تحول شارع محمد الخامس بالرباط، اليوم، إلى فضاء للاحتجاج المهني والدستوري، بعدما احتشد آلاف المحاميات والمحامين القادمين من مختلف هيئات المملكة في مسيرة وطنية غير مسبوقة، رافعين شعارات اعتبروها تعبيراً عن رفض مشروع القانون المعروض، وتمسكاً باستقلالية مهنة المحاماة ووحدتها.
وردد المحتجون بصوت واحد: “نحن الدفاع نطالب بإلغاء المشروع والانتصار للدستور والقانون”، و*”نحن هنا من أجل استقلالية مهنة المحاماة ووحدتها”*، وهي شعارات لم تظل حبيسة شارع محمد الخامس، بل امتدت أصداؤها إلى مقري مجلسي النواب والمستشارين، في رسالة سياسية وقانونية قوية تؤكد أن معركة المحامين لم تعد مجرد خلاف حول نص قانوني، وإنما أصبحت، في نظرهم، معركة للدفاع عن دولة المؤسسات، وعن احترام الدستور، وصون استقلال السلطة القضائية، وضمان المكانة الدستورية للمحاماة باعتبارها شريكاً أساسياً في تحقيق العدالة.
وتعالت آلاف الحناجر مرددة بيت الشاعر الخالد: “إذا الشعب يوماً أراد الحياة، فلا بد أن يستجيب القدر.” في مشهد جسد وحدة الصف المهني، وأكد إصرار المحامين على مواصلة النضال إلى حين سحب المشروع والاستجابة لمطالبهم.
وفي ختام المسيرة، ألقى النقيب الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، كلمة قوية أمام الحشود، أكد فيها أن هذه المحطة ليست سوى بداية لمسار نضالي مفتوح، وأن المحامين لن يتراجعوا عن الدفاع عن استقلالية مهنتهم وعن المكتسبات التي راكمتها عبر عقود من النضال.
وشدد الزياني على أن المحاماة ليست امتيازاً لفئة مهنية، وإنما هي ضمانة دستورية لحق المواطنين في الدفاع والمحاكمة العادلة، معتبراً أن أي تشريع يمس باستقلاليتها أو بوحدتها التنظيمية يشكل مساساً بدولة الحق والقانون.
وأكد أن المحامين سيواصلون التعبئة والاحتجاج بكل الأشكال النضالية المشروعة التي تقررها المؤسسات المهنية، داعياً جميع المحاميات والمحامين إلى الحفاظ على وحدة الصف والالتفاف حول مؤسساتهم، لأن قوة المحاماة تكمن في وحدتها واستقلال قرارها.
وأضاف أن رسالة المحامين اليوم موجهة إلى كل المؤسسات الدستورية، ومفادها أن الدفاع عن الدستور ليس شعاراً يرفع في المناسبات، بل التزام يومي يقتضي احترام مقتضياته وروحه عند إعداد التشريعات، وأن أي قانون لا يحظى بالتوافق مع الأسرة المهنية ولا ينسجم مع المبادئ الدستورية سيظل محل رفض ومواجهة بالوسائل الديمقراطية والقانونية.
واختتم النقيب كلمته بالتأكيد على أن المحامين سيبقون أوفياء لرسالتهم في الدفاع عن الحقوق والحريات، وعن استقلال القضاء والمحاماة، وأن المعركة ستستمر بروح مسؤولة وسلمية إلى أن يتحقق الهدف المتمثل في حماية المهنة والانتصار للدستور والقانون.
المحامون يرفعون سقف التصعيد: “لن نتراجع عن الدفاع عن الدستور واستقلالية المهنة”










تعليقات
0