشة النتائج مقابل الجواب على السؤال الإشكالي: كيف تساهم الخصائص العلمية في كشف بنية الخطاب الجغرافي في دينامية المجال الريفي المغربي بالنظر إلى حالة جبال الأطلس المتوسط المركزي وهوامشه؟”.

السلطة والتراث والتحولات السوسيو ثقافية

وفي الجلسة الثانية لذات اليوم، والتي تمت برئاسة ذ. حوسى جبور وتقرير ذ. أحمد حميد، فجرى افتتاحها بمداخلة ذ. محمد بوكبوط (من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس)، تناول فيها لمحة تاريخية عن أدوار الأطلس المتوسط في معادلة السلطة بالمغرب الحديث”، حيث تطرق ضمنها للمعرفة المنجزة عن الأطلس المتوسط المركزي، عبر توقفه عند “جوانب منتقاة من الأدوار التي لعبها الأطلس المتوسط وأهله في المعادلة السياسية للبلاد خلال العصر الحديث”، وذلك لنفض الغبار عن “وقائع وردت في الحوليات التاريخية التقليدية مشوبة بكثير من الضبابية أو التي ظلت قيد الإهمال، ولم تحظ بما يكفي من المراجعة من قبل الدارسين المحدثين”.
من جهته، شارك ذ. علال الحاج (الباحث والفاعل المدني، والطالب بسلك الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس)، بمداخلة حول “التحولات السوسيو-ثقافية بمجال ملوية العليا ودور الزراعات التسويقية في بروزها”، انطلق فيها من الأرياف المغربية التي طالها الإهمال، خلال الحماية وبداية الاستقلال، ومنها ملوية العليا، جماعة أغبالو إسردان بشكل خاص التي ظلت “ترتكز في حياتها الاقتصادية على الزراعة وتربية الماشية، وعلى حياة إنتاجية تدور في ظل نظام ثقافي بنيوي يتداخل فيه القيمي بالتاريخي، والطقوسي بالديني”، قبل انتقالها إلى “الاقتصاد التسويقي الذي يرتكز على مغروسات التفاح والبطاطس”.
أما ذ. الحسين أكضى (طالب الدكتوراه بكلية العلوم الإنسانية القنيطرة)، فاختار المشاركة بموضوع حول تثمين التراثين الثقافي والطبيعي بالأطلس المتوسط، انموذج إقليم خنيفرة: مقاربة تنموية”، حاول فيها إبراز جوانب منسية من التراث الثقافي بالأطلس المتوسط، مع ملامسة ما يرتبط  بالتراث الديني، بتناوله “ضريح زاوية سيدي أوبراهيم”، بجماعة أم الربيع نموذجا، مقابل تركيزه على “واقع عدم استحضار البعد الثقافي في تدبير الشأن التنموي”، مع جرده لجوانب من المميزات الطبيعية والتاريخية والصوفية والمعمارية لجماعة أم الربيع، واستذكاره لتاريخ المنطقة في “التعايش بين الديانتين الإسلامية واليهودية من خلال ما تناقلته الذاكرة الجماعية لقبائل ايت اسكوكو”.

أنطولوجيا الأرض والجغرافيا والتدين والتعايش

وخلال الجلسة الثالثة التي تمت برئاسة ذ. حوسى أزارو وتقرير ذ. محمد وشا، فافتتحها ذ. علي أوعبيشة (الباحث في الفلسفة، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس)، بمداخلة حول: “أنطولوجيا الأرض: نوموس الأطلس المتوسط المركزي بين الجبل والسهل”، سعى فيها إلى “تتبّع تأثير الحِيازة المزدوجة للأرض (بين الجبل والسهل: بين الفضاء الوعر الغامض، والفضاء “السّهل” الممتدّ على جغرافيا الوضوح، وما بينهما من تنقّل وترحال)”، و”أثر تراجع الإقامة الديناميكية – الجدلية مقابل الاستقرار في أحدهما دون الآخر- على التحوّلات التي شهدها تصوّر الإنسان الأمازيغي الأطلسي لمفهوم الزمان وجوديا وعلاقته بالتغيّرات التي لحقت الحياة الأطلسية بشكل عام”.
ذلك قبل تقدم ذ. يوسف عاشي (من مختبر الدراسات والأبحاث في الجغرافيا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس)، بمداخلة استعرض من خلالها “حصيلة البحث الجغرافي حول مجال اتحادية بني مكيلد الشمالية”، انطلق فيها مما لعبه البحث الجغرافي من دور في “التعرف على خصوصيات مجال هذه الاتحادية وتحديد مكوناتها البشرية وأنماط عيشها وتدبيرها للموارد المتاحة، وفي رصد دينامياتها ومشاكلها البيئية، وتحديد تشكيلاتها الغابوية وأنظمتها الإنتاجية”، مقابل اكراهات البحث الجغرافي أمام ما يتعلق بمواكبة إشكاليات “تفاقم حدة الاختلالات المجالية والنمو المتسارع مقابل تحولات الأنشطة الاقتصادية وتزايد الضغط على الموارد الطبيعية وضعف تثمين التراث الجبلي”.
كما شارك ذ. سعيد أصفاح (الباحث في علم الاجتماع الديني، جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس)، بمداخلة في موضوع “الدين والتدين بين الرؤية السوسيو- أنتروبولوجية والمقاربة التاريخية، نموذج قبائل زيان وأيت سكوكو”، ركز فيها على أهم الكتابات التي تناولت موضوع الدين والتدين في الأطلس المتوسط، و”كيف أن هذا المجال لم ينل حقه من الدراسات السوسيولوجية والأنثروبولوجية، باستثناء بعض الدراسات التاريخية التي تضاربت فيها الاختلافات بين الأطروحة التي تقول إن التدين سمة من سمات القاطنين في بلاد أيت أمالو، وبين أطروحة الباحثين الغربيين الذين يتجهون إلى القول بأن هؤلاء الأمازيغ لا يعطون أهمية للشعائر الدينية بالرغم من اعتناقهم للإسلام”.
وفي ذات الجلسة، لم يفت ذ. محمد زروال (الأستاذ الباحث، كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس-فاس)، المشاركة بمداخلة تحت عنوان “تكريس قيم التعايش الديني والاجتماعي بالأطلس المتوسط: مساهمة الأب ألبير بيريغير بالقباب نموذجا”، انطلق فيها من إشكالية تهميش البحث التاريخي لفئة كان لها دور في صناعة تاريخ المجال الأطلسي”، ويعنى بها “رجال الدين المسيحيين الذين عاشوا إلى جانب الساكنة، ومنهم الأب ألبير بيريغير، بالقباب، بخنيفرة، والذي عاش بين ظهران أهاليها حوالي ثلاثين سنة (1928_1959)، وعاش معهم محطات العسر واليسر”، بما في ذلك مقاومتهم للمستعمر، وسنوات الجفاف، والحياة الاجتماعية والدراسية والثقافية بكل قيم التعايش والتسامح.

الغابات والجسد والمقاومة ضد المستعمر

ذلك قبل انتقال أشغال الملتقى للجلسة الرابعة التي تمت برئاسة ذ. مولاي هاشم جرموني وتقرير ذة. لبنى السعدي، وافتتحت بمداخلة ذ. محمد بولمان (المركز الجهوي للاستثمار بجهة بني ملال خنيفرة)، تحت عنوان: “تقييم مخزون الكربون في بعض غابات الأطلس المتوسط”، بناء على دراسة أجريت بغابات أجدير وتافشنا (إقليم خنيفرة)، من أجل “تحديد مخزون كتلة الكربون العضوي في التربة والكتلة الحيوية”، مستعرضا النتائج الإجمالية المحصل عليها (الأجزاء الهوائية والجذرية)”، و”ما يتم تصديره أثناء القطع الواضح، وما يؤدي إليه الاستغلال، الذي يتم تنفيذه لإنتاج الحطب والأخشاب، من انبعاث في ثاني أكسيد الكربون”.
وبعده شارك ذ. جواد بقشيش (من الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين جهة بني ملال خنيفرة)، بمداخلة حول “التجربة الجسدية في الأغاني الجماعية (أحيدوس) بالأطلس المتوسط”، ركز فيها على “موضوع الجسد ووظيفته في رقصة أحيدوس بالمجال الأطلسي”، إذ كلما “تعلق الأمر بالغناء الجماعي، تعمل الموسيقى والكلام (الإزلان) والجسد في تناغم واكتمال”، مبينا “حضور الجسد من زاويتين مختلفتين: الجسد كموضوع للخطاب يلهم الشعراء والجمهور، ثم الجسد كموضوع يخضع لقوة الموسيقى باعتبار فن أحيدوس هو أساسا رقصة تقليدية ذات طبيعة احتفالية وعلاجية تحرر الأجساد من الضوابط عن طريق الوصول شيئًا فشيئًا إلى حالة النشوة والتفاعل الساحر”.
وبدوره شارك ذ. أيوب كودة (طالب دكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال)، بمداخلة حول “تاريخ الأطلس المتوسط ​​والمقاومة ضد الاستعمار: اللغة كدعم”، انطلق فيها مما “لعبته اللغة من أدوار في المقاومة ضد المستعمر”، مستندا لفرانز فانون الذي رأى بأن “صاحب السلطة، سواء كانت اقتصادية أو سياسية، يستخدم ثقافته الخاصة التي تعتبر مركزية ومهيمنة، لإضعاف ثقافة المهيمن عليها بحجة أنها دونية”، ومن هنا “استخدم الأمازيغ لغتهم الخاصة للهروب من الهيمنة الفرنسية”، حيث رأى المتدخل “مدى تمكن سكان الأطلس المتوسط ​​من الدفاع عن أنفسهم من خلال إعادة تأهيل لغتهم وثقافتهم”.

الأعراف والشعر المؤنث والقبلية والمسارات

وفي اليوم الموالي، افتتحت الجلسة الخامسة برئاسة ذ. المصطفى تودي، وتقرير الطالبة رابحة غانم، حيث استأنفت أشغال الملتقى الوطني بمداخلة تقدم بها ذ. سيدي محمد الحسني (أستاذ باحث، كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس)، بعنوان: “أعراف وتقاليد قبائل الأطلس المتوسط من خلال كتابات ضباط الشؤون الأهلية/ قراءة في كتاب: الجبل الأمازيغي آيت أومالو وبلاد زيان للقبطان سعيد كنون نموذجا”، انطلق فيها من “الأهمية التي أولاها نظام الحماية للبعد السوسيو- أنثروبولوجي في الحياة الاجتماعية للإنسان الأمازيغي، وأعراف وتقاليد الاتحاديات القبلية الأمازيغية وبنياتها السياسية والثقافية، وذلك من خلال مؤلفات لا تقل عن كتاب القبطان سعيد كنون”.
وفي ذات الجلسة، تميزت ذة. فاطمة أكنوز (الفاعلة المدنية والباحثة في الثقافة الأمازيغية) بمداخلة حول: “الشعر الأمازيغي بين التأنيث والتذكير”، تطرقت فيها ل “عدم اهتمام أغلب الأعمال الموثقة للشعر الأمازيغي بحضور المرأة في بناء هذا الموروث الإبداعي”، مؤكدة أن “عملية النبش في الإبداع الأمازيغي عامة، الشعر خاصة، يعتبر من العمليات المحفوفة بالصعوبات، لكونه إبداع يرجع إلى جذور الحضارة الأمازيغية تولت الذاكرة الفردية والجماعية الحفاظ عليه”، حيث قامت المتدخلة بالبحث عن الحضور النسائي في الشعر الأمازيغي التقليدي من خلال استقراء بعض خصائص اللغة الأمازيغية، واستحضار نماذج من الموروث الشعري لإبراز الحضور النسائي فيه.
أما ذ. رشيد شحمي (أستاذ وباحث في التاريخ، أكاديمية مراكش للتربية والتكوين)، فشارك بدوره بمداخلة في موضوع: “التحركات القبلية والتنظيمات الاجتماعية في الأطلس المتوسط ما بين القرن 16 م وبداية القرن 20 م”، حيث تطرق فيها ل “حركية نمط عيش قبائل الأطلس المتوسط، المعتمد على الترحال والانتجاع”، إذ كان “تحرك القبائل موسميا وعادة ما يتم في إطار مجال جغرافي محدد، وانفراد ظاهرة تنقلها – ما بين ملوية والأطلس المتوسط الغربي- بطابع الاستمرارية والمشاركة المكثفة، كما وقعت عدة تغيرات بنيوية في المنطقة خلال القرن 16م، إذ شهدت اختفاء تسميات كانت لها أهمية بالمنطقة في زمن ما، وظهور تسميات أخرى غير واضحة الأصل”.
وتميزت الجلسة بمداخلة د. جواد التباعي (الباحث في التاريخ والتراث)، حول “المسارات السياحية ورهانات تثمين التراث الثقافي المحلي: مقترح مسار للمدينة العتيقة بخنيفرة نموذجا”، انطلق فيها مما “باتت تكتسيه السياحة الثقافية عن طريق “المسارات” من رهانات لتحقيق التنمية”، والتي من أهدافها “التعريف بالمعالم السياحية الأقل شهرة، وجذب السياح، علاوة على تثمين المنتجات المحلية وتشجيع الصناعة التقليدية، بالإضافة إلى إحياء الذاكرة والحفاظ على الهوية”، سيما أن “المدن العتيقة بالمغرب تحتل مكانة خاصة في النسيج العمراني الحضري”، بينها مدينة خنيفرة التي لم يفت المتدخل تسليط الضوء على جوانب مغمورة من مساراتها وأحيائها القديمة ومآثرها التاريخية.

الجبل والتراث الجيومرفلوجي والغطاء النباتي

واختتمت أشغال الملتقى الوطني بجلسة سادسة تمت برئاسة ذ. لحسن جنان وتقرير الطالبة نورة السعدي، وافتتحت بمداخلة ذ. إدريس السراري (جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس) تحت عنوان “مقاومة قبائل الأطلس المتوسط للاحتلال الفرنسي على عهد الحماية: قبائل آيت سغروشن أنموذجا (1912 – 1926)”، تطرق فيها ل “حالة بقاء مقاومة هذه القبائل في الهامش”، ول “غياب أو قلة الدراسات والأبحاث حولها”، علما أن مقاومتها للجيش الفرنسي استمر زمنا طويلا، وأكد المتدخل أن “قلة الكتابات التي تناولت دور هذه القبائل في مواجهة الاحتلال الفرنسي شكلت دافعا ومحفزا كبيرا لضرورة التعريف بهذه المقاومة”.
أما ذ. محمد اوعلا (من كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس بفاس)، فشارك بدوره بمداخلة استعرض فيها “حصيلة جرد وتقييم التراث الجيومرفلوجي بالأطلس المتوسط الأوسط، ودوره في التنمية” انطلاقا من “اعتبار الأطلس المتوسط المركزي من المجالات الجبلية المغربية التي تتميز بظروف ومشاهد طبيعية استثنائية، تتجلى في سيادة الأشكال الكارستية، والبنيوية، والبركانية، إلى جانب أهمية التنوع الإحيائي”، ما استدعى “الاعتماد على منهجية معهد الجغرافيا بلوزان السويسرية في سبيل الاشتغال على تقييم القيمة العلمية للمواقع الجيومرفلوجية التي تم جرد العديد منها بغاية تثمينها”.
ومسك الختام تجلى في تقدم ذ. الحسين أبرقي (من كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس) بمداخلة حول: “الغطـاء النبـاتي وأشكـال استعمـالات الأرض بالجمـاعة الترابيـة – كيكـو”، انطلق فيها مما تتوفر عليه الجماعة الترابية “كيكو” من “أصناف شجرية، لا تقل عن العرعار بصنفيه الفواح والمجنح والبلوط الأخضر والأرز”، وكشف عما تعرفه هذه الأصناف من “تدهور وتراجع”، ومن خلال مداخلته قام بتحليل “العوامل الجغرافية، الطبيعية والبشرية المؤثرة في الغطاء النباتي، مقابل البحث عن طرق حسن استغلال الموارد الطبيعية المتاحة بالجماعة، والتفكير في استراتيجيات التدخل المناسبة من أجل ترشيد استعمالها”.
وعلى هامش الاختتام، تقدم رئيس “مؤسسة روح أجديرالأطلس”، ذ. محمد ياسين، بكلمة ختامية أعلن فيها عن نجاح محطة الملتقى الوطني، ومنوها بالتزام المشاركات والمشاركين بأرضيته وورقته التأطيرية، وتقاسمهم روح هذا الأطلس المبنية على الرباعي المجالي: التراب والإنسان والأرض والثقافة، دون أن يفوته التأكيد على نشر مداخلات أشغال الملتقى في كتاب، مع اعتباره هذا الملتقى بمثابة قاعدة ترافعية في أفق الخروج بمشاريع دراسة وخبرة لغاية الانفتاح أكثر فأكثر على المجتمع بشتى أطيافه وألوانه، بينما ذكر باللقاءات والمحاضرات الافتراضية التي شرعت المؤسسة في تنظيمها، عن بعد، بمشاركة باحثين وفاعلين مدنيين.
error: