يواصل المغرب تعزيز موقعه ضمن الدول الرائدة إقليميا في مجال الانتقال الطاقي، بعدما ارتفعت حصة الطاقات المتجددة إلى نحو 46 في المائة من القدرة الكهربائية المركبة الوطنية مع نهاية سنة 2025، وفق معطيات قدمتها وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي. وتشكل هذه النسبة خطوة إضافية نحو تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في بلوغ 52 في المائة من القدرة الكهربائية المركبة من مصادر متجددة في أفق سنة 2030.
ويعكس هذا التطور الدينامية التي يشهدها قطاع الطاقة بالمملكة خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت حصة الطاقات المتجددة من 37 في المائة سنة 2021 إلى حوالي 46 في المائة سنة 2025، مدفوعة بتسارع الاستثمارات في مشاريع الطاقة الشمسية والريحية والمائية، إلى جانب الإصلاحات القانونية والتنظيمية الرامية إلى تشجيع الاستثمار الخاص وتطوير مشاريع الإنتاج الذاتي للكهرباء.
وفي هذا السياق، سجلت القدرة الكهربائية المركبة بالمغرب حوالي 12,2 جيغاواط مع نهاية سنة 2025، فيما تجاوزت القدرات المتجددة 5,5 جيغاواط، موزعة بين الطاقة الريحية والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية. كما شهدت السنوات الأخيرة الترخيص لعشرات المشاريع الجديدة التي استقطبت استثمارات بمليارات الدراهم، ما ساهم في توسيع العرض الكهربائي الوطني وتقليص التبعية الطاقية للخارج.
ويراهن المغرب على تسريع وتيرة الانتقال الطاقي من خلال برنامج استثماري واسع يمتد إلى غاية سنة 2030، يشمل إضافة قدرات إنتاجية جديدة في مجال الكهرباء، وتطوير البنيات التحتية للشبكات الكهربائية، وتعزيز قدرات التخزين، فضلا عن إطلاق مشاريع مرتبطة بالهيدروجين الأخضر والغاز الطبيعي.
وتكتسي هذه التحولات أهمية اقتصادية واستراتيجية كبيرة، بالنظر إلى اعتماد المملكة تاريخيا على استيراد الجزء الأكبر من حاجياتها الطاقية. وتراهن السلطات على رفع مساهمة الطاقات النظيفة في المنظومة الوطنية من أجل تعزيز الأمن الطاقي، وتقليص انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني في ظل التحولات العالمية المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
كما يفتح هذا التوجه آفاقا جديدة أمام الاستثمار الصناعي، خاصة في القطاعات المرتبطة بصناعة مكونات الطاقات المتجددة، والبطاريات، والهيدروجين الأخضر، والمعادن الاستراتيجية الضرورية للتحول الطاقي العالمي، وهو ما يعزز موقع المغرب كمنصة إقليمية لإنتاج وتصدير الطاقة النظيفة نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية.
وتؤكد المؤشرات الحالية أن المملكة تسير بخطى متسارعة نحو تحقيق أهدافها الطاقية المعلنة، مستفيدة من مؤهلات طبيعية مهمة في مجالي الطاقة الشمسية والريحية، ومن شبكة متنامية من الشراكات الدولية والاستثمارات الكبرى الموجهة نحو الاقتصاد منخفض الكربون.









تعليقات
0