الجزائر تُصادر كتابًا لباحثة في علم الاجتماع وتُغلق مكتبة.. وجه آخر لنظام يخشى الكلمة الحرة

محمد المنتصر الأحد 19 أبريل 2026 - 19:03 l عدد الزيارات : 66558

في مشهد يكشف مرة أخرى ضيق النظام الجزائري بالنقاش الحر وخوفه المزمن من الفكر المستقل، منعت السلطات الجزائرية، السبت، تقديم كتاب للباحثة في علم الاجتماع فاطمة أوصديق، قبل أن تأمر بإغلاق المكتبة التي كان من المرتقب أن تحتضن الحدث لمدة شهر كامل، وفق ما أعلنته دار النشر “كوكو”. وتقاطعت تقارير إعلامية منشورة يومي 18 و19 أبريل 2026 حول منع جلسة البيع بالتوقيع والتدخل لإغلاق مكتبة “الفنون الجميلة” بالعاصمة لمدة شهر.

الواقعة لا تبدو مجرد إجراء إداري عابر، بل تعكس من جديد ذهنية سلطوية لا تتردد في ملاحقة الكتب ومصادرة الفضاءات الثقافية كلما تعلق الأمر بأعمال تلامس التاريخ أو الهوية أو المجتمع خارج الرواية الرسمية. وكان من المقرر أن تقدم فاطمة أوصديق، الباحثة المعروفة في مجال علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، كتابها “الهويات المتمردة – إعادة التفكير في تاريخنا” بمكتبة الفنون الجميلة وسط العاصمة الجزائرية، قبل أن تتدخل الشرطة لمنع النشاط.

وزارة التربية تعرض أرقام التكوين وتتجنب سؤال الجودة: أين وصلت خارطة الطريق 2022-2026؟
اقرأ المزيد

وبحسب ما أورده ناشر العمل أرزقي آيت العربي، فإن عناصر الشرطة تدخلت داخل المكتبة لمصادرة النسخ المعروضة للبيع، قبل إشعار القائمين عليها بقرار الإغلاق لمدة شهر. واعتبر الناشر هذا القرار “غير مفهوم وغير قانوني”، مشددا على أن الكتاب هو ثمرة سنوات من البحث الميداني حول تاريخ و سوسيولوجيا منطقة وادي ميزاب، ذات الامتداد الأمازيغي جنوب الجزائر. كما استند إلى المادة 54 من الدستور الجزائري التي تنص على أن توقيف نشاط النشر لا يتم إلا بقرار قضائي، في إشارة واضحة إلى أن السلطة تصرفت خارج منطق القانون الذي تزعم حمايته.

هذه الحادثة تعيد إلى الواجهة التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي الجزائري الذي يحاول تسويق صورة بلد “منفتح ومتسامح”، وبين الممارسة الفعلية على الأرض، حيث تتحول قاعة مكتبة إلى فضاء مطوق، ويتحول كتاب بحثي إلى مادة للمصادرة، وتصبح الكلمة المكتوبة سببًا في الإغلاق والعقاب. وفي هذا المشهد، لا يبدو النظام الجزائري منزعجًا من كتاب فقط، بل من كل محاولة لقراءة المجتمع والتاريخ خارج القوالب الجاهزة التي يفرضها.

وليس الأمر هنا متعلقًا فقط بمنع نشاط ثقافي، بل برسالة سياسية أعمق مفادها أن السلطة التي تضيق بكتاب وتخشى ندوة فكرية، هي سلطة مأزومة في علاقتها بالحرية، ومرتبكة أمام أي صوت أكاديمي أو ثقافي لا يردد سرديتها الرسمية. لذلك، فإن منع كتاب فاطمة أوصديق وإغلاق المكتبة التي احتضنته لا يقدمان صورة عن “هيبة الدولة”، بقدر ما يكشفان هشاشة نظام ما يزال يرى في الكتاب خصمًا، وفي المثقف خطرًا، وفي النقاش الحر تهديدًا ينبغي إسكاته.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 23:30

قروض الأسر المغربية تقترب من 400 مليار درهم.. السكن والاستهلاك يكشفان ضغط القدرة الشرائية

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 22:46

القروض البنكية بالمغرب ترتفع إلى 1.246,8 مليار درهم متم أبريل

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 22:02

حين يتحول التصويت الكروي إلى مرآة للضغائن..المغرب يزعج البعض حتى في استطلاعات المونديال

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 21:15

النقابة الوطنية للصحة العمومية تطالب بتصفية شفافة لتعويضات الحراسة والمداومة

corner image
error: