دخل ملف نشاط البنوك المغربية في أوروبا مرحلة دقيقة، بعد أن فرض توجيه أوروبي جديد، جاء في سياق تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إعادة النظر في شروط ممارسة هذه البنوك لبعض أنشطة الوساطة لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج، وهو ما دفع السلطات المغربية إلى فتح قنوات حوار مباشرة مع عدد من العواصم الأوروبية المعنية.
وفي هذا السياق، أعرب والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، عن ثقته في إمكانية التوصل إلى مخرج إيجابي للمحادثات الجارية مع عدد من البلدان الأوروبية، مؤكدا أن الأشغال تتواصل في “روح بناءة”، لكن مع تشبث المغرب بمبدأ المعاملة بالمثل، بالنظر إلى المصالح الاقتصادية والمالية التي تمتلكها هذه الدول داخل المملكة.
وأوضح الجواهري، خلال ندوة صحفية عقدت عقب الاجتماع الفصلي الثاني لسنة 2026 لمجلس بنك المغرب، أن التوجيه الأوروبي أعاد طرح إشكالية نشاط الوساطة الذي تمارسه البنوك المغربية الحاضرة في أوروبا، خاصة في ارتباطها بخدمة الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وما يرتبط بذلك من عمليات مالية وتحويلات وخدمات بنكية موجهة لهذه الفئة.
ولمواجهة هذا الوضع، تم تشكيل فريق عمل يضم وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، والبنوك المغربية المعنية، ومديرية الخزينة والمالية الخارجية، إلى جانب بنك المغرب، بهدف إدارة الحوار مع السلطات الأوروبية والبلدان المعنية بهذا التوجيه.
وكشف والي بنك المغرب أن المشاورات التي جرت مع المفوضية الأوروبية، ولاسيما المديرية العامة للاستقرار المالي، أظهرت أن تنزيل هذا التوجيه يبقى من اختصاص التشريعات الوطنية لكل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، وهو ما جعل المغرب ينتقل من النقاش مع بروكسيل إلى الحوار الثنائي المباشر مع الدول المعنية.
وفي هذا الإطار، أوضح الجواهري أن محادثات أجريت بالفعل مع فرنسا، فيما انطلقت اتصالات مع هولندا وبلجيكا، على أن تشمل المرحلة المقبلة لقاءات مع إسبانيا وإيطاليا، وهي بلدان تعرف حضورا مهما للجالية المغربية وتكتسي أهمية خاصة بالنسبة للقطاع البنكي المغربي في الخارج.
وسجل المسؤول ذاته أن كل دولة أوروبية تعتمد تأويلا خاصا للتوجيه، ما يجعل الملف معقدا ويتطلب وقتا إضافيا، غير أنه شدد على أن المغرب يتعامل مع الموضوع بمنطق التفاوض الهادئ، مع الحرص على حماية مصالح مؤسساته البنكية ومصالح المغاربة المقيمين بالخارج.
وقال الجواهري في هذا الصدد: “أنا مقتنع بأننا سنصل إلى نتيجة إيجابية”، مبرزا أن هذه العملية قد تستمر طيلة سنة 2026، بالنظر إلى طبيعة المشاورات وتعدد الأطراف الأوروبية المعنية.
وبالرغم من هذا السياق التنظيمي المستجد، أكد والي بنك المغرب أن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج تواصل تطورها الإيجابي، معتبرا أن ذلك يعكس استمرار الدينامية الجيدة لهذه التحويلات، وأهمية الروابط المالية والاقتصادية التي تجمع الجالية المغربية ببلدها الأم.
ويكشف هذا الملف، في عمقه، عن تحدٍّ جديد أمام الحضور البنكي المغربي في أوروبا، حيث لم يعد الأمر مرتبطا فقط بخدمات موجهة للجالية، بل أصبح اختبارا لقدرة المغرب على الدفاع عن مصالحه المالية خارج حدوده، في مواجهة تأويلات تنظيمية أوروبية تختلف من بلد إلى آخر.










تعليقات
0