سجل الرقم الاستدلالي للأثمان عند الإنتاج في قطاع الصناعات التحويلية، باستثناء تكرير البترول، انخفاضا بنسبة 0,3 في المائة خلال شهر ماي 2026، مقارنة مع شهر أبريل من السنة نفسها، وفق ما أفادت به المندوبية السامية للتخطيط في مذكرتها الإخبارية حول الأثمان عند الإنتاج الصناعي والطاقي والمعدني.
ويأتي هذا التراجع مدفوعا، بالأساس، بانخفاض أسعار الإنتاج في الصناعات الغذائية بنسبة 1,1 في المائة، وهو ما جعل هذا الفرع الصناعي العامل الأبرز في دفع المؤشر العام للصناعات التحويلية نحو الانخفاض. ويبرز هذا المعطى الوزن الذي تمثله الصناعات الغذائية داخل سلة المؤشر، بالنظر إلى ارتباطها بعدد من المنتجات ذات الصلة بالاستهلاك اليومي وبحركية الإنتاج الصناعي الوطني.
وفي مقابل هذا الانخفاض، سجلت بعض الفروع الصناعية ارتفاعات طفيفة، حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 0,3 في المائة في قطاع التعدين، وبنسبة 0,2 في المائة في فرع صنع منتجات أخرى غير معدنية، وبنسبة 0,1 في المائة في صناعة الملابس. وتعكس هذه التحركات المحدودة تباينا في اتجاهات الأسعار داخل النسيج الصناعي، بين فروع عرفت انخفاضا وأخرى حافظت على منحى تصاعدي طفيف.
أما الأرقام الاستدلالية للأثمان عند الإنتاج في قطاعات الصناعات الاستخراجية، وإنتاج وتوزيع الكهرباء، وإنتاج وتوزيع الماء، فقد حافظت على استقرارها خلال شهر ماي، ما يؤشر على أن التغير المسجل خلال هذا الشهر ظل محصورا، أساسا، داخل بعض فروع الصناعات التحويلية، دون أن يمتد إلى القطاعات الطاقية والمائية والاستخراجية.
وتكمن أهمية هذا المؤشر في كونه يقيس تطور الأثمان عند مرحلة الإنتاج، أي قبل وصول السلع إلى المستهلك النهائي، مما يجعله أداة مبكرة لتتبع كلفة الإنتاج داخل القطاعات الصناعية. غير أن انخفاض أسعار الإنتاج، خصوصا في الصناعات الغذائية، لا يعني بالضرورة انتقالا فوريا ومباشرا إلى أسعار البيع للمستهلك، لأن ذلك يظل مرتبطا بعوامل أخرى، من بينها تكاليف النقل والتوزيع، وهوامش التسويق، ووضعية الطلب داخل السوق.
ومع ذلك، يبقى تراجع أثمان الإنتاج في الصناعات الغذائية معطى اقتصاديا لافتا، بالنظر إلى حساسية هذا الفرع وارتباطه بسلاسل إنتاج وتسويق تمس جزءا مهما من المواد المتداولة في السوق. كما يتيح هذا المؤشر قراءة أولية لتحولات كلفة الإنتاج، في سياق اقتصادي يظل فيه تتبع الأسعار أحد المداخل الأساسية لفهم دينامية النشاط الصناعي وانعكاساتها المحتملة على باقي حلقات السوق.










تعليقات
0