ضغط على المعيشة وغياب التوازن الاقتصادي.. اختلالات الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك أكتوبر 2024:

محمد اليزناسني الجمعة 22 نوفمبر 2024 - 13:36 l عدد الزيارات : 100695

كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن تطورات الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك خلال شهر أكتوبر 2024 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، لتظهر تفاوتات واضحة بين القطاعات وزيادات تثقل كاهل المواطنين، وسط اختلالات هيكلية في الاقتصاد الوطني.

أبرز ما يلفت الانتباه هو الارتفاع الكبير في أسعار السكن والماء والكهرباء والمحروقات الأخرى بنسبة 3.6%، وهو ما يضع ضغطًا إضافيًا على الأسر المغربية، خصوصًا في ظل استمرار ضعف السياسات الكفيلة باحتواء تكاليف هذه الخدمات الأساسية.
هذا الارتفاع يعكس تحديات متراكمة في ضبط سوق المحروقات والطاقة التي تمثل مكونًا حيويًا في نفقات المعيشة اليومية.
ورغم أن المواد الغذائية سجلت زيادة طفيفة بنسبة 0.5%، إلا أن المواد غير الغذائية شهدت زيادات أكبر، خاصة في قطاعات مثل التعليم الذي ارتفعت أسعاره بنسبة 2.3%، والمطاعم والفنادق التي سجلت زيادة ملحوظة بلغت 3.6%. هذه الزيادات تؤكد تفاقم العبء المالي على الأسر المغربية، حيث باتت الخدمات الأساسية والحيوية أكثر تكلفة، دون أن يقابل ذلك تحسن واضح في جودتها أو سهولة الوصول إليها.
في المقابل، سجل قطاع النقل انخفاضًا بنسبة 3.6%، مما قد يبدو إيجابيًا، لكنه يثير تساؤلات حول مدى انعكاس هذا التراجع على تخفيف الأعباء المالية للمواطنين. الانخفاض يبدو محدود التأثير مقارنة بارتفاع تكاليف أخرى، ما يعكس غياب رؤية متكاملة لخلق توازن في التأثيرات التضخمية بين القطاعات المختلفة.
وعلى الرغم من تسجيل انخفاض في أسعار قطاع الصحة بنسبة 1.4%، إلا أن هذا التراجع لا يشير بالضرورة إلى تحسن في القدرة على الحصول على خدمات صحية أفضل. فالواقع يبرز استمرار معاناة النظام الصحي من تحديات كبرى، قد تجعل هذا الانخفاض رقميًا فقط دون أن يكون له تأثير ملموس على حياة المواطنين.
الاختلالات تتعمق مع التناقض الواضح بين القطاعات، حيث تراجعت أسعار الترفيه والثقافة بنسبة 0.2%، في حين قفزت أسعار المطاعم والفنادق بنسبة 3.6%. هذا التباين يعكس ضغوطًا تضخمية أكبر في قطاع السياحة والخدمات المرتبطة بها نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل أو ضعف تنظيم السوق.
في النهاية، تعكس هذه المؤشرات استمرار اختلالات هيكلية في الاقتصاد المغربي، حيث تظهر تفاوتات كبيرة بين القطاعات وتأثيرات تضخمية متفاوتة تمس بشكل مباشر القدرة الشرائية للأسر. ارتفاع تكاليف المعيشة الأساسية والخدمات الاجتماعية يبرز الحاجة الملحة إلى إصلاحات شاملة تهدف إلى ضبط الأسعار وتحقيق التوازن بين القطاعات، مع تعزيز سياسات تحمي الفئات الأكثر هشاشة وتضمن استدامة النمو الاقتصادي.

وزارة التربية تعرض أرقام التكوين وتتجنب سؤال الجودة: أين وصلت خارطة الطريق 2022-2026؟
اقرأ المزيد

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الخميس 4 يونيو 2026 - 07:19

عرض لأبرز عناوين الصحف الوطنية، الصادرة اليوم الخميس 04 يونيو

الخميس 4 يونيو 2026 - 07:08

أسود الأطلس يحطون الرحال بالولايات المتحدة استعدادا لمونديال 2026

الخميس 4 يونيو 2026 - 06:17

طقس الخميس بالمغرب.. ارتفاع في درجة الحرارة ورياح قوية مع تطاير الغبار محليا

الأربعاء 3 يونيو 2026 - 23:30

قروض الأسر المغربية تقترب من 400 مليار درهم.. السكن والاستهلاك يكشفان ضغط القدرة الشرائية

corner image
error: