نتائج الحسابات الوطنية تكشف بالأرقام ضعف الأداء الاقتصادي للحكومة

معدلات النمو تدور في مستويات ضعيفة لن تمكن المغرب من امتصاص البطالة ومحاربة الفقر

22٬582

ما زالت عجلة النمو الاقتصادي في المغرب تدور ببطء شديد يجعل معدلات النمو المحققة حتى الآن بعيدة عما وعدت به الحكومة منذ انطلاق ولايتها قبل عامين (فوق 4٪). وهو ما يجعل الاقتصاد الوطني عاجزا خلق ما يكفي من مناصب الشغل لامتصاص البطالة التي تضرب اليوم أزيد من 1.2 مليون مواطن نشيط أغلبهم من الشباب والنساء وحملة الشهادات.
وقد كشفت نتائج الحسابات الوطنية التي أصدرتها المندوبية السامية للتخطيط أمس عن مجموعة من الأرقام الدالة على ضعف الأداء الاقتصادي لحكومة عزيز أخنوش، التي لم تتمكن حتى الآن من الالتزام بالوعود التي قطعتها على نفسها بخصوص إنعاش نمو الاقتصاد الوطني، حيث تكبد هذا الأخير خلال العام الماضي خسائر فادحة، خصوصا في القطاع الفلاحي وتباطؤ الأنشطة غير الفلاحية، حسبما أكدته نتائج الحسابات الوطنية، التي نشرتها أمس المندوبية السامية للتخطيط، حيث لم يتجاوز معدل النمو الاقتصادي 3.4 في المائة متأثرا على الخصوص بالتباطؤ الحاد للأنشطة الفلاحية التي سجلت 1.4 في المائة في الوقت الذي لم تتمكن فيه الأنشطة غير الفلاحية من تعويض هذه الخسارة، حيث لم يتعد نمو هذه الأخيرة 3.5 في المائة، ليستقر الناتج الداخلي الخام للبلاد في حدود 1463 مليار درهم .
ومنذ مجيء الحكومة الحالية، أصبحت وتيرة النمو الاقتصادي بطيئة، حيث يتأكد للعام الثالث على التوالي أن الحكومة عاجزة حتى الآن عن الوفاء بواحد من أهم الالتزامات العشر التي قطعتها على نفسها منذ بداية ولايتها، لاسيما تعهدها بالرفع من وتيرة النمو إلى معدل 4 % خلال الولاية الحكومية، حيث لم يتعد معدل النمو 1.2% خلال العام 2022 (عوض 7.9% في 2021) ، ولم يجاوز عتبة 3.4% سنة 2023، وتشير جل التوقعات إلى أن الجفاف الذي ضرب البلاد هذا العام لن يسمح بأكثر من 3.2 % (حسب توقعات المندوبية السامية للتخطيط).
ولم يعد للفرضيات التي وضعتها الحكومة عند إعداد قانونها المالي 2024 أي معنى بعدما تبخر حلمها بحصاد 75 مليون قنطار من الحبوب هذا الموسم، حيث تبين أن حصاد الحبوب هذا العام لن يتعدى 31 مليون قنطار بدل 55 مليون قنطار في2022/23، أي بانخفاض قدره %43 مقارنة بالموسم السابق. ما يعنيه ذلك من أثر على ضعف مساهمة القطاع الفلاحي في الناتج الداخلي الخام.
وأوضحت المندوبية السامية للتخطيط، في مذكرة إخبارية عممتها أمس، أن القيمة المضافة للقطاع الأولي نمت بالحجم بنسبة 1,6% سنة 2023 بعد انخفاض قوي بلغ 11,8% السنة الماضية. ويعزى ذلك إلى ارتفاع أنشطة القطاع الفلاحي بنسبة 1,4% عوض انخفاض بنسبة 11,3% سنة من قبل وارتفاع أنشطة الصيد البحري بنسبة 7% عوض انخفاض بنسبة 20,8%.
وبدورها، عرفت القيمة المضافة للقطاع الثانوي ارتفاعا بنسبة 1,3% عوض انخفاض بنسبة 2,7% السنة الماضية. و ذلك نتيجة ارتفاع القيم المضافة لأنشطة الصناعات التحويلية بنسبة 2,7% عوض ارتفاع بنسبة 0,6%؛ الكهرباء والغاز والماء، شبكات التطهير ومعالجة النفايات بنسبة 0,7% عوض انخفاض نسبته 4,4%. وإلى انخفاض القيم المضافة لأنشطة: الصناعات الاستخراجية بنسبة 2,7% عوض انخفاض بنسبة 23%؛ البناء والأشغال العمومية بنسبة 0,4% عوض انخفاض بنسبة 3,7%.
من جهة أخرى ارتفع الطلب الداخلي بنسبة 3,3% سنة 2023 عوض انخفاض بنسبة 1,2% سنة 2022 مع مساهمة إيجابية في النمو الاقتصادي الوطني بلغت 3,7 نقطة عوض مساهمة سلبية ب 1,3 نقطة سنة من قبل. وهكذا، سجلت نفقات الاستهلاك النهائي للأسر وللمؤسسات غير الهادفة للربح في خدمة الأسر ارتفاعا بنسبة 3,9% عوض استقرار، مع مساهمة إيجابية في النمو الاقتصادي بلغت 2,4 نقطة. وبدوره، عرف إجمالي تكوين الاستثمار (إجمالي تكوين الرأسمال الثابت، التغير في المخزون وصافي إقتناء النفائس) معدل نمو نسبته 1٫5% عوض انخفاض بنسبة 6% سنة 2022، مع مساهمة إيجابية في النمو بلغت 0٫5 نقطة عوض مساهمة سلبية ب 1٫9 نقطة. كما سجلت نفقات الاستهلاك النهائي للإدارات العمومية ارتفاعا لمعدل نموها منتقلة من 3% إلى 4,1% مع مساهمة إيجابية في النمو بلغت 0,8 نقطة عوض 0,6 نقطة السنة الماضية.
أما على مستوى المبادلات الخارجية، عرفت صادرات السلع والخدمات ارتفاعا بنسبة 8٫8% سنة 2023 عوض 20٫5% مع مساهمة في النمو بلغت 3,9 نقطة عوض 6٫8 نقطة السنة الماضية. وبدورها، سجلت واردات السلع والخدمات ارتفاعا بنسبة 7٫4% عوض 9٫5% بمساهمة سلبية في النمو بلغت 4٫2 نقطة عوض مساهمة سلبية ب ٍ4 نقطة السنة الماضية. وفي هذا الإطار، سجلت المبادلات الخارجية للسلع والخدمات مساهمة سلبية في النمو بلغت 0٫3 نقطة سنة 2023 عوض مساهمة إيجابية قدرها 2٫8 نقطة خلال السنة الماضية.

عماد عادل

error: