المغرب يعود إلى المكسيك بعد 40 عاما.. حيث بدأت أول ملحمة عالمية لأسود الأطلس

المغرب يعود إلى المكسيك بعد 40 عاما.. حيث بدأت أول ملحمة عالمية لأسود الأطلس
المغرب يعود إلى المكسيك بعد 40 عاما.. حيث بدأت أول ملحمة عالمية لأسود الأطلس
سفيان ماسين السبت 27 يونيو 2026 - 10:41 l عدد الزيارات : 4972

بعد أربعة عقود كاملة، يعود المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم إلى مدينة مونتيري المكسيكية، المدينة التي ارتبط اسمها بواحدة من أهم صفحات الذاكرة الكروية الوطنية، حين بصم “أسود الأطلس” في مونديال 1986 على أول عبور عربي وإفريقي إلى الدور الثاني من كأس العالم.

وليست العودة إلى مونتيري، هذه المرة، مجرد انتقال جغرافي لخوض مباراة في دور الـ32 من مونديال 2026 أمام هولندا، بل هي عودة رمزية إلى المكان الذي “بدأ فيه كل شيء”، كما وصف ذلك الناخب الوطني محمد وهبي، بعد تأهل المنتخب المغربي إلى الدور المقبل، عقب حلوله ثانيا في المجموعة الثالثة برصيد سبع نقاط، خلف البرازيل بفارق الأهداف.

من الولايات المتحدة إلى المكسيك، “أسود الأطلس” يواصلون السير قدما نحو حلمهم المونديالي
اقرأ المزيد

وقال وهبي، مستعيدا تلك اللحظة التاريخية: “أتذكر جيدا ملحمة أسود الأطلس في ذلك الوقت. لعبنا ضد بولندا عام 1986 في مونتيري، أتذكر ذلك، لقد كانت حقبة جميلة ومن أفضل كؤوس العالم بالنسبة لي. كان عمري 10 أعوام والمغرب قدم مشوارا جيدا. نعود قليلا إلى حيث بدأ كل شيء على الأرجح”.

في مونديال المكسيك 1986، وتحت قيادة المدرب البرازيلي الراحل المهدي فاريا، دخل المنتخب المغربي التاريخ من أوسع أبوابه. ففي ثاني مشاركة له في كأس العالم، فرض التعادل السلبي على بولندا في مونتيري، ثم كرر النتيجة ذاتها أمام إنجلترا وهدافها التاريخي غاري لينيكر، قبل أن يفجر واحدة من أبرز مفاجآت البطولة بفوزه على البرتغال بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد في غوادالاخارا، بينها ثنائية لعبد الرزاق خيري.

ذلك الفوز لم يكن مجرد نتيجة عابرة، بل كان جواز مرور إلى الدور الثاني، وجعل المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ ثمن نهائي كأس العالم. وفي مواجهة ألمانيا الغربية، وقف “أسود الأطلس” ندا قويا أمام منتخب يضم أسماء كبيرة، من كارل هاينتس رومينيغه إلى رودي فولر وبيار ليتبارسكي، قبل أن تحسم ركلة حرة مباشرة للوتار ماتيوس المباراة في الدقيقة 87، مستغلا ثغرة في الحائط البشري.

اليوم، يعود المغرب إلى المكسيك محملا بتاريخ قديم وطموح جديد. فجيل 2026 لا يكتفي باستحضار ذاكرة 1986، بل يأتي أيضا امتدادا لجيل مونديال قطر 2022، الذي بلغ نصف النهائي ورفع سقف التطلعات المغربية والعربية والإفريقية إلى مستوى غير مسبوق.

وأكد وهبي أن المنتخب كان مستعدا لكل السيناريوهات، سواء أنهى الدور الأول في المركز الأول أو الثاني أو الثالث، مشددا على أن الأهم بالنسبة إليه هو الحفاظ على الطموح ذاته، بغض النظر عن المكان أو الخصم. وقال: “كنا نعرف أننا قد نلعب في المكسيك، لقد كنا مستعدين لكل السيناريوهات. ما يهمني هو الحفاظ على الطموح نفسه والهدف نفسه”.

ورغم القيمة الرمزية للعودة إلى مونتيري، يحرص وهبي على عزل لاعبيه عن كل ما قد يشتت التركيز، مؤكدا أن مباراة هولندا ستكون مواجهة إقصائية مباشرة، تتطلب أعلى درجات الانضباط الذهني والتكتيكي. وأضاف: “أنا أتجرد دائما من كل الأشياء الخارجية وكل شيء يمكن أن يشتت تركيزنا ويفقدنا الطاقة. نركز على مجموعتنا وجودتها وتحليل المنافس والأشياء الصغيرة التي يجب تصحيحها”.

وتصدر المنتخب الهولندي المجموعة السادسة برصيد سبع نقاط، بفارق نقطتين عن اليابان وثلاث عن السويد، ليضرب موعدا قويا مع المنتخب المغربي في دور الـ32. وبالنسبة لوهابي، لا وجود لخصم مفضل في كأس العالم، لأن كل مواجهة تحمل صعوباتها الخاصة. وقال: “ليس لدي أي تفضيل. هذا لا يغير شيئا. لكل منتخب أسلوبه. يجب أن نكون مستعدين. إنها كأس العالم، ويجب أن نكون قادرين على مواجهة أي خصم”.

وعلى المستوى الفني، شدد الناخب الوطني على ضرورة تصحيح التفاصيل ذهنيا وتقنيا وتكتيكيا وبدنيا، معتبرا أن المنتخب في تطور مستمر، وأن الأهم هو النية الهجومية والرغبة في التسجيل. وأكد أن مباراة هايتي، رغم استقبال هدفين، كانت من حيث الإحصائيات والسيطرة والفرص الأفضل للمغرب في البطولة.

وفي معرض حديثه عن الانتقادات التي طالت إبراهيم دياز بعد المباراة الأخيرة، دافع وهبي عن لاعب ريال مدريد، معتبرا أنه لاعب كبير وسيقدم الكثير للمنتخب المغربي. وقال: “إبراهيم كان هداف كأس الأمم الإفريقية وأفضل لاعب فيها، ويلعب في ريال مدريد. إنه لاعب كبير جدا وسيقدم لنا الكثير. ننتظر منه أكثر لأنه من أفضل اللاعبين، ولديه تمريرتان حاسمتان في أول مباراتين”.

وأضاف أن دور الطاقم التقني هو دعم اللاعب ومنحه الثقة، وليس توجيه اللوم إليه، مشددا على أن المجموعة ملتزمة، وأن بعض اللاعبين احتاجوا إلى وقت لاستعادة الإيقاع، خصوصا من لم يحصلوا على دقائق لعب كافية قبل بداية البطولة.

وتأتي مواجهة هولندا في لحظة تجمع بين الذاكرة والطموح. فمونتيري التي شهدت بداية الحلم المغربي عالميا سنة 1986، تستقبل اليوم جيلا جديدا يريد أن يكتب فصلا آخر في تاريخ “أسود الأطلس”. وبين ملحمة الماضي ورهان الحاضر، يدخل المنتخب المغربي دور الـ32 وهو يدرك أن العودة إلى حيث بدأ كل شيء لا تكتمل إلا بعبور جديد يؤكد أن ما راكمه المغرب في السنوات الأخيرة لم يعد صدفة، بل مسارا كرويا ناضجا وممتدا.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

93 في المائة من المداخيل الضريبية جاءت طوعا.. هل ينجح المغرب في بناء ثقافة جبائية جديدة؟
السبت 27 يونيو 2026 - 12:30

93 في المائة من المداخيل الضريبية جاءت طوعا.. هل ينجح المغرب في بناء ثقافة جبائية جديدة؟

تأهل تاريخي للرأس الأخضر، فرنسا تتصدر ومصر تتأهل لأول مرة والسعودية والعراق يودعان
السبت 27 يونيو 2026 - 12:01

تأهل تاريخي للرأس الأخضر، فرنسا تتصدر ومصر تتأهل لأول مرة والسعودية والعراق يودعان

الدوزي وخالد وبودشار يشعلون ليالي موازين بألوان مغاربية وموسيقية آسرة…
السبت 27 يونيو 2026 - 11:30

الدوزي وخالد وبودشار يشعلون ليالي موازين بألوان مغاربية وموسيقية آسرة…

حجز أزيد من 11 ألف قرص مخدر وتوقيف ثلاثة أشخاص بمكناس…
السبت 27 يونيو 2026 - 11:15

حجز أزيد من 11 ألف قرص مخدر وتوقيف ثلاثة أشخاص بمكناس…

corner image
error: