المجلس الاقتصادي والاجتماعي يدعو إلى جعل التكوين المستمر حقا للعاملين ومسؤولية مشتركة للدولة والمشغلين

أنوار التازي الخميس 4 يونيو 2026 - 21:16 l عدد الزيارات : 3189

دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى إصلاح استعجالي لمنظومة التكوين المستمر في القطاع الخاص، من خلال إحداث هيئة وطنية مستقلة للقيادة والتدبير، وذلك ضمن رأيه المعنون “التكوين المستمر في القطاع الخاص: إصلاح استعجالي لتيسير استفادة العاملات والعاملين وولوج المقاولات”، الذي أُعد في إطار إحالة ذاتية وصادقت عليه الجمعية العامة للمجلس خلال دورتها المنعقدة في 25 مارس 2026.

وأوضح المجلس أن التكوين المستمر في القطاع الخاص بالمغرب شهد تطوراً تدريجياً جعله رافعة أساسية لتثمين الرأسمال البشري وتعزيز تنافسية المقاولات، مستفيداً من إطار مؤسساتي منظم وآليات تمويل خاصة ساهمت في مواكبة قطاعات استراتيجية، خاصة صناعات السيارات والطيران.

وزارة التربية تعرض أرقام التكوين وتتجنب سؤال الجودة: أين وصلت خارطة الطريق 2022-2026؟
اقرأ المزيد

وأشار إلى أن هذه الدينامية تعززت مع اعتماد القانون رقم 60.17 المتعلق بتنظيم التكوين المستمر، الذي وسع دائرة المستفيدين لتشمل العمال غير الأجراء والأشخاص الذين فقدوا عملهم، وأدخل آليات جديدة من بينها الرصيد الزمني للتكوين المستمر والتصديق على مكتسبات التجربة المهنية، فضلاً عن تنفيذ برامج تكوينية قطاعية شملت الصناعة والفلاحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والسياحة.

ورغم هذه المكتسبات، سجل المجلس استمرار اختلالات بنيوية تحد من الولوج المنصف إلى خدمات التكوين المستمر وتضعف فعاليته. وأبرز أن عدد المقاولات المستفيدة من عقود التكوين الخاصة لم يتجاوز سنة 2022 ما مجموعه 1647 مقاولة من أصل 315 ألف مقاولة خاضعة لرسم التكوين المهني، بنسبة تقل عن 0.5 في المائة. كما أن المنظومة الحالية لا تدمج العمال المستقلين وغير الأجراء بسبب اشتراط الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للاستفادة من آليات التكوين.

كما أشار المجلس إلى محدودية الاعتراف بمكتسبات التجربة المهنية، إذ لم يحصل سوى 1488 شخصاً على شهادات عبر هذه الآلية منذ سنة 2008، في وقت لا يتوفر فيه حوالي نصف الساكنة النشيطة المشتغلة على أي شهادة.

وأرجع المجلس هذه الوضعية إلى عدة عوامل، من بينها عدم إصدار النصوص التطبيقية للقانون رقم 60.17، وغياب آليات تمويل تشمل جميع النشيطين، خاصة غير الخاضعين لرسم التكوين المهني، إضافة إلى تعقيد مساطر الولوج إلى التمويلات وصعوبة استفادة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة منها، فضلاً عن طول آجال تعويض المقاولات عن التكوينات المنجزة، وما يترتب عن ذلك من ضغط على السيولة المالية وتقليص القدرة على الاستثمار في الرأسمال البشري.

كما لفت إلى أن عرض التكوين المستمر المؤهل يتسم بتمركز جغرافي واضح، حيث لا يتجاوز عدد هيئات الاستشارة والتكوين المؤهلة 82 هيئة و327 خبيراً، تتركز غالبيتها بمدينة الدار البيضاء، مما يحد من استفادة المقاولات الموجودة خارج الأقطاب الاقتصادية الكبرى ويعمق الفوارق المجالية.

وأكد المجلس أن إصلاح منظومة التكوين المستمر أصبح ورشاً استعجالياً ينبغي أن يندرج ضمن سياسة عمومية تعتبر التكوين المستمر حقاً للأجراء والعاملات والعاملين كافة، ومسؤولية مشتركة بين المشغل والدولة، مع إقرار إلزاميته في القطاعات الحيوية. كما أوصى بإسناد تنفيذ هذه السياسة إلى هيئة وطنية مستقلة عن مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، تتوفر على فروع جهوية لضمان الانسجام والفعالية ووضوح المسؤوليات.

ومن بين أبرز التوصيات التي تضمنها الرأي، الإسراع بتعديل القانون رقم 60.17 من أجل إحداث هيئة للتكوين المستمر وتثمين الخبرات والكفاءات مستقلة عن مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، وفق تركيبة ثلاثية تضم ممثلي السلطات العمومية وأرباب العمل والشركاء الاجتماعيين.

كما دعا المجلس إلى ضمان التخصيص الفعلي لنسبة 30 في المائة من رسم التكوين المهني لتمويل التكوين المستمر عبر إحداث صندوق خاص تشرف الهيئة الجديدة على تدبيره وتعبئة موارده، إلى جانب إنشاء منصة رقمية وطنية مندمجة تغطي مختلف مراحل التكوين المستمر، بهدف تبسيط المساطر الإدارية وتقليص آجال تعويض المقاولات وتعزيز آليات التتبع والتقييم.

وشملت التوصيات أيضاً ضمان التكفل الكامل بتكاليف التكوين لفائدة المقاولات الصغيرة جداً، وإرساء نظام صارم للإشهاد والاعتماد لمراكز التكوين يقوم على تثمين الخبرة والكفاءة المهنية والقدرات البيداغوجية، إضافة إلى تفعيل الإطار المرجعي الوطني للتصديق على مكتسبات التجربة المهنية، وتمكين مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل من الاضطلاع بدور تنفيذي في هذا المجال.

وأكد المجلس أهمية إشراك الجهات في هندسة التكوين المستمر لتحديد الحاجيات التكوينية وبرمجة النفقات بما يخدم تنافسية الاقتصاد الجهوي، إلى جانب تعزيز انخراط المهنيين عبر إعادة النظر في دور المجموعات ما بين المهن لدعم الاستشارة والمواكبة.

كما شدد على ضرورة تطوير صيغ بيداغوجية مرنة تشمل التكوين عن بُعد والتكوين الهجين والتكوينات قصيرة الأمد، بما يتيح الاستجابة بشكل أفضل للإكراهات المهنية والزمنية والمجالية التي يواجهها العاملون والمقاولات.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الخميس 4 يونيو 2026 - 22:30

مشروع قانون الدعم الاجتماعي المباشر يقترب من المصادقة النهائية بمجلس المستشارين

الخميس 4 يونيو 2026 - 22:00

المغرب يرفع حصة الطاقات المتجددة إلى نحو 46% من القدرة الكهربائية المركبة

الخميس 4 يونيو 2026 - 21:00

مجلس النواب يسائل رئيس الحكومة حول دور التربية والتكوين في بناء “المغرب الصاعد”

الخميس 4 يونيو 2026 - 19:32

جلالة الملك يجدد الثقة في عبد النباوي رئيسا منتدبا للمجلس الأعلى للسلطة القضائية…

corner image
error: